ماذا حدث في باريس ؟

ماذا حدث في باريس ؟
ثروت قاسم

Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

اجتماع المجلس القيادي العشريني .

في يوم الاثنين 18 يوليو 2016 ، بدأ اجتماع المجلس القيادي العشريني لتحالف قوى نداء السودان في باريس وإستمر حتى يوم الجمعة 22 يوليو 2016 ، بين اجتماعات رسمية وأخرى جانبية .

نلخص في النقاط ادناه اهم ملابسات ومخرجات هذا الاجتماع الهام في مسيرة العمل النضالي في السودان :

اولاً :

كما ذكرنا في مقالة سابقة ، في يوم الثلاثاء 19 يوليو 2016 ، نشرت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية تصريحاً للمهندس ابراهيم محمود ، مساعد رئيس الجمهورية أكد فيه بأنه ( تلقى وعوداً غربية وبريطانية لممارسة ضغوط على المعارضة لتوقيع خارطة الطريق في اجتماع باريس الذي يجري الآن بين قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وامريكية برعاية الالية الافريقية المعنية بالسلام ) .

بعكس ما صرح به المهندس ابراهيم محمود لم يكن الهدف من الاجتماع التوقيع على خارطة طريق 21 مارس ، وبالتالي لم يتم التوقيع على الخارطة كما أكد المهندس ابراهيم محمود . وبعكس ما قال به المهندس ابراهيم محمود لم يكن الاجتماع بين ( قوى نداء السودان ودوائر فرنسية وامريكية برعاية الالية الافريقية المعنية بالسلام ) ؛ وإنما كان بين قادة المجلس القيادي العشرين حصرياً ، وبرعاية مركز الحوارات الانسانية في جنيف وليس لجنة مبيكي .

نعم … في يوم الخميس 21 يوليو عقد المجلس القيادي تنويراً لمناديب من لجنة مبيكي والمانيا وفرنسا وامريكا .

وفي سياق مواز ، وفي يوم الخميس 21 يوليو صرح المهندس ابراهيم محمود بان الولايات المتحدة بصدد تطبيع علاقتها مع نظام الانقاذ ، مقابل مشاركة النظام في محاربة الارهاب والهجرة الافريقية غير الشرعية عبر السودان لدول الغرب .

وهذا التصريح يدابر تصريحات الدكتورة سوزان رايس ، مستشارة الامن القومي ورئيسة السفير دونالد بوث بان الولايات المتحدة سوف تطبع علاقتها مع نظام الخرطوم ، وترفع اسم النظام من قائمتها السوداء التي تضم الدول الراعية للارهاب ، وتنهي العقوبات والمقاطعات بعد ان يقوم النظام بحزمة واحدة ، لا تتجزأ ، من ثلاثة إجراءات قبلية ولازمة للتطبيع ، وهي :

+ ان يوقف النظام الحرب الاهلية في دارفور والمنطقتين .

+ ان ينفذ النظام الاتفاقية الثلاثية ( الامم المتحدة + الاتحاد الافريقي + الجامعة العربية ) الخاصة بتوصيل الاغاثات الانسانية للنازحين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجبهة الثورية في دارفور والمنطقتين .

+ ان يسلم النظام الرئيس البشير لمحكمة الجنايات الدولية .

يؤكد تصريحا المهندس ابراهيم محمود المذكورين اعلاه واحداً من امرين :

• إما انه يجهل الموقف في كل حالة ، وتلك محنة .

• وإما انه يحاول التدليس ، وفي هذه الحالة المحنة اعظم .

اهمل جهاز الاستخبارات والامن الوطني مهمته الاساسية وهي تجميع المعلومات وتحليلها وتقديمها لمتخذي القرار لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المناسبة . اصبح الجهاز قوة قتالية تحتوي على مليشيات حميدتي وغيرها من المليشيات ، التي تقتل وتسفك الدماء في دارفور والمنطقتين ، وتروع المواطنين في باقي ولايات السودان .

وبالتالي صار متخذو القرار بدون معلومات صحيحة .

وإذا كان الداخل من معلومات في صندوق عملية إتخاذ القرار زبالة ، فالخارج من قرارات سوف يكون زبالة ايضاً .

وهذه محنة بلاد السودان .

ثم ان كارثة التمكين جعلت سفارات السودان تطفح بانصاف الجهلة من الموالين للنظام ، بغض النظر عن مؤهلاتهم وكفاءاتهم ، فلا يقدمون المعلومة الصحيحة عن اجتماع باريس للمهندس ابراهيم محمود ولا عن موقف ادارة اوباما حول التطبيع مع السودان … ببساطة لانهم يجهلون !

