خـيـــــانــة وزيــــــر دولــة …..

تم الإتفاق بعد ثلاثة جوالات من اللقاءات ، الأولى كانت عند إداءه مناسك العمره فى العشر الأواخر من رمضان وهاهى الجولة الثالثة والأخيره بمكتب السيد وزير الدولة ليتم وضع اللمسات الأخيره للبيع والشراء ،وتحديد الأتعاب وتخليص مقدم الصفقة …
فيلا من طابقيين بأحد أشهر أحياء العاصمة ، حيث يتمتع ذلك الحي بالثراء وسكانه من اكثر الناس ثراء فى البلاد وتغطنه قيادات الحكومة وكبار رجالات السلطة من الصف الأول فى الرئاسة ، ولا يكاد شارع يخلوا من رمز من الشخصيات المعروفة بالثراء أو بالسلطة ، ويكاد يكون أكثر بقعة فى العالم غلاء فى أسعار الأراضى ، أذا تتجاوز القطعة فيه (خمسمائة مترا مربعا الى مليون دولار) ، مجرد قطعة فقط خالية من المباني ، بلغت تكلفة شراء الفيلا (خمسة مليون دولار) فى موقع متميز كما ذكرت الشروط ذلك ، وقد تم أختيارها ومعاينتها ضمن شروط الوزير ، إضافة لسيارة دفع رباعي (فول أوبشن) كما كان يحلوا للسيد الوزير أستعمال تلك النصوص التى تعلمها من خلال دخوله حظيرة الوزارة وأن تكون السيارة بموصفات خليجيه من حيث الجودة والمتانة والزينه ، يضاف ضمن الصفقة (شقة) متميزة فى الطابق الارضى بحديقة و(جراج) لاتقل مساحتها عن (الثلاثمئة مترا مربع) فى أمارة دبى مع عربة صالون حديثه (لكزس من الفئة A400 ) وخمسمائة الف دولار توضع بحساب فى (دبى) باسم يتفق عليه ، وتسجيل ال(الشقة) لاحقا باسم شخص آخر….
كان الهدوء من حولهم وهم يضعون اللمسات الأخيره للإتفاق فى مكتب السيد الوزير الوثير وفى مجلسه الأنيق ضمن ديكور مكتبه ، حيث تنساب أجهزة تبريد الهواء والإضاءة الخافضة ..، ولم يكسرذلك الهدوء سوا أصوات ارتشاف القهوة والعصير ودخول أطقم الضيافة وبعض أصوات الإبتسامات الصغيره التى تطورت فى بعض الأحيان الى شبه ضحكات مكتومه بالموافقة على بندوا الإتفاق…..
كان على وزير الدولة توفير البيانات اللازمة من مستندات وشروط المزاد الخاص بالقروض التموئلية المنافسة للشركة (الأجنبيه) ، والتصاديق اللازمة لإمتلاك أراضى تبلغ مساحتها مئتان الف كليلومتر مربع للتنقب عن المعادن الثمينة وبسعر لا يتجاوز سعر الفيلا والشقة والسيارات ، إضافة الى (الف هتكار) من الاراضى الخصبة للزراعة علف الحيوانات للتصدير لمناطق الإستهلاك وتسهيل جميع الإجراءت تسليم وتسلم ، إضافة للتقاريردراسة الجدوا الخاصة بالمشروع من مجلس الوزراء ووزارة المالية والبنك المركزي ، وموقف الأمطار ودرجة خصوبة التربه وبعض صور الأقمار الصناعية ، تسهيلات الدفع بالأقساط السنوية البسيطه ، كل ما يلزم من إجراءت تسهيل إفتتاح فرع للشركة هنا وفتح قنوات سريعة مع البنوك والبنك المركزى حول سقف التمويل والضمانات الازمة ، الإعفاءت الإستثمارية من الجمارك والضرائب ومتابعة التقارير طوال عمر المشروع وملاحظات السلطات المختصة فى مجلس الوزراء وتزويد (الشركة) بتلك المعلومات أول بأول عقب إنتهاء من مراسيم التوقيع على المشروع ، السمح للشركة لتصدير إناث الجمال للخارج وبعض بذور وتقاوة اعلاف(البرسيم) وبعض أنواع (الكركدى) المقاوم للأمراض من مراكز الأبحاث والتقارير العلمية السرية ، وقد أشترط الجانبين على السرية المطلقة وحصر قناة الإتصالات ….
