داؤود يحي بولاد .. اسم لا شك ان التاريخ سيتوقف امامه طويلأ . ثوري من الطراز الاول مضي شجاعأ رافع الرأس ولم ينحني لجلاديه ولم يتوسل لهم .. انه الحي الذي ابكي الموتي !! فقد رويّ ان رفيقه في الحركة الاسلامية الطيب محمد خير حينما دخل عليه في معتقله خرج منه وهو يبكي..عرف بولاد بالصلابة وشدة مراسه فهو حين كان من قيادات الحركة الاسلامية الطلابية كان زائرأ دائمأ في المعتقلات المايوية و قيل ان سلطات امن نميري عذبته كثيرأ حتي انها نزعت اظافره ولم تستطيع ان تنزع منه اعترافأ يدينه او يدين رفاقه .. وكان من الكوادر القليلة داخل الحركة الاسلامية الطلابية الذين يحفظون القران الكريم كاملأ اضافة الي نبوغه العلمي وكارزميته الواضحة وديناميكيته التنظيمية كل هذا جعله من الصفوة الطلابية والتي يشار لها بالبنان في الحركة الاسلامية وكان ممن يعول عليهم الترابي كثيرأ ومما رواه الدكتور حسن مكي مرة جهاز امن نميري قام باعتقال الدكتور حسن الترابي والدكتور حسن مكي اضافة الي المهندس داؤود يحي بولاد ووضعهم في زنزانة واحدة بسجن دبكة شمال الخرطوم وتحركت كوادر الحركة الاسلامية من الخارج ودبرت عملية لتهريب شيخهم من السجن وذلك بواسطة العربة التي تنقل منتوجات مزرعة السجن وحينما اتت ساعة الصفر المحددة للهرب كانت تعليمات الترابي واضحة وحازمة ان الذي ينبغي ان يهرب هو بولاد وليس هو وذلك لمقدرته علي تحريك القواعد الطلابية وفعلأ تم تهريب بولاد من السجن ولكنه ما لبث ان عاد اليه بعد ايام قليلة فقد كان حركة دائبة ولا يرتضي ان يعيش تحت الارض مختبئأ كالفأر من جحر الي جحر ..انسان يجبر عدوه علي الانحناء له كان مثالأ للتضحية والفداء والايثار وقوة العزيمة والشكيمة . وكان وفيأ للحركة الاسلامية فقد ظن انها يمكن ان تحقق قيم العدالة والمساواة والتي يفتقدها المجتمع السوداني ولكنه صدم اشد الصدمة حينما رأي تنظيمه وهو يقوم بدعم قبائل التجمع العربي في حملاتها الاستئصالية تجاه فبائل الزرقة في دارفور فتركها غير اسف قراره ومضي لينضم للحركة الشعبية لتحرير السودان حيث انها دعمته بالسلاح والعتاد وسار في غابات وسهول دارفوربقلة قليلة من الرجال ولكن كان لديه ايمان عميق بانه حالما يصل الي جبل مرة فهناك سياتيه الرجال والفرسان وهناك سيعلن ثورته علي نظام ابارتايد السودان . وحتي حينما انكشفت حملته وخطته وتشتت رجاله كانت امامه فرصة العودة الي غابات الجنوب الاستوائية مع رفيقه عبد العزيز الحلوولكنه لم يفعل فهو لا يعرف الهزيمة او التراجع او النكوص فالهدف وكلمة السر ومفتاح الثورة هو جبل مرة .. وكان لديه ايمان اخر في اهله في انهم سيقفون معه وسيأمنون له المأوي والارضية المناسبة للثورة وما دري بان الخوف والارهاب قد جعل العمد والشيوخ يحجمون عن مساعدته بينما اغرت الحكومة اخرين بالمال والسلطان وفي دليج لجأ الي احد بيوتها وكان يسكن بها احد طلاب الحركة الاسلامية مع جدته وهو كان يعمل فيما يعرف بمكاتب المعلومات الطلابية ولم يتواني الطالب في ان يشي ببولاد لدي مكتب العمليات الخاصة التابع وقتها لصلاح غوش هذا المكتب هو الذي قام باعتقال بولاد واحضاره الي نيالا ..