ماذا حدث في اديس ابابا في يوم الاحد 19 يونيو 2016 ؟

ثروت قاسم

Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- مذكرة التفاهم ؟

في مقالة سابقة استعرضنا بعض البعض مما حدث في اديس ابابا يوم السبت 18 يونيو ، وفي هذه المقالة نختزل بعض ما حدث يوم الاحد 19 يونيو 2016 .

الحدث التكتوني الذي حدث يوم الاحد 19 يونيو هو ان القادة الاربعة الذين إمتنعوا عن التوقيع على خارطة الطريق في يوم الاثنين 21 مارس ( السيد الإمام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ) ، قد وافقوا على التوقيع على خارطة الطريق ، في صيغتها الاصلية التي وقع عليها النظام مع مبيكي يوم الاثنين 21 مارس ، وبدون اي تعديل ، حتى لشولة فيها . سوف يوقع هؤلاء الاربعة على خارطة الطريق ، ويوقع معهم مبيكي كشاهد ، كما فعل مع النظام في يوم الاثنين 21 مارس .

نقطة على السطر .

بالإضافة لخارطة الطريق ، سوف يرسل قادة تحالف قوى نداء السودان ( القادة الاربعة المذكورين اعلاه + الاستاذ عمر الدقير ممثلاً لتحالف قوى الاجماع الوطني + الدكتور بابكر محمد الحسن ممثلاً لكونفدرالية منظمات المجتمع المدني ) ، مسودة ( مذكرة تفاهم ) لامبيكي يؤكدون فيها موافقة القادة الاربعة المذكورين اعلاه على التوقيع على خارطة الطريق في نسختها الاصلية ، بشرط ان يوافق مبيكي على التوقيع معهم على ( مذكرة التفاهم ) .

سوف يتم الحوار مع مبيكي حتى الوصول الى صيغة نهائية من ( مذكرة التفاهم ) مقبولة للتحالف ومبيكي .

في جوهرها تدعو ( مذكرة التفاهم ) لثلاثة امور ، كما يلي :

+ الامر الاول تفعيل توصية مجلس السلم والامن الافريقي في اجتماعه رقم 539 في اغسطس 2015 والتي توصي بعقد اجتماع اديس ابابا التحضيري بمشاركة اصحاب المصلحة ( النظام + لجنة السبعتين + تحالف قوى نداء السودان ) ، وتحت إشراف لجنة مبيكي .

+ الامر الثاني يعتبر قادة تحالف قوى نداء السودان ( مذكرة التفاهم ) كجزء اساسي لا يتجزأ من خارطة طريق 21 مارس 2016 .

+ الامر الثالث يشترط قادة تحالف قوى نداء السودان نجاح اجتماع اديس ابابا التحضيري قبل قبولهم بالمشاركة في عملية الحوار الوطني الجاد بمستحقاته .

يعتبر مبيكي وبالاخص نظام الانقاذ ان هذه الشروط الثلاثة المذكورة اعلاه شروط تعجيزية ، وبالتالي يتهمون تحالف قوى نداء السودان بتفطيس الحوار الوطني .

سوف يكون هناك اجتماع اخر بين مبيكي وتحالف قوى نداء السودان لمناقشة امرين :

+ الامر الاول مناقسة مسودة ( مذكرة التفاهم ) والتوقيع على صيغتها النهائية من قادة تحالف قوى نداء السودان ومبيكي ، إذا وافق على فكرتها مبيكي … وموافقة مبيكي تحاكي ولوج الجمل في سم الخياط .

+ الامر الثاني توقيع القادة الاربعة المذكورين اعلاه على خارطة طريق 21 مارس مع مبيكي ، بعد التوقيع على ( مذكرة التفاهم ) مع مبيكي .

2- العقبات ؟

هناك عدة عقبات امام التفعيل السلس للسيناريو المذكور اعلاه . كل عقبة من هذه العقبات تمثل رصاصة في راس الحوار الوطني .