ترك وزير الدولة ضيفه على سجيته بعد أن تم الإتفاق على كل التفاصيل النهائية ، وقام من مقعده ليقبل الوزير على خديه ، ويدعوا له بطول العمر ، وبعد أن سلم الضيف للوزير شهادة البحث الخاصة بالفيلا وسط العاصمة والسيارة الدفع الرباعى ، وصك مالى بضمان المصرف (لحامله) بمبلغ (خمسمائة الف دولار) يصرف فى (دبى) وعقد مبايعة للشقة بالموصفات الخاصة وسط (دبى) ايضا …، فى المقابل سلم الوزير كل التقارير الخاصة بالمشروع والتصاديق اللازمة لبداية المشروع وبعض المستندات السرية للاوضاع المالية والأحتياطى النقد الأجنبى بالبنك المركزي …، ووعد الوزير بتكملت المشاريع بعد أن حدد له مراسيم التوقيع على مراسيم التسليم الاراضى وبداية المشروع خلال اسبوع وأحد من الأن ، بعد أن إتصل (ضيفه) ببلاده يبشرهم بنجاح الصفقة ، ووعدهم بالحضور اليوم على طائرته الخاصة مع ضرورة إنتظار مستشاره القانونى لصياغة الإتفاق مع الأطراف الأخرى ….
اسرع الوزير وهو غير مصدق بالسرعة التى تمت بها الصفقة والتوفيق الذى صاحب عملية التسليم والتسلم ، هذه اللحظات التى كان يحلم بها منذ كان طالبا جامعيا ، كانت أحلامه لا تتعدا (بابورمويه ليستر إنجليزى) وبيت جالوص (تحت ناحية الجروف ومرأة سمحة) ، وبالكتير (عربة يوكس) وشوية (بهائم) ، سبحان الله …رددها فى سره وهو داخل سياراته وأمر السائق أن يسرع أكثر لمقابلة (صديقه) الوزير بالقصر الرئاسي …
حينما قابله وهو يحتضنه ضاحك…ويردد
ـ أبشر…أبشر …أبشر …رددها ثلاثة مرات …
واضاف كل شئ تمام سيادتك ..، نحن بنلعب …
وسلم وزير الدولة وزير شئون الرئاسة نصيبه من الصفقة ، نصف مليون (دولار) (لحامله)وشقة بموصفات خاصة بأسم (المرأة ـ الصغيرة) فى (دبى)، سريعا خبأ وزير الرئاسة الشيك وعقد الشقة بعد قراة سريعة داخل منافذ (بدلته السوداء) الرسميه وهو لا يزال ضاحكا ، وقد تنفخت أوداقه ودمعة عيونه غير مصدقا نفسه وقد كانت (الأمور سهلة) كما ذكر لصديقة وزير الدولة ، وقد وعده بالتعاون التام مع بعضهم البعض ،وقد حذره من (الوزير) الأول فى وزارته من أن يعلم إى تفاصيل عن هذا الأمر…
كان لوزير الدولة طريقته الإنتهازية فى تعامله بين عدت اطراف يرتبط معها بمصالح مختلفة وبابعاد مختلفة أيضا ، كان حذرا منذ كان يعمل ضباط فى جهاز الأمن مكلف ضمن ملف مراقبة الطلاب ونشاطهم المعادي للسلطات والنظام ، كان قليل الكلام وتظهر عليه علامات التدين الظهري ، فهو أول الحضور فى المسجد وآخر المغادرين وإمام الجماعة فى الصلاة ويحرص على صيام التطوع يومي الأثنين والخميس ويظهر ورعه المتزيد أمام زملاءه فى العمل ويحرص على لحيته الصغيرة ، كان ذلك فى أول إلتحاق له بالعمل بعد تخرجه من الجامعة ، كان قليل الكلام ويحرص على الوحدة والتكتم ومتوسط فى تحصيله الأكاديمى طوال سنوات دراسته واشترك ضمن آخرين فى عمليات تخويف وإعتداء على بعض الطلاب من المعارضة ، أضافة لأن وضعه المالى واسرته تعد من الأسر الفقيرة خاصة بعد وفاة والده الذى ترك له ثلاثة بنات وولدين كان سادسها وكبيرهم ..وقد تكفل عمه الميسور الحال فى كفالته حتى تخرج والتحق بالعمل بجهاز الأمن كعضو نشط فى متابعة الحركة الطلابية المعارضة ..،
