ماذا حدث في اديس ابابا يوم السبت 18 يونيو 2016 ؟

ثروت قاسم

Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

من الخميس 16 الى يوم السبت 18 يونيو 2016 ، وفي اديس ابابا ، عقد بعض قادة المعارضة اجتماعات ومشاورات فيما بينهم , وبين بعض منهم والمبعوث الامريكي الخاص للسودان السفير دون بوث . من بين المشاركين في هذه المشاورات السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + القائد ياسر عرمان + القائد مني اركو مناوي + الدكتورة مريم المنصورة + الاستاذ عمر الدقير من تحالف قوى الاجماع الوطني + الدكتور بابكر محمد الحسن من كونفدرالية منظمات المجتمع المدني + الاستاذ عمار السجاد رئيس تيار إسناد الحوار الوطني ،

عقد السفير دون بوث مشاورات اربعة عيون مع القائد ياسر عرمان يوم الخميس 16 يونيو ، ومثلها مع السيد الامام يوم الجمعة 17 يونيو ، وفي يوم السبت 18 يونيو مع القادة الاربعة : السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + القائد ياسر عرمان + القائد مني اركو مناوي .

نجح السفير دون بوث فيما فشل فيه مبيكي يوم الاثنين 21 مارس ، وخلال الثلاثة شهور إلا ثلاثة ايام المنصرمة . يومها رفع مبيكي عصا التهديد والوعيد بعقوبات مجلس الامن الدولي لمن يرفض التوقيع على خارطة الطريق .

اما السيدة زوما رئيسة الاتحاد الافريقي فقد اعطت قادة المعارضة الاربعة الممتنعين عن التوقيع مهلة اسبوع واحد انتهت يوم الأثنين 28 مارس ، وإلا قدر الضربة ؟ ولكن اكتشف الناس ان تهديداتها ووعيدها وسيوفها التي رفعتها … اكتشفوا انها حنجوريات صفرية وسيوف من العُشر !

وفي يوم السبت 18 يونيو حدثت المعجزة … وهي فعلاً معجزة ، بكل ما يحمل مفهوم المعجزة من معان .

في يوم الجمعة وافق قادة تحالف قوى نداء السودان على التوقيع على خارطة الطريق ، بعد ان رفضوا التوقيع عليها طيلة الثلاثة اشهر الا ثلاثة ايام المنصرمة .

هذا حدث قدر الضربة .

كما اقترح قادة تحالف قوى نداء السودان ان يوقعوا مع مبيكي على مذكرة تفاهم منفصلة من خارطة الطريق ، يطالبون فيها بعقد إجتماع اديس ابابا التحضيري ، تحت اشراف مبيكي ، وبمشاركة نظام الانقاذ + لجنة السبعتين + تحالف قوى نداء السودان + الاحزاب والمكونات داخل السودان التي وافقت على المشاركة في الحوار الوطني ، والتي ليست من مكونات تحالف قوى نداء السودان ، كتحالف قوى المستقبل للتغيير مثلاً .

سوف تكون المهمة الاساسية لاجتماع اديس ابابا التحضيري هي التحضير لعقد المؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم بمشاركة كل اصحاب المصلحة . من مهمات المؤتمر الدستوري ، الذي من المفروض ان ينعقد برئاسة سودانية محايدة وليس برئاسة الرئيس البشير ، ان يكون حكومة قومية انتقالية تشرف على عقد انتخابات جديدة ، وكتابة دستور انتقالي جديد ، وتقود البلاد للسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل .

