العروبة والإسلام: أية علاقة؟

العروبة والإسلام: أية علاقة؟
بقلم: شفيق زاهد )ايث سعيذ).
غالبا ما يتهم أعداء وخصوم الأمازيغية، المدافعين والمتشبثين بها، بأنهم برفضهم العروبة يعادون الإسلام. لكن لنحلل مفهوم «العروبة» بشيء من التفصيل لنرى هل لها حقا علاقة بالإسلام؟
العروبة:
العروبة هي من صنع القادة البريطانيين لضرب الإمبراطورية العثمانية المسلمة التي كانت في صراع مع القوى الأوروبية المسيحية. وقد قام بالتنظير لهذه الفكرة علماء السياسة في لبنان وخاصة منهم ذوي الميولات المسيحية.

وهكذا ظهرت فكرة القومية العربية لتقويض الحكم العثماني المهيمن على الشرق الأوسط. وقد نجحت هذه الفكرة في تحطيم الإمبراطورية التركية على صعيد الجزيرة العربية وفي الجزء الشرقي من شمال القارة الإفريقية(1).

ونتيجة لهذه الفكرة السياسية، أصبح اليوم الإسلام مقرونا ومرادفا ولصيقا بالعروبة، ونفس الشيء بالنسبة للأمة الإسلامية التي أصبحت مقرونة ومرادفة ولصيقة بالأمة العربية، مع إعطاء الأسبقية والأولوية للعروبة والأمة العربية على الإسلام والأمة الإسلامية.

والنتيجة هي أن من يرفض ويعادي العروبة ينظر إليه على أنه يعادي الإسلام والقرآن واللغة العربية. وفي المقابل يعتبر من يدافع عن العروبة مدافعا عن الإسلام والقرآن واللغة العربية.

وفي هذا الصدد يقول المفكر الافريقي المراكشي الأستاذ المناضل ماس محمد بودهان الأمازيغي:»..أما القومية العربية، فرغم أنها حركة علمانية في الأصل كما أن مؤسسيها الأوائل كانوا مسيحيين، الا أنها لا تتردد في استعمال واستغلال الإسلام من خلال الخلط المغلوط والمقصود بين العروبة والإسلام حيث يصبح الدفاع عن العروبة، بمعناها العرقي، يعني الدفاع عن الإسلام، ومعارضة العروبة العرقية يعني معارضة الإسلام .وهكذا تمارس القومية العربية الابتزاز باسم الدين على خصومها ومعارضيها: فمن لايدافع عن العروبة يتهمه القوميون بمعاداة الإسلام ،»مستدلين» على ذلك وبشكل خبيث لايخلو من سوء نية ان النبي محمدا عربي وأن القران عربي…»(2).

هذه الفكرة السياسية هي التي جعلت الحركة الأمازيغية التي تدافع عن الإنسان الأمازيغي والهوية واللغة الأمازيغيتين، أن تتهم بالعداء للإسلام والقرآن واللغة العربية والمس بالأصل والعرق العربي، وتتهم كذلك بأنها حركة شيطانية (من الشيطان)، وأنها تريد إيقاظ «الفتنة». كل هذه التهم لأنها ترفض وتعادي العروبة العرقية والعنصرية.

إذن هؤلاء القوميون العروبيون الاديولوجيون الذين يشيطنون الحركة الأمازيغية، يحشرون ويقحمون الدين الإسلامي في الصراع من أجل ضرب المطالب الأمازيغية العادلة والمشروعة والحضارية، ويستغلون الدين الإسلامي لخدمة أهدافهم السياسية، وهذه هي المفارقة.

وهنا يجب التذكير أننا كشعب أمازيغي مسلم، نتشبث بإسلامنا أكثر من غيرنا منذ أن نزل القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يثبته ويؤكده التاريخ في مساهمة الأمازيغ في نشر الديانات السماوية وخاصة الدين الإسلامي بحكم أنه دين التسامح والوسطية والعدل والمساواة ودين أخلاق وكرامة وقيم إنسانية ولا يوجد في صراع مع أي ديانة كانت، ولا نكن أي حقد للغة العربية بل نحبها ونتعلمها ونحترمها كاحترامنا لباقي لغات العالم بأسره.

علاقة العروبة بالإسلام:

فالإسلام هو الدين الذي أوحى به الله عز وجل الى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء وكلف بتبليغه الى العالمين أجمعين، ويتضمن تعليمات وإرشادات لتقويم سلوك الأفراد بهدف تحقيق الفضيلة والعدالة والقيم الإنسانية، وهو مضمون في القرآن والسنة، أما العروبة فهي فكرة سياسية وعرقية ترمي الى الاعتزاز بالأصل والعرق العربي.

الإسلام مقدس، ولا يمكن اعتباره هوية شعب ما. والإسلام أعلن أنه قد أتى للناس جميعا فلم يخاطب العرب الضالين وحدهم بل خاطب الناس جميعا – بدون استثناء- كما تدل بعض الآيات على عالمية الدين الإسلامي ومن ذلك قوله تعالى: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا» (سورة الأعراف الآية 158)، «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا» (سورة سبأ الآية 28). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:»بعثت الى الناس عامة» رواه البخاري. وفي حديث آخر: «بعثت إلى الأحمر والأسود» (رواه البخاري ومسلم والنسائي).

أما العروبة فهي هوية الشعب العربي، بحيث يمكن للبعض قبولها وللبعض الآخر رفضها وللباقي محاربتها إذا كانت «العروبة» بدورها تشكل تهديدا على هويات الأعراق الأخرى كما هو الشأن بالنسبة لأمازيغ شمال إفريقيا «ثامزغا».

الإسلام دين التسامح والوسطية والعدل، جاء من أجل تصحيح المعتقد، أما العروبة فجاءت من أجل إقصاء واغتيال هويات الشعوب الأخرى وإلغاء أصولهم، وهذا ما يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي كما هو معلوم.

الأمة الإسلامية هي التي تحدث عنها القرآن والإسلام، أما الأمة العربية فهي مجموعة من الدول التي تنتمي الى ما يسمى ب «الجامعة العربية»، التي يوجد مقرها في أرض وقارة غير عربية، كما أنها تضم شعوبا غير عربية (مراكش، الجزائر، تونس، ليبيا، السودان…).

الخلاصة:

إن الإسلام هو الدين الرباني الصحيح وهناك الأمة الإسلامية التي يمثلها كل بني البشر المتدينين بالدين الإسلامي. أما العروبة فهي فكرة سياسية دنيوية والأمة العربية وسيلة لخلق تجمع ذي أهداف سياسية ودنيوية(3).

هذه الفكرة السياسية هي إحدى الدعائم والركائز الأساسية التي يستعملها أعداء وخصوم الأمازيغية من أجل القضاء على الهوية الأمازيغية. لذا يجب على المسلم الحقيقي رفضها ومحاربتها.

استنتاج عام :

الشعب الأمازيغي مسلم ديانة، أمازيغي هوية. أما غير ذلك فهو كذب وزور وبهتان.

إحالا ت:

1ـ المصطفى أكرد: «عشرة مزاعم ضد الأمازيغ» ص 66-67.
2ـ محمد بودهان: «هل تختلف القومية العربية عن الحركة الصهيونية؟ «، جريدة ثاويزا ، العدد 141 ص 23.
3 ـ المصطفى أكرد: نفسه، ص 69.

لتصفح الموقع بنسخته الكاملة اضغط على الويب
اصدار المحمول / الويب

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.