ان بولاد يعتبر من سلسلة ابطال افريقيا العظام صحيح انه لم يفلح في تحرير دارفور وكردفان من براثن ابارتايد السودان الا انه نجح في ان يكسر حاجز الخوف لدي مهمشي السودان.. وقد تغنت حكامات الجنجويد بان فرسانهن قد هزموا بولاد ولكنهم لم يهزموه ولم يقتلوه ولكن شبه لهم !! فلئن حارب بولاد في عام 1990و1991 وحيدأ الا ان دارفور كلها الان اصبحت بولادأ ولا شك ان الحركات الثورية في دارفور اليوم تدين بالكثير لداؤود يحي بولاد باتريس لوممبا السودان.. ونواصل

داؤود بولاد باتريس لوممبا السودان(2).. ان داؤود يحي بولاد يعتبر امتدادأ لسلسلة ابطال الحرية في افريقيا مثل كوامي نكروما واستيف بيكو ونلسون مانديللا وبابراك كارمال وسامورا ميشيل وباتريس لوممبا. بل ان سيرة حياة الشهيد يحي بولاد تتطابق كثيرأ مع قصة حياة شهيد افريقيا لوممبا وكأنها قصة شخص واحد.تشابه في الشخصيةوالكارزمية والتضحية والثبات علي المواقف والصلابة في الحق بل الخاتمة نفسها كانت واحدة . فلوممبا كما يصفه احد المقربين منه وهوالدبلوماسي السابق (توماس كانزا) بان لوممبا كان سياسيأ جذلأ واسترتيجيأ ألمعيأ وتكتيكيأ خارقأ لكن لم يكن له متسع من الوقت لكي يستخدم كل هذه المؤهلات كرجل دولة فالاحداث والظروف واصدقاءه المحيطين به واعداءه المتربصين به .كل هذا وذاك دفعه الي التهور واتخاذ قرارات متسرعة وارتكاب اخطاء عديدة وان يقع مفتوح العينين في الشراك التي نصبها له اعداءه – حقيقة كانّ الرجل يتحدث عن بولاد.. لوممبا السودان.. فبولاد يعد من الكوادر الادارية والتنظيمية النادرة في السودان وكان شابأ صغير السن ويتمتع بصفات تفوق سنه بكثير كل هذا خلق له حسادأ داخل تنظيم الحركة الاسلامية نفسها ومنهم من تقمص دور الصديق والناصح ويقال ان هناك من بعضأ من ابناء دارفور المنظمين هم من نصحوه بالخروج وزينوا له بانهم سيقفون الي جانبه حينما يأتي الي دارفور ولكن هذا ما لم يحدث بل الذي حدث انهم هم الذين وشوا به ويدل علي هذا ان تحركات بولاد كانت مرصودة منذ تحركه من معسكرات الحركة الشعبية والي دخوله دارفور ولذا سهل القضاء علي حركته بكل سهولة . وهذا ما حدث للوممبا تمامأ فهو كان في حماية قوات الامم المتحدة في ليوبولد فيل وحين قرر ان يهرب الي ستانلي فيل معقل انصاره لم يعلم بهذا القرار الاّ قلة من اصدقاءه ولكنه ما ان هرب في 28 نوفمبر1960 الا وكانت الكنغو كلها قد علمت بهروبه ووجهته لدي اعدائه كانت معلومة فهي ستانلي فيل (جبل مرة الكنغو) ولذا نصبوا له الشراك في كل وادي وكل نهر وكل درب وكل تلة وجبل وحين كان علي قاب قوسين او ادني من ان يصل الي بر الامان خاصة بعد ان عبر نهر سانكورو اذ بقوات الامن الكنغولي تطبق علي زوجته وابنه وبعضأ من اتباعه الذين كانوا في الجهة الاخري من النهر في انتظار ان تعودالعبارة التي عبرت بلوممبا لتأخذهم هم كذلك . الظروف وضعت نحن قادمون فلا شك في ذلك و لكن المسألة مسألة وقت

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.