ولكن هل يقبل الرئيس البشير وصحبه الكرام التحول الديمقراطي الكامل ، والتنازل طواعية عن السلطة والثروة ، والتعرض لفتح ملفاتهم ، وبالاخص تفعيل امر القبض ضد الرئيس البشير ؟ واذا لم يقبلوا فكرة التحول الديمقراطي الكامل ، فهل يقبلون تكوين الحكومة القومية الانتقالية التي تقود لهكذا تحول ديمقراطي ، والتي رفضوها رفضاً باتاً في الماضي ؟ وإذا لم يقبلوا فكرة التحول الديمقراطي الكامل وتكوين الحكومة القومية الانتقالية ، فهل يقبلون عقد الاجتماع التحضيري في اديس ابابا الذي يحضر للمؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم برئاسة محايدة ، والذي رفضوه في الماضي ، كما رفضوا اي رئاسة لغير الرئيس البشير ؟ بل اعتبروا ان اجتماع 21 مارس 2016 في اديس ابابا الذي انتهى بخارطة الطريق ، هو الاجتماع التحضيري ، الذي يحضر لألحاق مكونات المعارضة بحوار قاعة الصداقة الذي هو المؤتمر الدستوري الجامع في ادبياتهم ؟

وعليه فهل يقبل الرئيس البشير بتفعيل مذكرة التفاهم التي سوف يوقعها مبيكي مع قادة تحالف قوى نداء السودان ، والتي تقود للتحول الديمقراطي الكامل ، والإجراءات المؤدية لهكذا تحول ، ومنها تكوين الحكومة القومية الانتقالية ، وعقد اجتماع اديس ابابا التحضيري ؟
سوف يعمل السفير دون بوث على اقناع الرئيس البشير بقبول مذكرة التفاهم بين مبيكي وقادة تحالف قوى نداء السودان .

ولكن ربما كان ذلك اسهل من ولوج الجمل في سم الخياط ؟

غاب نظام الانقاذ عن هذه المشاورات ، وبالتالي فإن اي اتفاقات تنتهي اليها هذه المشاورات ، بما في ذلك مذكرة التفاهم ، تكون غير ملزمة للنظام ، تماماً كما كانت خارطة طريق 21 مارس غير ملزمة لتحالف قوى نداء السودان .

تتدابر اهداف النظام مع اهداف المعارضة بالنسبة لهذه المشاورات ، وهما على طرفي نقيض ، وليست هناك منطقة وسطى بين نار طرف وجنة الطرف الثاني .

تعتبر الحكومة ان الغرض الحصري من هذه المشاورات هو اقناع القادة الذين امتنعوا يوم الاثنين 21 مارس عن التوقيع على خارطة طريق مبيكي … إقناعهم بالتوقيع عليها ، ( بدون مذكرة تفاهم ولا يحزنون ) ، وبالتالي الحاقهم بحوار قاعة الصداقة ، الذي ينتظر مشاركتهم في جمعيته العمومية يوم السبت 6 اغسطس ، برئاسة الرئيس البشير .

في المقابل ، تعتبر المعارضة ان موافقة النظام على عقد اجتماع اديس ابابا التحضيري ، كما جاء في مذكرة التفاهم ، شرط اساسي لموافقتها على استمرار عملية الحوار الوطني .

كما ترى ، يا هذا ، فإن الفجوة بين موقف الحكومة والمعارضة في اتساع بحر ابيض عند هوجة بحر ازرق ، ولن يستطيع مبيكي ولا حتى الخواجة دون بوث ردم هذه الفجوة فاغرة الافواه .

وقعت الحكومة على خارطة طريق 21 مارس ، ورفضت المعارضة . والآن توقع المعارضة على مذكرة تفاهم 18 يونيو وترفض الحكومة . وهكذا دخلت نملة خرجت نملة ، والمستفيد الوحيد هو مبيكي وصحبه الكرام ، لإستطالة امد وساطته المخملية منذ فبراير 2009 وحتى ابريل 2020 ( موعد الانتخابات القادم ) ، ومحصلة الوساطة اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ؟

في هذا السياق ، طلب الخواجة دون بوث من البرفسور ابراهيم غندور ان يساعده في إنجاح مشاوراته مع قادة المعارضة ، بأن يعلن الرئيس البشير وقفاً لاطلاق النار من جانب الحكومة في دارفور والمنطقتين ، كتنازل لبناء الثقة ، وتسهيل المشاورات .