تدرج سريعا وسط زملاءه بسلوكه الإنتهازى الظاهرى وتكتمه على الأسرار وقلة ثرثرته وصمته الذى يلف دواخله بشئ من الإهتمام الآخرين به ، تقدم أولا فى أقل من خمسة سنوات حتى وصل الى رتبة عقيد ، وتم تجربته فى عمليات تعذيب منظم لبعض المعارضيين ، ومن ثم تم تعينه وزيرا ولائيا فى ولايته ، ثم مستشارا فى الرئاسة ثم أخير فى عامه العاشر وزير دولة ، وقد نجح فى جميع مواقعة وتمكن بقدرته وخبرته والإنتهازية التى يتمتع بها أن يكون قريبا من مواقع إتخاذ القرار و من بعض القيادات المؤثرة فى السلطة ، كان يقدم خدماته الخاصة فى شكل زيارت اسرية ضمن (عائلته) لبعض من يختارهم بعناية فائقة ، ثم يرسل لهم بعض الإحتياجات الأساسية ضمن نشاطات وزارته الزراعيه والمستهلاكات الضرورية للاسرة من الخضروات والالبان ومشتقاتها والدواجن ومنتجاتها والفواكه لكل الأسر التى تعودت على هذه الهدايا الهامة للاسرة ، فاصبحوا أكثر رغبة فى الإستمرار علاقتهم القوية به ، إضافة لكل طلبات العلاقات العامة من قطع الأراضى الى العلاج بالخارج وتسهيلات البنوك ، بعدها يتمكن سيادة الوزير أن يطلب ما يشاء وقت يشاء بإنتهازية ودراية يحسد عليها ، تلك العقلية التى تبطن أشياء أخرى ..فى السر؟!
رغم حرصه على قضاء العشر الأواخرمن رمضان فى كل عام تتيح له الظروف أن يقضيه فى حضرة الحرم الشريف ، وقد بلغ من مواسم الحج عشرة مرات ، وبعد أن قام بتحقيق حلم ببناء (حوش) كبير يلاصق (العمدة) على الجروف فى (البلد) وأشترى أكثر من (ثلاثين فدان) و(أتنين بابور موية أنجليزى ليستر) ومجموعة (بهائم) و(نصف دسته) من الابقار الحلوب (وتورين للحراسة) قبل أن يشتري (تركتر بجميع ملاحقاته) بعد أن حاذا على عشر فدان من صهره واضافهم لارضه ، حرص على بناء جامع يحمل أسمه إمعانا فى الحضور. وقد إمتنع طوال سنوات عديده أن يعمل على إضافة فصول جديده للمدرسة الثانوية الجديده أو حتى أن يقدم إى خدمة تذكر لمنطقته وقد تعفف الناس هناك من ملاحقته بعد وفاة والدته وتركه للبلد ونقل اسرته وأخوانه الى العاصمة. فيما كان يحرص كل يوم جمعة زيارة بعض الشيوخ المعروفيين والمقربيين من السلطات ومحاولة الإهتمام بهم وتلبيت بعض حجاتهم من الإعانات المادية والعينيه .
كل ذلك لم يمنعه من لحظات مسروقة من المتعه الحرام ، كان يحرص على قضاء وقت مستقطع حين يكون لديه الرغبة فى وطأت بعض (الطالبات) الجامعيات من يطلبنا مساعدتهن من أستقلال حوجتهن فى (الداخليات) وبعض من يتسللنا الى الوزارة ومداخلها الكثيرة ، كان لا يتورع فى الإستمتاع الحرام ويعود فى وقت متاخر عائدا لمنزله ، متعللا بالعمل الإضافى والمتبع فى الوزارة حتى منتصف الليل ، وقد حرص فوق حرصه الشديد أن يكون بعيدا عن الشبهات حتى إفتضحته إحداهنا ، حينما أول مماطلتها ، فكشفت عن اسراره الخبيثه ، حتى توقف عنها فترة قصيرة ليعود أكثر شراهة ، بعد أن تخلص من تلك ال(العاهرة) فى حادث حركة كما تعلم فنون أنتاج وتنفيذ (نظرية المؤامرة) والتخلص من أطراف ربما تهدد مصالح البلاد القومية؟!

انتهى الجزء الأول …لنص بقية ..غدا إن شاء الله

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.