لدغات الحية الرقطاء خلال عشرية الرصاص الأولى ؟

الحلقة الخامسة ( 5 – 8 ) ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- ضرر التركيز على حادثة 26 يونيو 1995 الفاشلة ؟
كما ذكر معلقون آخرون ، معظم ما ادلى به الشيخ حسن الترابي ، عليه رحمة الله ، لقناة الجزيرة بخصوص تورط الاستاذ على عثمان محمد طه في عملية محاولة إغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في اديس ابابا يوم الاثنين 26 يونيو 1995 … معظم هذه الإفادات كانت معروفة ، ومتداولة في الاسافير ، وحررها الاستاذ فتحي الضو في كتابه المرقوم ( الخندق ) . ولكن إفادات المرحوم الترابي تكتسب اهمية قصوى كونها صادرة بالصوت والصورة من الرجل الاول في نظام الانقاذ وعرابه وقت الحدث في عام 1995 … الأمر الذي يؤكد بدون أدنى شك مصداقيتها وصحتها ، وتسجيل صحائف التاريخ لها كحدث حقيقي ، وغير مفبرك او مدسوس . خصوصاً وقد اكد صدقيتها في حوار صحفي يوم الخميس 21 يوليو 2016 ، الدكتور علي الحاج ، وهو من عصابة السبعة الذين خططوا ونفذوا إنقلاب الإنقاذ .

ولكن العبرة ليست في توكيد صحتها ودمغ الاستاذ على عثمان وآخرين بوزرها ، ولكن العبرة إن التركيز عليها يصرف النظر عن جرائم الاستاذ علي عثمان الاخرى ، وكل واحدة من هذه الجرائم ، تنؤ بحملها الجبال الرواسي . فجريمة 26 يونيو 1995 التي خطط لها الاستاذ علي عثمان ، ومولها باكثر من مليون دولار من اموال الشعب السوداني ( فاموال الحركة الاسلامية السودانية هي من خزينة الدولة السودانية ) ، كانت محاولة للإغتيال فشلت ولم تنجح . وبالتالي فهي ليست جريمة قتل بحد ذاتها ، بل محاولة فاشلة للشروع في القتل … والفرق بين الجريمتين جد كبير .

ثم ، وهذا هو الأهم ، ان تداعيات هذه الجريمة الفاشلة ، احدثت هزات وزعزعات تكتونية في بنية بلاد السودان ، لا نزال نعاني من ويلاتها .

نعم … نجح الاستاذ على عثمان في ارتكاب ، من وراء جُدر ، جرائم قتل اخرى ، فهو قاتل متسلسل ، بل سفاح يخجل من شراسته حتى الحجاج بن يوسف الثقفي . ولغ الاستاذ علي عثمان في دماء الشرفاء من السودانيين لضمان نجاح وإستمرارية إنقلابه المشؤم ، ولضمان نجاح نهبه المسلح للديمقراطية الثالثة في يوم الجمعة 30 يونيو 1989 . وهو يحاكي السيد الميرغني ، فلا يدخل يده في الفتة الحارة ، ويرتكب جرائمه من ( وراء جدر ) .

يحاكي الاستاذ علي عثمان الحية الرقطاء الدفانة التي تنفث سمها الزعاف ، ثم تدفن نفسها في الرمال فلا يراها ولا يحس بها أحد . كما يجسد الاستاذ علي عثمان القواقع اللافقارية .