امتثل الرئيس البشير لطلب الخواجة دون بوث واعلن يوم الجمعة 17 يونيو وقفاً جديداً لإطلاق النار في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لمدة أربعة أشهر، من يوم السبت 18 يونيو وحتى يوم الثلاثاء 18 اكتوبر 2016 .

وكان الرئيس البشير قد أعلن في 22 سبتمبر 2015 ، وقفاً شاملاً لإطلاق النار لمدة شهرين في المنطقتين وإقليم دارفور. ولكن القرار الصادر يوم الجمعة 17 يونيو والمذكور اعلاه ، لم يشر إلى اعلان لوقف اطلاق النار في دارفور .

برر الرئيس البشير عدم ذكر دارفور في قراره يوم الجمعة 17 يونيو ، لان ولايات دارفور الخمسة صارت كل واحدة منهن في هدؤ واستقرار ولاية النيل بعد عزل واليها … خالية من التمرد والحركات المسلحة ، بعد سيطرة مليشيات حميدتي النظامية على “سرونق” في جبل مرة ، آخر معاقل حركة تحرير السودان بقيادة القائد عبد الواحد محمد نور.

بعد هذه المقدمة الطويلة ، نستعرض في النقاط ادناه بعض خلفيات وتداعيات ومآلات وزعزعات ، حسب مفردات الدكتور منصور خالد ، مشاورات اديس ابابا … آيات لقوم يتفكرون .

اولاً :

بحسب مدير مؤوسسة مبيكي ، وفي يوم الاثنين 13 يونيو ، كتب الدكتور غازي صلاح الدين ، رئيس تحالف قوى المستقبل للتغيير ، رسالة لامبيكي متمنياً له النجاح في مساعيه المقدرة ، ومقدماً عدة مقترحات لتجاوز الحائط المسدود الذي اوقف مبيكي الجميع امامه في يوم الاثنين 21 مارس 2016 … الرسالة التي كان مبيكي يتوقع وصولها من تحالف قوى نداء السودان ، وللأسف لم تصل ، ووصلت من تحالف قوى المستقبل للتغيير!

في يوم السبت 18 يونيو رد مبيكي على رسالة الدكتور غازي رافضاً ، بدلوماسية ، جميع مقترحاته .

قال مبيكي في رسالته انه في اجتماع اديس ابابا بين الحكومة والمعارضة ، والذي استمر من يوم الجمعة 18 الي يوم الاثنين 21 مارس 2016 ، حرر مبيكي مسودة اولية لخارطة الطريق تاسيساً على مواقف النظام والمعارضة الشفوية والمكتوبة اثناء الاجتماع . تم عرض هذه المسودة الاولية على الطرفين ، وقدما تعليقات عليها مكتوبة وشفوية . حرر مبيكي مسودة ثانية بناء على هذه التعليقات ، قبلت الحكومة التوقيع ووقعت على المسودة الثانية رغم تحفظات ابدتها عليها . رفضت المعارضة التوقيع . ادعى مبيكي إنه إقترح على المعارضة الحوار مباشرة مع الحكومة حول المسودة الثالثة بدون اشراكه .

ذكر مبيكي في رسالته لدكتور غازي انه دعا السيد الامام للاجتماع به في جوهانسبرج في يوم الخميس 2 يونيو ، وإتفقا ان يرسل تحالف قوى نداء السودان رسالة لامبيكي بمطلوباته . ولكن للاسف لم يتسلم مبيكي اي رسالة من التحالف حتى تاريخه ، مما يؤكد عدم جديته .
ثانياً :

نواصل في حلقة قادمة .

ملحوظة هامة :
تختزل هذه المقالة الموقف مساء السبت 18 يونيو ، ولما كانت رمال السودان متحركة باستمرار ، فلا نجزم بما سوف ياتي به يوم الاحد 19 يونيو 2016 .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.