نذكر بعض البعض من هذه العقبات في النقاط ادناه :

اولاً :

في بيانهم الختامي يوم الاحد 19 يونيو ، إعتبر قادة تحالف قوى نداء السودان ( مذكرة التفاهم ) كملحق لخارطة طريق 21 مارس .

كما ذكرنا في مقالة سابقة ، وفي يوم الاثنين 13 يونيو ، كتب الدكتور غازي صلاح الدين ، رئيس تحالف قوى المستقبل للتغيير ، رسالة لامبيكي ، يقترح فيها تحرير ( ملحق ) لخارطة طريق 21 مارس ، يحتوي على مطلوبات تحالف قوى نداء السودان ، التي يتفق عليها النظام . ( الملحق ) الذي اقترحه الدكتور غازي هو في جوهره نفس ( مذكرة التفاهم ) التي يقترحها تحالف قوى نداء السودان .

في يوم السبت 18 يونيو رد مبيكي على رسالة الدكتور غازي رافضاً ، بدلوماسية ، فكرة ( الملحق ) ، ومؤكداً ان خارطة طريق 21 مارس ( جيدة ) ، ولا تحتمل اي ملاحق تفسيرية .

جملة إعتراضية حتى لا نبخس الناس اشياءهم ، وهي ان فكرة الملحق ، وفكرة مذكرة التفاهم ، وفكرة الاتفاقية الاطارية لتحل محل خارطة الطريق والتي لم يعتمدها تحالف قوى نداء السودان … كل هذه الافكار من منتوجات مصانع السيد الامام الفكرية .

في المحصلة ، من المتوقع ان يرفض مبيكي فكرة ( مذكرة التفاهم ) ، كما رفض فكرة ( ملحق ) لخارطة الطريق . ببساطة لانه يؤمن بأن ( مذكرة التفاهم ) و ( الملحق ) هما احمد وحاج احمد … اسمين لشئ واحد .

هذه هي الرصاصة الاولى في راس الحوار الوطني !

في هذه الحالة ، نكون قد رجعنا للمربع الاول في يوم الاثنين 21 مارس ، والحوار الوطني ينزف على شارع اديس ابابا .

ثانياً :

قطعاً سوف يرفض الرئيس البشير فكرة ( مذكرة التفاهم ) لانها تشترط عقد اجتماع اديس ابابا التحضيري ونجاحه قبل موافقة تحالف قوى نداء السودان على المشاركة في الحوار الوطني الجاد بمستحقاته ؟ يعتبر الرئيس البشير ان اجتماع 21 مارس 2016 في اديس ابابا الذي انتهى بخارطة الطريق ، هو الاجتماع التحضيري ، الذي يحضر لألحاق تحالف قوى نداء السودان بحوار قاعة الصداقة الذي هو المؤتمر الدستوري الجامع في ادبيات الرئيس البشير ؟

كما يرفض الرئيس البشير فكرة اي ( ملحق ) لخارطة الطريق ، فهي في عرفه معروضة لتحالف قوى اعلان باريس للقبول بها كما هي ، او رفضها .

كما يصر الرئيس البشير على رئاسة الحوار الوطني والتحكم الكامل في مخرجاته ، الأمر الذي يرفضه تحالف قوى نداء السودان .

هذه هي الرصاصة الثانية من كلاش الرئيس البشير في راس الحوار الوطني الجاد بمستحقاته .

ثالثاً :

في يوم الاحد 19 يونيو ، ارسل قادة تحالف نداء السودان رسالة للمبعوث الامريكي السفير دونالد بووث ، الذي رجع لواشنطون يوم الاحد نفسه . شكر قادة التحالف السيد دون بووث على مجهوداته المقدرة في مساعة السودانيين مساعدة انفسهم ، وطلبوا منه الضغط على النظام ليصل الى كلمة سواء وتسوية سياسية مع التحالف لضمان الاستقرار في السودان ، حتى يتعاون السودان المستقر الديمقراطي مع المجتمع الدولي بكفاءة اكثر .