يحدثنا المعلم منصور خالد فيقول إن اللا- فقاريات في علم الأحياء هي الكائنات التي تفتقد الفقار ، أي السلسلة العظمية في ظهر الكائن ، والتي تمتد من الرأس حتى العصعص مما يمكن الكائن من الوقوف والحركة . الاستاذ علي عثمان كائن لا – فقاري ، ليس له عمود فقري ، بل يتلوى كالحية الرقطاء ، ليلدغ الشرفاء من ابناء وطني ، ثم يدفن نفسه في الطين . الاستاذ علي عثمان كائن يفتقد المرجعيات الاخلاقية الاساسية . ولا عجب فشيخه الترابي الذي خلقه بيديه يقول عنه إنه ربيب موز الككويات ، ولحوم الافاعي وابناء آوى في جنينة حيوانات الخرطوم التي كانت … فلا تتوقع منه باكثر مما تتوقع من الافاعي وابناء آوى ؟

نؤرخ في هذه المقالة من 8 حلقات لظلم الاستاذ علي عثمان لأن محاربة الظلم والوقوف إلى جانب المظلومين وإنكار ما حل بهم فرض عين على كل مواطن لم يتلوث ضميره بعد ،

والأهم لأن الظلم هو اصل الداء وأس البلاء .

إدانة ظلم الاستاذ علي عثمان وفضحه فى كل مناسبة هى الوسيلة الأنجع فى التضامن مع المظلومين ، والقصاص لهم لضمان السلم الاجتماعي .

ولكن ونكرر إن التركيز على حادثة 26 يونيو 1995 الفاشلة ( محاولة إغتيال الرئيس مبارك ) ، يصرف الإنتباه عن جرائم الاستاذ علي عثمان الاخرى ، وكل واحدة منها جريمة ( قدر الضربة ) ، ويجعلنا نقع فريسة لمتلازمة السمكة القرموط الحمراء ؟

ولكن ماهي ، يا هذا ، متلازمة السمكة القرموط الحمراء ؟

2- متلازمة السمكة القرموط الحمراء ؟

يستعمل الفرنجة مقولة السمكة القرموط او الرنجة الحمراء

( Red Herring)

ويقصدون بها تركيز الصياد الغافل على السمكة القرموط الحمراء لالوانها الحمراء الجذابة ، وغير المفيدة تجارياً لتفاهتها وصغر حجمها ، والتي تصرف انتباهه عن إصطياد السمك البلطي الكبير المفيد تجارياً . فتكون محصلة صيده صفرية بسبب السمكة القرموط الحمراء .

وبمد الخط على إستقامته ، يقصد الفرنجة بالسمكة القرموط الحمراء مجموعة من الإفادات والكتابات التي تقوم على الخوض في قضايا جانبية وغير ذات اهمية نسبية كحكي اهل بيزنطة ، وذلك لتشتيت إنتباه الرأي العام عن القضية الأساسية .

إذن خوض الكتاب والمعلقين وتركيزهم على افادات المرحوم الشيخ الترابي ، وتوكيدات الدكتور علي الحاج ، على دمغ الاستاذ علي عثمان بالتخطيط لعملية إغتيال الرئيس مبارك الفاشلة ، لا تعدو ان تكون سمكة قرموط حمراء لتشتيت وصرف أنظار الراي العام عن جرائم الاستاذ علي عثمان وفضائحه المجلجلة الأخرى .

3- محكمة الجنايات الدولية ؟

طالب بعض المعلقين ان تلاحق محكمة الجنايات الدولية الاستاذ علي عثمان في تخطيطه لجريمة إغتيال الرئيس مبارك . نسي هؤلاء السادة الكرام ان ولاية المحكمة ، وبحسب دستورها ، محصورة في الجرائم التي تم ارتكابها بعد يوم الاثنين فاتحة يوليو 2002 ، عندما دشنت المحكمة اعمالها .

المحكمة غير معنية بالجرائم التي تم ارتكابها قبل هذا التاريخ .وبالتالي فلا ولاية لها على جرائم الابادات الجماعية في رواندا في عام 1994 ، ولاعلى جريمة محاولة اغتيال الرئيس مبارك في عام 1995 .

