بصراحة ماذا تبقى لنا كمعارضين

بسم الله الرحمن الرحيم
Hashim Aburnatبصراحة ماذا تبقى لنا كمعارضين
هاشم ابورنات
مقدمة:-
لا احد في في الدنيا يستطيع ان يغير قناعات وايمان انسان بمبدأ او بفكر-ان يغيرها- بقوة السلاح والارهاب ولكن هذه الوسائل تستعمل اما للاخضاع او ارهاب الشخص ليخنع. او في المستوى الاخر اقناع الذي يمارس الارهاب والاخضاع بأن لكل فعل رد فعل.
لقد جاءت حكومة الاخوان المسلمين بالسودان وهي مصابة بغرور صحافتها واتحاد طلابها وظنت ان رفع شعار الاسلام سيمكنها من التربع على حكم السودان ومن ثم العالم كله وكانت تضع نصب عينها انها بالسلطان سترعب الشعب ,وعندما صدق الشعب شعاراتها المرفوعة عن الخوف على السودان وعلى الدين الاسلامي ازدادت غرورا وسعت في برامج فاشلة بكل المعاني وفي جميع مستويات الحكم وهنا عرف عامة الشعب انه قد وقع في حبال كذبة كبرى. ولما فهم اخوان السودان مدى ما فعلوه وبدأت بوادر الانشقاق بينهم, ارادوا التمسك بحيلة الشفقة على الدين والبكاء في نفس الوقت على التأمر على السودان والتركيز على فكرة المؤامرة والتقاط بعض اعوانهم والمتلفهين على المناصب لاجراء التغطيات المناسبة على فعائلهم ضد من كان يعلم منذ اول يوم لاستيلائهم على السلطة انهم كانوا يغردون بصوت نكر وهم يظنونه صوت  بلبل.

لم يتوانى من هم على دراية بما سيفعله هولاء الناس بالسودان ان يجهروا بالرأي المعارض وان يضحوا بفراق اوطانهم ليعارضوا في امكنة يمكنهم ان يجهروا بصوتهم الذي لم يكن الجهر به في السودان بينما مكث اخرين وذاقوا الامرين بل وفقدوا ارواحهم نتيجة لاي ملاحظة يبدونها ووصموا باسواء النعوت من حكام منعهم الاسلام من التعرض لاعراض الناس فنسوا دينهم وفعلوها ببشاعة يندي لها الجبين فعائل برروها بغاية تبرر الوسيلة وهي ليست بخافية على كل مواطن سوداني الاخوان منهم والمعارضين والاغلبية الصامتة وكان اسوأ المبررات انهم كانوا ينظرون لهذه الفعائل باستخفاف كأنهم لم يفعلوا شيئا. ولا يخفى على القارئ الكريم الورطات التي صنعها الاخوان والتي ادت الى هذا التخبط الاقتصادي ناهيك عن العداوات التي صنعوها بتطبيق سياسة فرق تسد .

المعارضة بجميع فصائلها لم تتوانى في الوقوف في وجه هذا النظام والذي تمتع بامكانيات هائلة جراء استيلائه على السلطة ولو قدرنا الجهد الذي بذلته المعارضة فسنجده جهدا عظيما سواء كان من النخبة السياسية او من النخبة العسكرية وذلك مقارنة بالامكانيات المتاحة ولكننا وبكل صراحة نقول ان ماهو متاح من امكانيات لدولة الاخوان بعد امساك زمام السلطة قد عرقل الكثير من جهود المعارضين ولكنه قطعا لم يقتل النفس المجاهدة التي لها قضية وعمل كثير ممن هم قلبهم على السودان في كل المحافل على طرح الرؤى لما يقوم به النظام من ظلم وهدم للشخصية والقتل تمشيطا للناس حتى ان المجتمع الدولي قد تنبه للامر وسعى لاسكات الفعلة المعيبة التي تجريها هذه الجماعة الحاكمة .

