معتقلو تراكس في قبضة “الأمن” لأكثر من شهر التغيير 23 يونيو، 2016 معتقلو تراكس في قبضة “الأمن” لأكثر من شهر
Mustafa Adamالتغيير: الخرطوم
*نشطاء: أطلقوا سراح خلف الله ومصطفى ومدحت أو حاكموهم!
*”الأمن” عاقب أسرة مدير تراكس: اقتحام منازل واعتقال ونهب!
* تشفي ومحاولات تركيع وتخويف!

فسر نشطاء حقوقيون استمرار اعتقال عدد من نشطاء المجتمع المدني بأنه محاولة لتركيع المنظمات وتخويفها من رصد انتهاكات حقوق الإنسان.
تقدّمت لجنة التضامن السودانية ، بمذكرة لمفوضية حقوق الانسان بالخرطوم، طالبت فيها بإطلاق سراح المحتجزين مؤخراً من طلاب وناشطين، أو تقديمهم لمحاكمة عادلة. بيد أن السلطات أفرجت عن بعض طلاب جامعة الخرطوم، بينما قامت بتحويل ثلاثة من معتقلي مركز تراكس للتدريب والتنمية البشرية إلى نيابة الجرائم الموجّهة ضد الدولة، دون أن ترفع بأوراقهم للمحاكمة..
والمعتقلون هم خلف الله العفيف مدير المركز ومصطفي آدم المدير التنفيذي لمنظمة الزرقاء للتنمية الريفية الذي كان في زيارة للمركز أثناء اقتحامه، ومدحت عفيف الدين حمدان (مدرب متعاون مع المركز) ما زالوا رهن الاعتقال لدى نيابة أمن الدولة دون تقديمهم لمحاكمة، و تتزايد الشكوك حول رغبة جهاز الأمن في مواصلة الضغط على نيابة أمن الدولة لتوجيه اتهامات تحت المادة(5) المتعلقة بتقويض النظام الدستوري والتي تصل عقوبتها للإعدام في مواجهة المعتقلين.

الاستاذة آمال الزّين، المحاميّة، وعضو لجنة التضامن السودانية ، وصفت الخطوة بأنها “محاولة للتمويه فيما يتعلق بالتهم المنسوبة لمجموعة تراكس”.
وأكدت الزين، في إفادتها لـ” التغيير الالكترونية”، أن “السلطات السودانية تتعمّد إبقاء معتقلي تراكس في معتقلات الأمن، لأطول فترة ممكنة ، وتحاول في نفس الوقت، إضفاء صبغة قانونية لذلك التجاوز”.
وقالت الزّين، أن النظام يعاني من فوبيا العمل المدني، بعد فشلت منظماته الصورية التي قام بانشائها وتمويلها..ففي ولاية الخرطوم وحدها ــ تقول الزّين ــ هناك نحو خمسة ألاف منظمة فاشلة تابعة للنظام ، بشهادة بعض العاملين بـ”هاك”. ومضت الزين إلى القول، بأن ما تتعرض له منظمات العمل المدني من تعسف وتضييق، “هو بمثابة تشفي تمارسه السلطة ، إثر فشلها في تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي”. وزادت: “إرتفعت وتيرة عداء النظام للعمل الطوعي، في محاولة يائسة لتركيع منظمات العمل المدني الوطنية، و لمنع الناشطين من رصد الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الأجهزة الحكومية ، بشكل يومي “.
وفي الآونة الأخيرة، تضيف الزّين،”عمدت السلطة الى اتخاذ إجراءات تعسفية عديدة ، لكبح نشاط مراكز الاستنارة والتوعية في ولاية الخرطوم وفي بعض المناطق، وكل هذا يمثل بغياً وانتهاكاً لحقوق الانسان، ظلت تمارسه الحكومة، كلّما تزايد عليها الضّغط الشعبي، وكلما تفاقمت مشاكلها الداخلية”.
و تعلِّق المحامية آمال على الدّعاية الحكومية بنجاح “الحوار الوطني” قائلة ، “ان ما يُشاع عن التوصل لتفاهمات بين أطراف العملية السياسية السودانية ، وعن نجاح حوار الوثبة الحكومي، ما هو إلا محاولات مكشوفة من قِبل النظام لكسب الوقت”. وأضافت : “هذا النظام لا يتورّع في استخدام العنف ضد مواطنيه، وما تواجد الجنجويد في العاصمة والولايات، إلا أحد أشكال التلويح بالعنف”.
وشددت آمال الزين “على مواصلة الوقفات الاحتجاجية، ورفع المذكرات والعمل الجماعي لقوى المجتمع المدني في الداخل والخارج ، من أجل الدفاع عن الحريات العامة وإنصاف ضحايا الانتهاكات، خاصة أُسر المعتقلين، الذين تعرضوا للترويع”.
ووصف عباس طاهر، المحامي ، طول مدة التحري والاعتقال التي يتعرض لها العاملون بمركز تراكس، بأنها “تمثِّل انتهاكاً صريحاً لمعايير المحاكمة العادلة ، حيث يفترض أن تتعجّل السلطات تقديمهم للمحاكمة، إن كانت لديها تهمة محددة ضدهم”.
