الجواز الأفريقي الموحد … الهروب من الأليم !!

أحمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com
قد يقول البعض بأنني  لا يعجبني  العجب ولا الصيام في رجب لذلك لا أري في أفريقيا سوي كوارثها  الكامنة ولا  في القادة الأفارقة سوي جانبهم الآخر ذات الوحشية والفساد . الحق يقال بأنني لا انتقد كل شي ولكن يثيرني  عدم مخاطبة الواقع والهروب منه وتجاهل   المشكلات الحقيقية وجعلها وسادة نوم إلي أجل غير مسمى   .. فأنا لا انتقد كل ما يقوم به  الزعماء الأفارقة .  فمثلا اضطررت مرات ومرات عديدة الي مدح الدكتاتور الرواندي ” بول كاغمي”  الذي رأيته يعمل بجهد شديد من أجل  بناء دولته . حتي نالت شهادات تقديرية من الأمم المتحدة  والمنظمات الاخري ..بوصفها دولة حققت الكثير مما عجزت عنها بلدان أخري افريقية منذ نصف قرن من الزمان . فمنذ العام 1994م و رواندا في تقدم مستمر علي يد الرئيس كاغمي الذي يحكم الآن لعقدين ونصف إلا قليلا   ! ولكن بعد هذا  لم أجد من أصفق له من جملة ال54 رئيس  ورئيس وزراء أفريقي  . فالجميع سقطوا في إمتحان مدحي  وبخلاف ذلك انا لا أكتب وفقا  لمزاجي لتقييم عمل هولاء الرؤساء .فهناك جائزة  محمد إبراهيم  “مو” الذي خصص للحاكم الرشيد في أفريقيا وهي جائزة قيمة تبلغ قيمتها أكثر من خمسة ملايين دولار  تمنح لأي رئيس أفريقي مارس حكمه بشفافية وديمقراطية وحارب الفساد وحقق قدرا من المساواة والعدالة الإجتماعية وتنازل  عن الحكم  فور انتهاء فترته  .. ولكن في الخمسة  سنوات الأخيرة  لم ينجح أحد في نيلها ! فبالتالي يبقي أن الأمور لا تسير الي الأفضل .

بالعودة إلى لب المقال وعنوانه .

لقد ظل  منذ سنوات طويلة  حلم  وحدة وتكامل  القارة الإفريقية  تراود الجميع .بعد أن وضع الآباء والأمهات  المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية اللبنة الأولي لذلك . وفي فترة من  الفترات شهدت المنظمة  حالة من الركود حتي تم تغيير اسمها الي الإتحاد الأفريقي كخطوة  أولي  نحو خطوات أخري ولكن  تمويل  وتسيير أعمال  الإتحاد الافريقي صارت في ذاته  مشكلة كبيرة حيث لا موارد مالية  كافية فقط القليل من الهبات من الخارج   . وفي ظل هذه الظروف  جاء الزعيم الليبي الراحل  القذافي الذي وجد الإتحاد الأفريقي  مكانا مناسبا  لتنظيراته  عن الزعامة  الأممية   .  بعد رشوة الفاسدين من قادتها  وقد اشتري لقب ملك ملوك إفريقيا  لتصفية حساباته  بعد فشل مشروع  قوميته أو  امميته العربية  وضياع لقب ملك ملوك العرب  وتازم علاقاته تماما مع جل القادة العرب .  لذلك ليس بغريب  أن القادة الأفارقة لم يتحركوا لانقاذ الوضع في ليبيا  قبل أن يستفحل الامور ويقتل ويسحل القذافي  في شوارع سرت   وكل هذه  يبين أن منظمة الوحدة الأفريقية بعد تغيير اسمها  الي الإتحاد الأفريقي  . لم  نشهد شيئا يتحقق علي أرض الواقع  . بل  إزدادت أزمات القارة باطراد  شديد  من الحروب والمجاعات والفقر والإبادة الجماعية وغياب تام للعدالة . وتم تتويج كل هذه  باضافة كوارث  جديدة  اشد خطورة  من سابقتها  بظهور الجماعات الإرهابية  مثل مليشيات السيليكا و anti  بالكا وبوكو حرام والشباب المجاهدين  وموضة جديدة من الصدامات بين الأفارقة لم تشهدها القارة من قبل . والكل تابع كارثة  الصدام الطائفي الديني  الذي وقع  بين مسلمي ومسيحي افريقيا الوسطى والتي أودت بحياة الآلاف وهو صدام متوقع لطالما  أظهرت الاحصائيات التي أجرتها معهد جالوب قبل سنوات   بأن القارة الإفريقية  باتت مسرحا لصراعات  التبشير المسيحي ونشر الإسلام السياسي   مقابل القليل من الخدمات الأساسية بوجود إيران والسعودية والجماعات التبشيرية المسيحية الغربية !

بحيث أظهرت الدراسة بأن 93% من سكان القارة مؤمنين بأحد الديانتين   و أغلبهم من الشباب ما دون الثلاثين ومن المحتمل جدا استخدامهم كوقود  لأهداف سياسية في المستقبل   .  وفي المقابل  أظهرت

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.