ان النكسة الاقتصادية العالمية التي حدثت في السنين السابقة قد غيرت مسار دول كبرى كان وقوفها مع قضية اهل السودان مؤثرا .

كما ان سعي حكومة السودان لمنح الانفصال لجنوب السودان والذي لقي قبولا من المجتمع العالمي الكنسي ومن حكومة السودان التي تقودها مجموعة الاخوان المسلمين, ومن المجتمع الغربي وال –جنوب- افريقي والذي استقبله ابناء جنوب السودان بعد غياب الدكتور جون قرنق دي مابيور –استقبلوه – بفرح كبير .ولما حدث الانفصال ادى ذلك الى شرخ كبير في قدرات العمل المعارض وذلك من ناحية ثقل الحركة الشعبية كجناح معارض ومن ناحية تباطؤ المجتمع الدولي في التعاطف مع معارضة ثقلها المسيحي ضعيف ولايبدو الا في مناطق جبال النوبة .

لقد قدمت دول مجاورة للسودان دعما مقدرا بحسب امكانياتها واجندتها المناوئة لحكام السودان ولكن هذا الدعم لم يكن كافيا قطعا .فالدول التي تقع شرقنا كانت تريد ان يكون دعمها مشروطا باستجابة المعارضة لاقتضاع جزء من الاراضي السودانية المتاخمة لها بينما كان جيراننا شمالا يريدوننا ان ان نقول ان حلايب مصرية .

اما دعم الدول العربية فكان ردا على ارتفاع جعيرة المقدم انذاك واللواء حاليا يونس محمود –ارتفاع جعيرته- قدحا وذما في تلكم البلاد وقادتها .ورويدا رويدا بدأت تنسحب كل هذه الدول عن التعاطف مع العمل المعارض مع متغيرات حرب الخليج ومن ثم اشتعال الربيع العربي الذي اصبح الان خريفا يمطر البلاد بمطر السؤ .

المعارضة نفسها اصابها الانقسام سياسيا وعسكريا وتساقط اناس كُثُر. والموت الذي هو اكثر شئ كُرها قد حصد المعارضون عسكريا

المجتمع الدولي عاد مرة اخرى ليتناسى مشاكل وفعائل اهل الانقاذ وهو منشغل بقضايا وممارسات داعش والصراع بين الدببة الكبيرة او كما يسميها البروفسير الافريقي المزروعي الكيني الاصل –يسميها بصراع الافيال والذي ما فتئ يذكر في محاضراته (اذا ما تصارعت الافيال فان الحشائش ستعاني الامرين ولكن ايضا اذا ما ما مارسست الافيال الحب فان الحشائش ايضا ستعاني الامرين ,ونحن في كلتا الحالتين – نحن دول العالم الثالث – نحن الحشائش . والمثل الشائع يقول (ما عن رضى كان الحمار مطيتي ولكن من يمشي يرضى بما يركب).

كل من عارض هذا النظام كان يريد من الناس ان يتوحدوا ضد عدو يستعمل كل الامكانيات المتاحة من الدولة التي يحكمها عسكريا واعلاميا وعبر المنافذ الدولية وقلب كل معارض يقول (تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرت آحادا) .هذا الجُهدالذي امتد منذ انقلاب الاخوان وحتى يومنا هذا والذي كان يثمر احيانا ويفشل احيانا كُثر…..في هذه السنوات الطوال منذ 1989 وحتى 2016 يومنا هذا لم يتوانى المعارضين عن القتال في كل الجبهات ,بالسلاح ,بالقلم,بالنضال السياسي وبمواجهة هذا النظام عيانا بيانا سواء عن طريق التظاهر او المجاهرة بسيئات الانقاذ والحقيقة الماثلة ان المواطن العادي هو من اكثر الناس تضررا ولكن القوة الغاشمة جعلت الاغلبية المعارضة تكتم ما في قلبها  متمثلين في ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (بيده …. وان لم يستطع… فبلسانه وان لم يستطع…. فبقلبه وذلك اضعف الايمان).