ومضى طاهر إلى القول: “يمكن قراءة ما يحدث لهؤلاء المعتقلين، على أنه دليل فشل، لعملية الحوار الذي ترعاه الحكومة ، كما أن هذا الاعتقال الطويل للعاملين بمركز تراكس دون تقديمهم للمحاكمة، يطعن في جدّية الحكومة السودانية ورغبتها في تحقيق الانفراج السياسي، لأن نجاح الحوار والوفاق لا يتحققان إلا بضمانة الحريات”.
وأشارت رحمة صديق ، الناشطة الحقوقية، تواصل مسلسل الانتهاكات من قبل السلطات السودانية ، ” حيث اعتقل في العشرين من مايو الماضي، الناشط بخيت عبد الكريم بعد مداهمته داخل منزله بالسلاح الناري ،كما لم تفرج السلطات بعد عن أحد شباب دارفور، وهو عبد المنعم عبد المولى، الذي لم يزل رهين الحبس لأربع شهور خلت”.
ومضت الناشطة الى القول بأن ” السلطات تتعمد ابقاء معتقلي تراكس في حراسات جهاز الأمن، لتأكيد اصرارها على انتهاك الحقوق ومواصلة التضييق على منظمات منظمات المجتمع المدني،، أكثر من ذلك فان السلطات، قامت باعتقال أشقاء مدير مركز تراكس، ما يعد إنتهاكاً للخصوصية”.
وأشارت عتيق الى أن السلطات الحكومية، رفضت السماح للجنة التضامن السودنية بزيارة المعتقلين، ولم تفصح عن أسباب اعتقالهم ولم تقدّمهم للقضاء ، وتصر على ابقاءهم في الحجز الطويل. وثمّنت الناشطة حميدة ، حملة التضامن الواسع لجهات حقوقية محلية ودولية، من أجل المطالبة باطلاق سراح معتقلي تراكس، أو تقديمهم لمحاكمة عادلة.
و في سياق “اجراءات القمع التي تمارسها الحكومة السودانية ضد مواطنيها”، كانت قوة مسلحة قد اقتحمت في الثاني عشر من يونيو الجاري ، منازل أسرة “العفيف” ، بكل من الصالحة والثورة والفتيحاب واعتقلت الشقيقين حيدر وجمال العفيف.
وأكد شهود عيان، أن ستة أفراد من جهاز الأمن داهموا منزل خلف الله العفيف، مدير مركز تراكس ،المعتقل لدى نيابة أمن الدولة، وقاموا بتفتيش المنزل وصادروا عدداً من الممتلكات.
وتعتقل السلطات أعضاء مركز تراكس للتدريب والتنمية البشرية، منذ الثاني والعشرين من مايو، في ظروف احتجاز”سيئة للغاية ” بحسب معلومات وردت لـ” التغيير الالكترونية”، حيث يتم حبس العشرات من الضحايا، داخل غرفة واحدة تفتقد للتهوية.
ويعمل مركز (تراكس)، الذي تأسس في العام 2013 ، فى مجالات التدريب على إستخدام الحاسوب للحصول على شهادة الحاسب الدولى ICDL ، بجانب نشاطه التوعوي والطوعي في مجالات التنمية البشرية.
وكان جهاز الأمن قد أغلق العديد من المنظمات والمراكز ، خلال الشهور والسنوات الماضية ، وصادر ممتلكاتها دون تقديم مبررات مكتوبة فى معظم الحالات. ومن المنظمات التي أغلقت مركز الدراسات السودانية، منظمة سودو، بيت الفنون، مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، مركز سالمة، المرصد السوداني لحقوق الإنسان، واتحاد الكتاب..
وفي الثلاثين من شهر مايو الماضي، أطلقت نيابة أمن الدولة ، بالضمان العادي ، سراح كل من المديرة الإدراية للمركز، أروى الربيع ، و المتطوعة الكاميرونية إيماني ليلى، فيما أبقت على بقية موظفي المركز محتجزين بنيابة أمن الدولة.
و قال محامي المحتجزين، الأُستاذ نبيل أديب، أن إطلاق السراح بالضمان، يعني أن هناك اتهامات في مواجهتهم، وأن الاتهامات التي قد توجهها النيابة، لا تصل عقوبتها للإعدام .
وتصاعدت نبرة الاحتجاج على إعتقال العاملين بالمركز، من قبل منظمات حقوقية وطوعية ، حيث دعا “المركز الأفريقى لدراسات العدالة والسلام” ، السلطات السودانية، إلى إطلاق سراحهم، وإيقاف الاجراءات التعسفية ضد المركز ، وفي حق المعتقلين، الذين يعاني بعضهم من أمراض مزمنة ويحتاجون بشدة ، إلى الرعاية الصحية.
وبحسب بيان لمركز “الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية”، فإن المعتقلين يعيشون ظروفاً قاسية في أقبية حراسات الأمن..
وفيما يستمر اعتقال كل من خلف الله العفيف ومدحت عفيف الدين ومصطفى آدم وغيرهم من الطلاب والنشطاء والسياسيين تبرز الى السطح مجددا قضية القوانين المقيدة للحريات وعلى رأسها قانون الأمن والمخابرات الوطني الذي يجعل الاعتقالات التعسفية ولفترات طويلة قابلة للتجديد سيفا مسلطا على المواطنين.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.