ولكن ، وكما ذكرنا في الحلقة الاولى من هذه المقالة ، الاستاذ علي عثمان هو الرقم الخامس في القائمة من 52 متهماً التي سلمها الامين العام للامم المتحدة للمدعي العام للمحكمة اوكامبو ، لملاحقتهم في جرائم دارفور … يأتي الاستاذ علي عثمان بعد احمد هارون وكشيب والرئيس البشير والفريق عبدالرحيم محمد حسين .

ولك يوم يا ظالم !

4- الملاحقة القضائية ؟

قال البعض ان عائلة مبارك بصدد فتح بلاغ ضد الاستاذ علي عثمان لتورطه في عملية محاولة إغتيال الرئيس مبارك ، بعد إفادات المرحوم الترابي ، وتوكيدات الدكتور علي الحاج .

هذا يجافي المنطق لعدة اسباب نذكر منها ، مثالاً وليس حصراً سببين :

+ السبب الاول إن نظام مبارك كان يعرف ، وبالتفاصيل المملة ، كل عملية الاستاذ علي عثمان من الالف إلى الياء . ذلك ان المخابرات المصرية زرعت الاستاذ أحمد سراج ، وهو ضابط مخابرات مصري ، وعضو غواصة في الجماعة الاسلامية ، ومشارك في عملية الإغتيال التي افشلها هو حسب ما هو معروف . استخرج الاستاذ علي عثمان ، وكان وقتها وزير الخارجية ، جواز سفر سوداني للغواصة المصري محمد سراج باسم فيصل علي لطفي ، وهو لا يعرف بالطبع ان احمد سراج غواصة .

+ السبب الثاني إن القاضي في اي محكمة لا يقبل شهادة شاهد لا يقف امامه للإستجواب . وللاسف لا يمكن للشيخ الترابي الوقوف امام القاضي ليتم استجوابه . ولكن توكيدات الدكتور علي الحاج ربما غيرت المشهد شيئاً ؟

5- العنف اللفظي ؟

اشتهر الاستاذ علي عثمان بالعنف اللفظي ، الذي يتبعه العنف المادي والقتل كما في عمليات ( امسح اكسح قشو) المشهورة في دارفور .

نعم … مقولة ( امسح اكسح قشو) ماركة مسجلة للوالي احمد هارون ، بالصوت والصورة ، وسبب من اسباب أمر القبض الصادر ضده من محكمة الجنايات الدولية . ولكن يملك الاستاذ علي عثمان حقوق الملكية الفكرية لهذه المقولة الشيطانية ، فهو أول من نطق بها في إجتماع تنويري لبعض قادة جنجويد دارفور ، ومنهم الاستاذ احمد هارون . وكان ان استعار الاستاذ احمد هارون هذه المقولة من استاذه علي عثمان ، ونبح بها في اجهزة الإعلام ، فصارت ماركة مسجلة باسمه صوتاً وصورة .
كان من نتائج هذه المقولة الشيطانية المباشرة الابادات الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب في دارفور .

إعتاد الاستاذ علي عثمان على التشبث بالفاظ التاريخ الإسلامي الدموى ، فيردد دوماً في خطبه مقولة ( السيف البتار ) .

وفي خطبة المناقل الشهيرة في عام 2010 ، قال الاستاذ علي عثمان :

(هناك ثوابت المنهج والشعب والرئيس ، ومن أقترب من هذه الخطوط الحمراء سنسوي رأسه بالسيف) .

في يوم الاثنين 23 ابريل 2012 ، في خطابه لتنوير اعضاء المجلس الوطني بعملياته العسكرية في المنطقتين ، قال الاستاذ علي عثمان ، في ذئبية شرسة ، موصلاً العنف اللفظي إلى مداه :

نقول لجنودنا أوامرنا واضحة :

اضرب نار لتقتل

Shoot to kill

فصارت هذه المقولة ماركة مسجلة باسم الاستاذ علي عثمان .
.
نعم … اضرب نار لتقتل ولكن لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار .

نواصل في الحلقة السادسة ….

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.