امام هذه المعاناة والجهد الذي يبذله المعارضون لا بد لنا من وقفة لآننا جميعا نعرف ان الظروف في هذه الايام تبدلت كثيرا بدءا من الصرف اللامحدود على الآلة العسكرية الذي تقوم به الفئة الحاكمة… والى تحييد الدول المجاورة بل ورشوة بعضها ,والى تبدل المواقف الدولية بحسب اسبقيات واولويات القضايا بالنسبة لتلك الدول .

ان العمل المعارض هو فكر وايمان بقضية في المقام الاول وتأتي بعد ذلك الامكانيات المالية ومن ثم الامكانيات البشرية وفي عالمنا هذا ايضا لا بد من وجود قناعة دولية لآنه وفي ظل عالم ينادي بحقوق الانسان ودرء الظلم ,لابد من البحث عن مؤيدين للقضية ….. ولكن قضية العمل المعارض بالسودان بعد ان وقف معها المجتمع الدولي, قد اصطدمت بأجندة اخرى تهم الدول الكبرى حتى اضحى الموقف الدولي لايتعدى اصدار وريقات لتسجيلها في محاضر الاحتجاجات بعدما كان يقيم الدنيا ويقعدها ويصدر القرارات ويرسل القوات اذا ما اصيب ظفر اي مواطن سوداني. والادلة في ذلك لا تخفي على عين وتحليل الاخوة قراء هذا المقال.

اذا ماذا تبقى لنا كمعارضين :-

1.تبقى لنا اولا التمسك بالمبادئ التي حملناها طوال هذه السنين .

2.تبقى لنا اننا من هذا الشعب وعلينا مهما كان ان نضع هذا الشعب العظيم نصب اعيننا .

3.تبقى لنا ان نعلم اننا لم نألوا جُهدا وان هنالك من سقطوا في ميادين النضال المختلفة عسكريا وسياسيا وضحايا دون ذنب جنوه وبذهابهم قد حملونا رسالة مهمة وغالية.

4.تبقى لنا ان نعلم ان الاخفاق ليس هو نهاية المطاف وان بدأنا نفقد وسيلة ما فلا بد من وسائل اخرى وان الظالم المنتصر لا يغمض له جفن ما دام هو عالم بأن دولة الظلم ساعة ودولة العدل الى ان تقوم الساعة.

5.تبقى لنا ان نعلم ان فصائل المعارضة في طريقها لآن تسعى الى خريطة طريق ثامبو امبيكي وانه اذا ما حدث بعدها اي اتفاق مع النظام الحاكم فعلينا ان نفكر في وسائل احدث لممارسة العمل المعارض وانه حتى لولم توقع هذه الفصائل  على اتفاق فعلينا ان نفكر ايضا في اسلوب اخر لمعارضة هذا النظام ولربما كان هذا الاسلوب سياسيا او اجتماعيا او عسكريا ولكن هذا الامر يتطلب دراسة اعمق واكثر تنظيما وتحتاج الى اراء مفكرين لهم باع في علم السياسة لوضع خريطة جديدة لآن النظام الحاكم وبالامكانيات التي ذكرتها قد علم بكل وسائلنا في العمل المعارض.

6.تبقى لنا ان نقول ان اكبر مخزن للمعلومات والتصرف والتفكير هو الانسان نفسه وبالذات قلبه وعقله .فما من آلة ولا ورقة تستطيع ان تفعل ما يفعله عقل الانسان وهو الامانة التي حملنا لها الله سبحانه وتعالى وعلينا ونحن نحمل هذه الامانة ان نقاوم ونقاوم ونقاوم وهادينا في ذلك تلكم العقول النيرة التي لم ترض الضيم ولا الظلم فهلا قد القينا حجرا ليقوم الاخوة العالمين والعلماء والضالعين في عالم السياسة بتحمية نار النضال بالوسائل المتاحة الآن والحاجة ام الاختراع.

والحق ابلج والباطل لجلج.

هاشم ابورنات

7/يوليو/2016

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.