الالية الافريقية كشفت اوراقها….. النظام صنع معارضيه … فماذا انتم فاعلون؟!

gardia-150x150بانقلاب عسكري سُمي ظلماً (ثورة الإنقاذ الوطني)، استطاع عمر البشير اعتلاء السلطة وتربع فيها في السودان منذ عام 1989 وحتي اليوم، وبعد الفساد والقتل والتشريد والتهجير وفصل جنوب السودان، اعلن البشير علون ؟
حوار الدم والمهزلة في يناير 2014 . بعد الزيارة الخاطفة التي قام بها للعاصمة القطرية ( الدوحة) قبل أسبوع من وثبته، وتحت إدعاء العلاقات، ولإتمام المؤامرة والتخلص من المد الثوري والحراك السياسي النشط الذي امتازت به تلك السنة وخصوصا في العاصمة، وللتحايل علي هذا الواقع، عمد (البشير) إلي بدعة سياسية أسمها “الحوار الوطني”، استطاع من خلاله الإمساك بخيوط اللعبة السياسية، وحصر الحراك السياسي ضمن مكوناته، وتحريم ما دون ذلك.
الحوار الوطني “وثبة البشير” التي ضمت في صفوفها 120 حزبا سياسيا من ضمنهم حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، كأحزاب مؤسسة، ضمت إليها فيما بعد 23 حركة مسلحة إكمالاً لخيوط اللعبة، ولكن ما يميز تلك المكونات أمران اثنان: الأول أن جميع تلك الأحزاب والحركات تدور في فلك حزب المؤتمر الوطني (الحاكم), وتمول منه,
وتعمل ضمن أجنداته، دون أن يكون لها موقفاً يخالف توجهاته، والثاني أن طريقة بناء الحوار الوطني وعدد ممثليه يعطي لحزب المؤتمر الوطني الأرجحية في التصويت حتي لو اجتمعت كل بقية المكونات بجهة واحدة ضد حزب المؤتمر الوطني.
تلك التجربة وبعد ثلاثة أعوام، يستحضرها (عمر البشير) للهروب من الواقع الذي وصلت إليه الثورة السودانية التي تكاد تطيح بحكمه ومصالح حلفائه في السودان، الاستنساخ لمعارضة موالية له عبر تشكيل معارضة (علي مقاس البشير) يستطيع من خلالها إيهام الداخل والخارج من أنها معارضة وطنية (تحت سقف الوطن) كي يحاورها ويتفق معها علي حلول لا تخرج عن أجنداته ولا تبتعد عن رغباته ومصالح حلفائه ومناصريه وميليشياته وأبواقه…
الحوار الوطني, الذي تم مؤخرا في الخرطوم، عكس هذا التوجه من تلاقي مصالح ما بين سلطة النظام وما بين الاتحاد الأفريقي ومن خلفها دولة قطر وبين ثلة من العاطلين عن العمل والمعينين ل(معارضة داخلية) من قبل حزب المؤتمر الشعبي (أمراء المخابرات الإخوانية).
الغباء الذي تجلي به الحوار في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا، بعد فشله الذريع بتوقيع علي خارطة الطريق أمبيكي مع النظام، هو أنه كشف أوراقه منذ اللحظة الأولي عبر التماهي مع طلبات وفد النظام، أو عبر التوقيع علي البنود للخارطة التي تشير عن الوجود الاثيوبي وعناصر من الاتحاد الأفريقي في دارفور، وربط أي حلول بسلطة النظام. وحكومة(البشير)، بعيدا عن أي نقاش بمصير رأس النظام أو بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية، وبخنوع كامل لإملاءات “ابراهيم محمود وأمين حسن عمر) والمندوب الاثيوبي المشرف علي الحوار، الذي تكفل بإعداد بنود الخارطة بينما كان وفدي النظام وبعض من تلك المعارضة يتبادلان الأحاديث وشرب الشاي في أحد مواقع وزارة الخارجية الاثيوبية، ورغم المعاملة المذلة التي تعرض لها وفد (المعارضة) من القدوم بعربات (التاكسي) وسيراً علي الأقدام في وقت يتنقل فيه وفد النظام بعربات دبلوماسية ومرافقة أمنية، لكن تلك الأمور لم تحرك ضمائر هؤلاء، ولم تستطع أن توقف تمرير تلك التمثيلية المبتذلة، فحضر كل شئ في هذا الحوار وفقط العدالة والحيادية .
