قضية الهوية

الهوية ويرمز لها في إنجليزية بكلمة identity تعني الخصائص المميزة لشعب أو لمجموعة بشرية بعينها.

لتقريب الصورة ودون نوغل في التعريفات العويصة من لدن سقراط و حتى فرويد فأن هويات الأشخاص التي تضمن في بطاقات تعريفة تتحدث عن خصائص الجسدية وأخرى مكتسبة أو وظيفة فيثبت فيها أن حامل البطاقة يتميز عن الآخرين بلون وطول وحجم ووزن معين وأنه يسكن في جزء معلوم من المدنية ويشغل وظيفة كذا مكان كذا وترجو السلطات إلا تتطابق هذه السمات مع الشخص أخرى حتى يتم تعرف بيسر على حاملها عند جاحة.

فهل توجد هوية مميز للسوداني؟
بمعنى انك اذا سألت عراقيا مثلا عن السوداني.
أتصور أن سمات خلقية بعينها قد تقفز إلى ذهنه؛
إنسان أشبه بسكان شرق أفريقيا، شديد الشبه بالاثيوبين والصومالين واريتريين، يتحدث العربية،

يلبس جلبابا ابيضا ويعتمر بعمامة بيضاء، وقد يكون في غالب مسلما. وهذه السمات نفسها تقفز إلى ذهن السوداني إذا سمع كلمة سوداني لكنه قد يسأل من السودان ذلك السوداني، لتقريب الصورة أكثر إلى ذهنه.
أين الأزمة التي يتحدث عنها هنا؟
يقولون إنها ادعاء السوداني انه عربي فيدخل الجدل إلى دهاليز السياسية والايدولوجية، ثم يتفرع إلى المشكلة التهميش ويتحول هذا ادعاء ( الكاذب) إلى اس البلاء الذي فجر مشكلة الجنوب ومشكلة دارفور ومشاكل الشرق ومشاكل تحت إعداد في البلاد النوبة القديمة وتوج هذا كله بدعوة للتخلص بالكلية من السودان المعروف حتى الآن
عوضا عن الصبر على آليات التطور السلمي الطبيعي عبر التعليم والوعي حتى تبلغ مداها، بحيث تفض إلى ضم النائي البعيد إلى حضنها، بل قفزا فوق المراحل وبمباضع الجراحة المؤلم التي قد تفض إلى الموت لإقامة سودان جديد. لماذا وما مقدار الحق في مقولة أن السودان يعاني من أزمة هويه؟ هذا هو موضوع الأسطر التاليات، قبل أن نشرع في تبيان فساد تلك المقولة ننبه إلى خطورة أنها أصبحت المصباح الذي تري في ضوئيه جهات أجنبية عديدة ودول فاعلة مفتاح الحل المشكلات السودان، أصبحت في أضاء أيضا تتعاطف مع كل الحركة مسلحة تتبنى العنف وسيلة لنيل الحقوق، على أساس أن هذا البلد الذي يمتد عمرة إلى نحو عشرة آلاف عام ًبلد مصطنع ًينيغي إعادة صياغة. فقد ذكر مسؤول بارز في الدولة عظمى في سياق استعراض سياسات ذلك البلد إزاء السودان أمام جهاز حساس من أجهزة تلك الدولة الفاعلة قائلا :

الدولة قد تكونت في السودان النيل في قرن التاسعة عشرة بفضل تحالف بين مرتزقة وتجارة خرطوم، وأنها قد تميزت تاريخيا بغلبة أقلية من التجارة والجنود إداريين عليها، جاءوا من مناطق النيل الواقعة شمال خرطوم، تجمعهم الثقافة عربية إسلامية تشدهم إلى القاهرة ودمشق والعربية السعودية!!
ولكم أن تتصوروا أيضا مقدار التحدي الذي يواجه بلدا ينظر إليه بهذا منظار،
ولكم تتصوروا أيضا مقدار التحامل الذي يمكن أن تصوب نحوه، وبالتالي مقدار التعاطف الذي ستجده الجماعات والحركات الساعية لتقويض القواعد. ونقرر هنا ومن واقع تجربه طويلة أن هذه كانت من أعقد القضايا إلى واجهتنا في حواراتنا مع مراكز ومعاهد البحوث حيث تصنع السياسات، ولدي الجمعيات غير الحكومية الضاغطة لإنقاذ تلك سياسات. والخلاصة لدى أولئك جميعا أن الحروب الدامية في السودان كامنة في ذلك الخلل الجوهري الدولة منذ قيامها كما ورد آنفا. ولو بقي الأمر سجالا بين الأكاديميين في أروقة الجامعات لكان أهون شانا، إلا أنه ترون وكما يترجم إلى سياسات وقرارات وموافق.

لم أفق على باحث غربي أو عربي او السودان جاد يشك في الحقيقة التاريخية بحدوث تدفقات عربية على السودان على مر الزمان، وان هذه تدفقات أسهمت في تشكيل المكونات العرقية والثقافة للسودان اليوم. والسودانيون الذين ينسبون أنفسهم للعرب يعتمدون في ذلك على تلك الحقيقة التاريخية، وعلى ظاهرة انتساب في الثقافة العربية التي تجعل النسبة إلى الأب سواء عدهم عرب اليوم في جزيرة أو في الشام عبيدا أو زنجا. المهم أن النسبة ليست عن إحساس بالدونية أو النقص.
انظروا بعين الخيال أن شئت لقرنين قادمين، وتصور مقدار والاندماج الذي سيطر على قبيلة الرشايد. هل لا يشك أحد في أنها قدمت من جزيرة العربية فقط قبل قرن ونيف ، هل من فسحة في العقل والمنطقة آنذاك تحرم عليها الانتساب إلى العرب لمجرد اختلاطها بالحامييين والزنج في أرض السودان ( با عتبار ما سيكون حتما) أو لأن حرارات الشموس قد نالت من جيناتهم الوراثية؟ السودان اليوم لا ينكر الدماء الزنجية أو الحامية التي تجري في عروقه بل يفاخر بها و يعدها سببا في تفرده بين الأنام

نكمل انشاء الله

بقلم /احمد يوسف شرف الدين

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.