ما بين إسلام اردوغان… و إسلام حكام المسلمون… مسافات.!

 ما بين إسلام اردوغان… و إسلام حكام المسلمون… مسافات.!

تابع المسلمين ( حكام و شعوب) ما جري في تركيا خلال الايام الماضية، المحاولة الإنقلابية بنوع من التعجب، و ادانوا و إستنكروا تلك المحاولة الا القليل منهم إتخذوا مواقف عكس ذلك. و صدرت بيانات إستنكار و أجريت إتصالات تأيد لاردوغان، الذي تولي الحكم بطريقة ديمقراطية مدحها معظم دول العالم، بل بعد اصبحت الحكم في تركيا و ما رسخته من قيم للديمقراطية و الحرية و العدالة، نموذجاً و مثالاً يقاس بة.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولد في اسطنبول 26. فبراير 1954م. تعود أصوله إلى مدينة طرابزون،  أمضى طفولته المبكرة في محافظة ريزة  على البحر الأسود، ثم عاد مرة أخرى إلى إسطنبول وعمرهُ 13 عاماً.
نشأ أردوغان في أسرة فقيرة فقد قال في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيراً.

نقل اردوغان تركيا نقلة نوعيه في كافة المجالات الأقتصاديه والأجتماعيه ، وقد انعكس هذا الأنجاز الكبير على المواطن التركي فقد لمس الأتراك تغيرا واضحا وملموسا في حياتهم المعيشيه.
  أردوغان: عندما تسلمنا الحكم كان متوسط دخل الفرد السنوي في تركيا 3.5 ألف دولار ، أصبح في عهدنا 10.5 ألف دولار.  نقل تركيا من الترتيب 111 إلى الترتيب 16 على العالم في القوة الإقتصادية. يقول: استلمنا تركيا وكانت صادراتها 23.5 مليار دولار…واليوم صادراتنا تجاوزت 153 مليار دولار في 2012م.  نعمل جاهدين لتفريغ 300 ألف عالم للبحث العلمي في عام 2023. صنعنا أول دبابة و أول فرقاطة وأول طائرة بدون طيار وأول قمر صناعي عسكري. في تسع سنوات أنشأنا 89 مدرسة جديدة و 510 مستشفيات وبنينا 169 ألف غرفة صفية ليكون عدد الطلاب في الصف 21 طالبا. !

اردوغان لم يكن نبيٌ مرسل و لا صحابيٌ كريم، بل مسلماً كسائر المسلمين، يصلي الصلوات الخمسة، و يصوم الرمضان ويحج و يزكي إن استطاع. و لكن بين إسلام اردوغان، و إسلام حكام المسلمين اليوم بون شاسع، و درجات لم يبلغها اولئك المتأسلمون الذين يصلون و يصومون و يزكون و يحجون البيت، يأدون تلك الشعائر المفروضة و زيادة كمان!، حكموا شعوبهم لسنواتٍ طِوال، و لم يذوق الشعب منهم الا الويل و العذاب، و لم يقدموا بلادهم شبراً للأمام بل ارجعوه سنين للوراء، في الوقت الذي ارتقت فيه دول العالم لمقامات رفيعة. اشكالهم و مظاهرهم الدينية توحِى للناظر كأنهم صحابة مُكرميّن، و لكن ما يضمره قلوبهم و يجسده سلوكهم فهم شياطين ملعونيين.

اردوغان لم يكن مسلماً بالقول او المظهر فحسب، بل كان ارقي من ذلك، كان مسلماً بالعمل و الخُلق، كان خُلقه القران، إسلامه بالعمل و لم يكن بالقول. وصدق النبي محمد،  عندما سُئل عن الدين قال: ( هو المعاملة)  و لم يقول الصلاة او الصيام!، لان هذه الشعائر التعبدية إذا لم يتجسد في معاملة العبد،  تصبح أواني بدون معاني، و الله ما أنزل الإسلام إلا ليُترجم في المعاملة بين الناس، لان الله لم ولن يكن في حاجة لنعبده، و إنما نحن في حاجة إليه، فإذا كان اولياء امور المسلمين اليوم معاملتهم للمسلمين لم يكن بِراً او إحساناً او خيراً لهم،  فما قيمة إسلام اولئك الحكام للمسلمين، للشعوب المسلمة ؟، طالما التدين لم يهذبهم في نفسهم، ولم يأدبهم في اخلاقهم، و لم يردع ضميرهم، ادعوا الإسلام و الشريعة كمان!، و عندما تولوا الشان العام لم يقيموا العدل و المساواة بين الناس، بل اقاموا الظلم، و طغوا و تجبروا و اكثروا الفساد. و عمتهم الفجور في الأخلاق.

الحكام المسلمون اليوم في العالم العربي و الأفريقي للأسف يفتقدون للإسلام،  مسلمون بلا إسلام الحقيقي، افرغوا الإسلام من قيمه، و جعلوه مظاهر و طقوس فارغه لا معني له، قلبوا قيمه الحقيقية، مما كان يهدف للحرية اصبحت وسيلة للقهر و الجبر، و من العدل للظلم، ومن التقدم و التطور الي التراجع و التخلف، و من الغني الي الفقر …الخ. و اصبحت الإسلام عندهم شعارات براقه و هتافات تردد بدلاً من سلوك و عمل.
يقول عمر بن الخطاب عندما كان اميراً للمؤمنين:
 ( لو عثرت بغلة العراق لسألني الله عنها، لِم لم تمهد لها الطريق يا عمر). هذا قبل اكثر من اربعة عشر قرن مضت. و في القرن العشرين يُقال ان هذه العبارة قالها مسؤول في بلدية نيويورك: ( اذا نفق عصفور في حديقة سنترال بارك، لشعرتُ بالمسؤولية )!.

اين حقوق البغال و الصافير في بلاد المسلمين اليوم.؟
 يؤسف المرء ان يقول تجاوز الامر ليضيع حقوق المسلمون انفسهم بدلاً من البغال و العصافير، معظم الشعوب المسلمة مازالت يرزح في الفقر و الجوع و الجهل و المرضي، مازالت مضطهده و يقيمون في سجن كبير لا حول و لا قوة لهم. و الحكام صوروا لهم انفسهم كأمراء لهم، و لضعف الوعي فيهم صدقوا ذلك الوهم الذي لم ولن يلامس حقيقة الإسلام في شئ. 
إذاً لا أمل يُرجي للشعوب بأيدي اولئك، وان الدين بعيد و برئ منهم،  و سيأتي يوماً يدركون فيه حقيقة اولئك الكذبة.

بحر إسماعيل

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.