ماذا حدث في كيغالي وماذا يحدث في باريس ؟

 ثروت قاسم

Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com
1- يوم اثنين ويوم اثنين ؟

في يوم الاثنين 18 يوليو 2016 ، بدأ اجتماع قمة العشرين لتحالف قوى نداء السودان في باريس وسوف يستمر حتى يوم الجمعة 22 يوليو 2016 .

شارك في الاجتماع غالبية قادة تحالف قوى نداء السودان ، بإستثناء رئيس تحالف قوى الاجماع الوطني الاستاذ فاروق ابوعيسى ، والحزب الشيوعي ، واحزاب البعث بمسمياتها المختلفة ، وبعض الاحزاب الاخرى المنضوية تحت تحالف قوى الاجماع الوطني ، والتي إعتبرت الاجتماع ( شرك ) للموافقة على التوقيع على خارطة طريق 21 مارس 2016 الامبيكية ، وإلحاق تحالف قوى نداء السودان ، وهو مُنوم مغناطسياً ، بحوار قاعة الصداقة ، بالمشاركة في جمعيته العمومية في 6 اغسطس 2016 ، ومؤتمره العام في 10 اكتوبر 2016 .

وفي حقيقة الامر ليس هناك ما هو ابعد من الحقيقة الساطعة .

ببساطة لان اجتماع باريس سوف ( لن ) يناقش توقيع او عدم توقيع الاربعة الكبار ( السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ) على خارطة طريق 21 مارس 2016 الامبيكية ، كما ذكرت خطأ بعض الوسائط الإعلامية .

سوف يناقش الاجتماع الاجندة التالية :

+ الهيكل النهائي لتحالف قوى نداء السودان،

+ البرنامج التفصيلي لتصعيد المقاومة الجماهيرية نحو الانتفاضة،

+ الموقف من الحل السلمي وخارطة الطريق،

+ والعمل على تقوية نداء السودان داخليا وخارجيا كمظلة عريضة وفاعلة للمعارضة السودانية.

شارك في الاجتماع غالبية قادة تحالف قوى نداء السودان ومنهم :

+ السيد الامام ،

+ الدكتورة مريم المنصورة ،

+ الاستاذ محمد عبدالله الدومة ،

+ الاميرة سارة نقدالله ،

+ الرئيس جبريل ابراهيم ،

+ الفريق مالك عقار ،

+ القائد مني اركو مناوي ،

+ الدكتور امين مكي مدني .

+ المهندس عمر الدقير .

في هذا السياق ، وفي يوم الثلاثاء 19 يوليو 2016 ، نشرت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية تصريحاً للمهندس ابراهيم محمود ، مساعد رئيس الجمهورية أكد فيه بأنه :

( تلقى وعوداً غربية وبريطانية لممارسة ضغوط على المعارضة لتوقيع خارطة الطريق في اجتماع باريس الذي يجري الآن بين قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وامريكية برعاية الالية الافريقية المعنية بالسلام . تخفي قوى نداء السودان اسباباً لرفض توقيع خارطة الطريق للحوار الوطني ) .

إنتهى تصريح المهندس ابرهبم محمود ، وهو عبارة عن حزمة من المغالطات والتدليسات ، نذكر بعضاً منها ادناه ، مثالاً وليس حصراً :

+ يجهل المهندس ابراهيم سليمان ان ( توقيع خارطة الطريق ) ليس من اهداف اجتماع باريس ، وإن التوقيع عليها ، إن كان توقيع ، لا يتم في باريس ، وإنما في اديس ابابا مع مبيكي ؟

+ لا يجري اجتماع باريس ( بين قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وامريكية ) ، وإنما بين قادة تحالف قوى نداء السودان حصرياً .

+ لا يجري اجتماع باريس ( برعاية الالية الافريقية المعنية بالسلام ) ، وانما برعاية مركز الحوارات الانسانية في جنيف ، ولا تشارك لجنة مبيكي فيه .

+ لن يناقش اجتماع باريس التوقيع على خارطة الطريق ، وبالتالي لا يخفي اي اسباب ( ً لرفض توقيع خارطة الطريق للحوار الوطني ) .

واخيراً وليس آخراً ، رفع المهندس ابراهيم محمود كارت ( الإرهاب ) الاحمر في وجه الممتنعين عن التوقيع على خارطة الطريق .

صارت كلمة ( الأرهاب ) موضة ، وسيفاً جاهزاً يسلطه الطغاة ضد من يرهبونهم من ضحاياهم .

هل هذه تصريحات من يسعى لحوار جاد بمستحقاته … إنا إذاً لغافلون ؟

سوف نستعرض في مقالة لاحقة ، بعض تداعيات هذا الاجتماع على الوضع في السودان ، وخصوصاً خارطة طريق الاثنين 21 مارس 2016 والحوار الوطني في السودان .