ممثلي الثورة وحراكها السياسي والعسكري مطالبون اليوم بنفض الغبار عن كواهلهم والتصدي للموقف تحت قاعدة (نكون أم لا نكون)، فمآلات الوضع تنذر بعواقب وخيمة وتمهد لمقدمات قد تعصف بكل الأثمان التي قدمها الشعب السوداني علي منذ 27 عاما، طالته فيها كل أشكال القتل والاغتصاب والتشريد والتهجيروالنزوح والتدمير، ولم ترحمه آلة عسكرية إخوانية عنصرية دفع ثمنها من قوت شعب السودان لتحمي حدوده فقتل فيها.
نداء السودان وكل من رفض وثبة البشير،مطالب بإعادة ترسيخ معني التمثيل الحقيقي للثورة السودانية من خلال إعادة تسويق أهدافها المحقة للمحافل الدولية، وطرحها كحقيقة تؤكدها الوقائع،مع عدم الوقوع بالخطأ، وإهمال الجناح العسكري والقيادة العسكرية الحقيقية القادرة علي قيادة الدفة، وعليهم أيضا فضح أساليب التعويم الرخيصة لشخصيات لا يعرفها الشعب السوداني ولا تمثل ثورته، يلمع صورة النظام، ويدفعها لتمضي معه في حوار أشبه ما يكون باجتماع للقيادة هيئة الشوري لحزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، وبالتالي تُختزل الثورة بهؤلاء وتعاد هيكلة النظام من خلال عملائه، وتبقي المعارضة الحقيقية غارقة بأحلامها والوعود الوردية التي ما حصدت منها سوي خيبات الأمل.
التصريحات الأفريقية الأخيرة سواء كانت من رئيس الاتحاد الأفريقي أو رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوي (ثابو امبيكي) عندما قال: ” بأن أي مفاوضات بشأن خارطة الطريق يجب أن تكون بين الأطراف، وليس مع الآلية الأفريقية”.. وتابع قائلا: “عليه فقد أحلنا الوثيقة لحكومة السودان وطلبنا ردها، لذا فإننا سوف نعود إليكم في أقرب وقت ممكن”, كما قال: “إن الآلية الأفريقية باعتبارها مسهلا لن توقع علي أي مذكرات تفاهم مع أي من الأطراف السودانية”!!!؟ تلك التصريحات لم تفاجئ الثورة السودانية، بل أعطت صورة واضحة عما تضمره السياسة الأفريقية للشعب السوداني وثورته، وأظهرت للعلن ما كان يتم تحت الطاولة وفي الغرف المظلمة ، وأول الغيث قطرة هو الإنتقاد الذي وجهه “نداء السودان” لأصدقاء الشعب السوداني بأنهم يشعرون بتخاذل الاتحاد الأفريقي ورئيس أليتها الرفيعة بدعمهم الشعب السوداني بما يشبه الكرتون المقوي، مقابل دعم فولاذي لنظام البشيرمن قبل قطر وروسيا واثيوبيا وتشاد والسعودية…
هذا الانتقاد يجب أن ينعكس فعلاً ميدانياً وسياسياً من مفاصل الثورة، وعلينا الالتفات لبناء تحالفات إقليمية- دولية هي الأقدر علي مساندة الشعب السوداني وتقوية شوكته أمام بعض الدول التى مارست علينا العهر السياسي خدمة لأجنداته السياسية!
الآلية الأفريقية كشفت أوارقها، عندما وقع مع النظام خارطتها.أما النظام فصنع معارضيه وجمعهم في (وثبته). والشعب السوداني يستحق الأفضل.. فماذا أنتم فاعلون؟؟؟
احمد قارديا خميس

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.