الم يقل الكتاب :

ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ، وإن هم إلا يظنون .

ثانياً :

من اهم مخرجات اجتماع باريس موافقة المجلس القيادي لتحالف قوى نداء السودان على تكوين وفد من اعضائه لكي يتفاوض ويتحاور مع لجنة السبعتين الممثلة لنظام الانقاذ حول مطلوبات التحالف المضمنة في مذكرة التفاهم المؤودة ، والتي تستنسخ قرار مجلس السلم والامن الافريقي في اجتماعه رقم 539 في اغسطس 2015 ، الداعي لعقد اجتماع اديس ابابا التحضيري ، وتبعاته ، واهمها المؤتمر القومي الدستوري في الخرطوم ، الذي من مهماته تكوين حكومة قومية انتقالية تشرف على انتخابات حرة ، وكتابة دستور انتقالي .

في هذه الحالة ، يمكن ان تكون مخرجات حوار قاعة الصداقة من مداخيل اجتماع اديس ابابا التحضيري ، ولاحقاً المؤتمر القومي الدستوري .

من المحتمل ان يكون اعضاء وفد المجلس القيادي للحوار مع لجنة السبعتين لاحقاً في اديس ابابا من الستة الكبار وهم : السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي + المهندس عمر الدقير + الدكتور امين مكي مدني .

إذا توصل وفد التحالف الى اتفاق مع لجنة السبعتين ، ومقبولاً لدى نظام الانقاذ ، كما حدث في إعلان اديس ابابا ذي الثمانية نقاط في اغسطس 2014 ، فإن الاربعة الكبار : السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ، سوف يوقعون على خارطة الطريق في صيغتها الاولية في 21 مارس بدون تعديل او اضافة ، ويفتحون الباب للحوار الجاد بمستحقاته ، من خلال آلية اجتماع اديس ابابا التحضيري وتبعاته واهمها المؤتمر القومي الدستوري في الخرطوم .

ولكن اذا خرخر قادة النظام ، وجعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وأصروا ، واستكبروا استكبارا ، فان خيار الانتفاضة الشعبية السلمية المُخطط لها قبلياً سوف يكون مفتوحاً .

وهذا الخيار الاخير هو الخيار المتوقع حدوثه كما يرى اهل النظر من الذين عندهم علم من الكتاب .

في هذا السياق ، قال حكيم الامة ، وهو أدرى :

هذا اللقاء في باريس فرصة ذهبية للقيام بواجباتنا المصيرية ، لا سيما ومن حيث إخفاقات النظام وتطلعات الشعب ، فإن العبور نحو المستقبل الواعد بات قاب قوسين او أدنى . ولكن نضج الظروف الموضوعية يتطلب نضجا ذاتيا يحصد غرسها.

صدق الحكيم ، ومن اصدق منه قولاً ؟

ثالثاً :

اتخذ اجتماع باريس عدة قرارات مهمة ، اهمها تكوين المجلس القيادي لتحالف قوى نداء السودان . يتكون المجلس القيادي ، اعلى سلطة في التحالف من عشرين عضواً ، وتكون من اهم مهامه : اتخاذ القرارات الاستراتيجية ، واجازة السياسات .

يتبع المجلس القيادي مكتب تنفيذي في داخل السودان ، ومكتب تنفيذي في الخارج .

يتكون كل مكتب تنفيذي من خمسة قطاعات ، كما يلي :

• قطاع المقاومة الجماهيرية والانتفاضة .

• قطاع السلام والامن الانساني .

• قطاع الاتصال .

• قطاع التدريب والسياسات البديلة .

• قطاع سودان المهجر .

يتكون كل قطاع من عدد من الامانات اللازمة لاداء مهام القطاع .

خاتمة .

طلب منا الكتاب ان لا نبخس الناس اشياهم ، وان نعطي كل ذي حق حقه ، ولهذا نقول ان مخرجات اجتماع باريس هي ما نادى بها السيد الامام في خطبة عيد الفطر يوم الاربعاء 6 يوليو 2016 ، وكانه يقرأ في كرة بلورية . نتمنى ان تصدق احلامه الاخرى ، فنرى الرئيس البشير يصل إلى كلمة سواء مع قادة تحالف قوى نداء السودان ، لتعبر بالسودان واهل بلاد السودان نحو السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل .

تفاءلوا بالخير ، تجدوه

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.