في المقابل ، وفي نفس يوم الاثنين 18 يوليو 2016 ، إنتهت القمة الأفريقية ال 27 في كيغالي ، رواندا ، وإتخذت عدة قرارات نستعرض بعض ما يمس السودان منها في هذه المقالة .
2- قرارات قمة كيغالي ذات الصلة بالسودان .
بدأت القمة الأفريقية ال 27 في يوم الاحد 10 يوليو بمشاركة الخبراء ووزراء الخارجية ، وبمشاركة رؤساء 34 دولة ، من بينهم الرئيس البشير ، في يومي الاحد 17 والاثنين 18 يوليو 2016 .

نوجز في النقاط ادناه بعض قرارات قمة كيغالي ذات الصلة بالسودان :

اولاً :

كما ذكرنا في مقالة سابقة ، لم تتمكن قمة كيغالي من إنتخاب رئيس او رئيسة لمفوضية الاتحاد في محل الدكتورة زوما ، وسوف تستمر الدكتورة زوما في موقعها ، ومعها نائبيها الاثنين وثمانية مفوضين آخرين حتى يناير 2017 ، عندما يجتمع الرؤساء مرة اخرى في اديس ابابا لانتخاب رئيس او رئيسة للمفوضية ، والطاقم العشري المصاحب .

كان هناك ثلاثة مرشحين لرئاسة المفوضية ، سيدة من يوغندة واخرى من بتسوانا وثالث من غينيا الاستوائية . لم يحصل اي منهم على اصوات الثلثين الضامنة للفوز ، وبالتالي سوف تنظر القمة في امكانية انتخاب مرشح او مرشحة لرئاسة المفوضية في يناير 2017 في اديس ابابا .

كما سوف ينتخب الرؤساء في يناير 2017 نائبين لرئيس المفوضية وثمانية مفوضين لادارات الاتحاد الثمانية .

نذكر في هذا السياق إن السودان قد رشح وزيرة الرعاية الاجتماعية السابقة الاستاذة اميرة الفاضل لرئاسة مفوضية الشؤون الاجتماعية ، ووكيل وزارة الخارجية السابق الاستاذ رحمة الله محمد عثمان، لرئاسة مفوضية الشؤون السياسية .

ثانياً :

ذكرنا في مقالة سابقة ان الاتحاد الافريقي يمر بكارثة مالية ، إزدادت حدة في هذا العام 2016 . كانت خمسة دول افريقية تدفع اكثر من 75% من ميزانية الاتحاد ، وهي ليبيا ( 35% من الميزانية ) ، الجزائر ، جنوب افريقيا ، نيجيريا ، ومصر .

ولكن بعد رحيل القائد القدافي ، وتدهور الاحوال الاقتصادية في بقية الدول الاربعة الاخرى ، فان خزائن مفوضية الاتحاد قد صارت اباطها والنجم .
صرحت مصادر مقربة من الدكتورة زوما ، إنها سوف تقترح على الرئيس البشير ، عند لقائها به في كيغالي يوم السبت 16 يوليو ، ترشيح الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ليخلفها ، لانه سوف يكون في موقف افضل من غيره ، لجلب الدعم المالي الخارجي لخزائن الاتحاد الفارغة .

كررت الدكتورة زوما ان مشكلة مفوضية الاتحاد الان هي ندرة الاعتمادات المالية بعد رحيل العقيد القدافي الذي كان يؤمن الدعم المالي المقدر للإتحاد ، وربما توقفت المفوضية عن العمل بنهاية عام 2016 ، إذا لم ياتيها مدد من جهة ما .

لم يبد الرئيس البشير حماساً لترشيح الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل لرئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي لشئ في نفسه .

ولكن تفتحت قريحة الدكتورة زوما عن آلية ابداعية لجلب الدعم المالي للاتحاد ، ولتحل مكان الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل .

في يوم الاحد 17 يوليو ، وافقت القمة على اعتماد وتفعيل هذه الآلية .

هذه الآلية تلزم الدول ال 54 الاعضاء في الاتحاد بدفع 2 دولار عن كل عشرة الف دولار من اجمالي الجمارك المتحصلة على الواردات في اي بلد في السنة . مثلاً إذا بلغت جملة الجمارك السنوية على الواردات في السودان 10 الف دولار ، فمفروض ان يورد السودان للمفوضية الافريقية 2 دولار ، بالإضافة لمشاركته المالية السنوية في ميزانية الاتحاد .