لم يكن السفير دونالد بووث متحمساً لفكرة ( مذكرة التفاهم ) ، وطلب من قادة التحالف التوقيع على خارطة الطريق في صيغتها الاولية كما في 21 مارس بدون اي ملاحق ، او مذكرات تفاهم ، او اتفاقيات اطارية ، او اي تغيير آخر ، حتى لا يتهمهم المجتمع الدولي بتفطيس الحوار الوطني ، وتكون العاقبة عقوبات مجلس الامن ضدهم ، كما كان الحال مع رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح عيسى .

يجب ان لا ننسى ان السفير دونالد بووث موظف خدمة مدنية ، وهو ليس واضع سياسات ؛ وعليه التشاور مع واخذ التعليمات من رئيسته الدكتورة سوزان رايس ، مستشارة الامن القومي ، ومع رؤسائه في وزارة الخارجية الامريكية .

وإدارة اوباما كما نعرف في حالة حب حالياً مع نظام الانقاذ ، وهي تنظر بعين الرضاء لافعاله الخيرة في تفعيل الاستراتيجيات الامريكية في المنطقة .

نذكر بعض البعض من هذه الافعال في النقاط التالية :

+ امتثل الرئيس البشير لطلب الخواجة دون بووث واعلن يوم الجمعة 17 يونيو وقفاً جديداً لإطلاق النار في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لمدة أربعة أشهر، من يوم السبت 18 يونيو وحتى يوم الثلاثاء 18 اكتوبر 2016 .

كردة فعل على إعلان الرئيس البشير وقفاً لإطلاق النار في المنطقتين ، وفي نفس يوم الجمعة 17يونيو ، دعت الحركة الشعبية شمال الحكومة للدخول معها في الجولة 12 من المفاوضات الثنائية الجزئية حول المنطقتين .

في يوم الاحد 19 يونيو ، إشترطت الحكومة على الحركة الشعبية شمال التوقيع على خارطة طريق 21 مارس قبل الدخول معها في مفاوضات الجولة 12 حول المنطقتين

+ يواصل النظام جهوده في التعاون مع وكالة الاستخبارات الامريكية ، ومكافحته للارهاب الاسلاموي ، وتعاونه في وقف الهجرة الافريقية غير الشرعية عبر السودان الى دول الغرب .

الم يرسل الرئيس البشير هذا الاسبوع جنجويد حميدتي للدبة لمطاردة الهجرة الافريقية غير الشرعية عبر الحدود مع مصر وليبيا ، كما طلبت منه وكالة الاستخبارات الامريكية ؟

+ الم يوقف النظام اي تعاون مع حماس ( الإرهابية ؟ ) ؟

+ الم يقطع النظام علاقاته مع ايران ، الخطر الوحيد المتبقي ضد اسرائيل ؟

+ الم يتعاون النظام مع ادارة اوباما في القضاء على منظمة القاعدة وداعش في اليمن والصومال ؟

قالت وكالة الاستخبارات الامريكية :

وين تلقو زي ده ؟

وتيب ؟ وتاني ؟

هذه هي الرصاصة الثالثة في راس الحوار الجاد بمستحقاته ، الذي سوف يقود للفوضى في سودان ما بعد الإنقاذ ، كما الحال في بلاد الربيع العربي … حسب المفهوم الامريكي البراقماتي للموضوع .

هل بقى عندك اي شك ، يا حبيب ، في علاقة الحب السري ، رغم المظاهر الخداعة ، بين ادارة اوباما ونظام الانقاذ ؟

وماذا تقول وتفعل ضرة النظام ( قوى نداء السودان ) امام هذا الحب السري المتعاظم ؟ وماذا عندها لتقدمه للعم سام الاناني الجيعان ؟

وهل بقى عندك اي شك ، يا حبيب ، في صحة توكيدات البطل علي محمد حسنين والبطل عبدالواحد النور ان عملية الحوار الوطني مع نظام الانقاذ تحاكي لعبة من لعبات الحاوي … قبض الريح ؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.