ويقول البعض ان هذه آلية طوباوية لن تتنزل لارض الواقع لان معظم الدول الافريقية تعتمد على الجمارك كمصدر اساسي لميزانياتها لتسيير دولاب مؤوسسات الدولة ، وبالكاد . واذا عجزت بعض الدول عن دفع اشتراكاتها المستحقة كل سنة ، فما الذي يحفزها على تجنيب مبالغ مقدرة من حصيلة جماركها وتحويلها للمفوضية الافريقية ، ومؤوسسات الدولة في امس الحاجة لكل دولار في هذه المحفظة الجمركية . ثم وهذا هو الاهم ، إذا إلتزمت كل دولة بهذا الإجراء المالي ، فسوف تصب في خزائن الاتحاد كل سنة اكثر من نصف مليار دولار … وماذا سوف يفعل الاتحاد بكل هذه الاموال ؟

هذه الآلية تحاكي ضريبة ثاني اوكسيد الكربون التي وافقت عليها دول العالم لمكافحة التداعيات السلبية للانبعاث الحراري والتغيرات المناخية ، ولكن ، وللأسف ، موافقات لفظية لم يتم إنزالها لارض الواقع .

ولكن وفي كل الاحوال ، تبخرت فرص الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل في رئاسة المفوضية الافريقية في غمامات كيغالي ، كما تبخرت في زمن غابر فرص الدكتور منصور خالد في رئاسة مفوضية البيئة التابعة للامم المتحدة .

هل يقوم بعض الشحاذين في السودان بمظاهرة شماتة في الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ؟

كيتن في المرقوت ، وعشان تاني ؟

ثالثاً :

تتكون عضوية مجلس السلم والامن الافريقي ( 15 دولة ) من الدول الآتية :

+ الجزائر

+ بوتسوانا

+ بروندي

+ تشاد

+ الكنغو

+ مصر

+ كينيا

+ النيجر

+ نيجيريا

+ رواندا

+ سيرا ليون

+ جنوب افريقيا

+ توغو

+ يوغندة
نيجيريا هي الرئيسة للمجلس خلال شهر يوليو 2016 ، وسوف تكون رواندا الرئيسة خلال شهر اغسطس 2016 ، عندما يقدم مبيكي تقريره لها حول خارطة طريقه الاسطورية .

إجتمع مجلس السلم والامن الافريقي بمشاركة رؤوساء الدول المشاركون في القمة في يوم الأثنين 18 يوليو في كيغالي ، بإستثناء رئيس بروندي .

بطلب من السيد الإمام ، لم يستعجل مبيكي هذه المرة ، كما في يوم الاثنين 21 مارس 2016 في اديس ابابا ، وتريث شيئاً ، ولم يقدم أي تقرير للمجلس حول خارطة طريقه .

كان المفروض ان يقدم مبيكي تقريراً للمجلس في جلسته يوم الاثنين 18 يوليو في كيغالي بخصوص تفعيل قرار المجلس في اجتماعه رقم 539 في اغسطس 2015 ، والخاص بعقد اجتماع اديس ابابا التحضيري بين النظام والمعارضة ، وتحفظ القادة الاربعة الكبار على التوقيع على خارطة طريق 21 مارس 2016 .

سوف ينتظر مبيكي مخرجات اجتماع لجنة العشرين القيادية في تحالف قوى نداء السودان االتي بدأت في باريس يوم الاثنين 18 وحتى يوم الجمعة 22 يوليو 2016 ، والتي سوف تتناول موقف تحالف قوى نداء السودان من المكاتبات التي جرت بين السيد الامام ومبيكي ، حيث قدم مبيكي في خطابه للسيد الامام بتاريخ الخميس 23 يونيو 2016 مقترحات جديدة وايجابية بخصوص خارطة الطريق .
إذا وافق إجتماع العشرين في باريس على مقترحات مبيكي الايجابية ، فسوف يكون الطريق مفتوحاً أمام القادة الاربعة الكبار للتوقيع على خارطة الطريق ، وبالتالي فتح المجال للحوار الوطني الجاد بمستحقاته ، الذي مهما اختلفت التسميات حوله ، فهو في الحقيقة استجابة لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه رقم 539 في اغسطس 2015 ، او كما قال الحكيم !

إذن سوف يجتمع مبيكي مع القادة الاربعة الكبار في اديس ابابا ربما خلال الاسبوع الاول من اغسطس 2016 لمناقشة مقترحات مبيكي الجديدة ، المُضمنة في خطابه بتاريخ 23 يونيو 2016 للسيد الإمام ، بخصوص خارطة الطريق ، وربما ربما انتهى الاجتماع بتوقيع الاربعة الكبار عليها .

رابعاً :

لم تتخذ قمة كيغالي قراراً ملزما للاعضاء ال 32 الاعضاء في محكمة الجنايات الدولية الانسحاب من المحكمة ، كما طالبت المفوضية وبعض الدول الاعضاء ومنهم السودان وكينيا ويوغندة .

نواصل مع اجتماع لجنة العشرين القيادية ….

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.