واذا اهل دارفور سئلوا باي ذنب قتلوا

الحلقة ( 5)Darfur Children Crisis_1

بقلم / الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
كاتب صحفي وباحث – رئيس تحالف المجتمع المدني من اجل دارفور
قال الأمام علي كرم الله وجهه :
( لا يظن أهل الباطل أن سكوت أهل الحق عن باطلهم أنهم علي حق)
حملة توثيق جرائم الابادة الجماعية في دارفور وكيف بدأت
تقرير مفصل عن ما يسمي بالقادة الميدانيين للتجمع العربي والجنجويد
والذين قاموا بعمليات الإبادة الجماعية وحرق القرى
مع تفاصيل الأحداث الأخيرة منذ بداية عام 2002 إلي ابريل 2002
تمهيد :-
في البداية الحمد لله الذي خلق فسوي وقدر فهدي والقائل وقوله الحق ( ولا يجرمنكم شنأن قوم علي أن تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى )
وقال جل من قائل :- ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون )
في الحلقة الاولي والثانية والثالثة والرابعة تناولت بالوثائق والسرد التاري

خي تداعيات الاحدهث التي جرت وما زالت تجري في اقليم دارفور ، حيث تناولت مسالة النهب المسلح وصراعات القبائل التشادية مرورت بدخول قوات الفيلق الاسلامي الي دارفور ، وتاثيرها علي الاوضاع الامنية في اقليم دارفور ، وتبني نظام الانقاذ لتنفيذ الاجنده الليبية في تشاد وتزامن ذلك مع دخول القبائل التشادية المدججه بالسلاح ودعم حكومة الحركة الاسلامية لادريس دبي علي حساب خراب دارفور .
وسردت كيف ان الحركة الاسلامية تبنت مشروع ( ماسوني ) لابادة القبائل الاصلية مثل الفور والزغاوة والمساليت ، بايعاز من زعيم الحركة الاسلامية الراحل الدكتور الترابي ، وتبني نائب الرئيس علي عثمان محمد طه مشروع الاباده الجماعية ورعاية خطة الابادة الجماعية ، بدعم الحكومة السودانية مليشيات القبائل العربية ( الجنجويد ).
وقلت في الحلقة الرابعة بتاريخ 8/12/2012 ان السفير الليبي في الخرطوم / عمر الحامدي قال ان مشروع الابادة الجماعية عو مشروع استعماري قديم ، حبث قال المفتش الانجليزي :- نحن خرجنا وتركناها دارفور ولكن عند عودتنا نريدها دار بلا فور ت الي الذكرة السرية باسم ( الفور والحركة الاسلامية ) التي اجازت فيها الحركة الاسلامية مشروع الابادة الجماعية في دارفور ونيتها في ابادة السكان الاصليين في دارفور وتبني مشروع الماسونية العالمية في التهجير القسري وسياسة الارض المحروقة في دارفور وامتداد المخطط الي مناطق جبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ، فيما بعد في محاولة من حكومة البشير احلال نوع اخر من السكان بدلا من السكان الاصليين للبلاد .

وساستمر علي ذلك النهج في أطار الكشف عن الحقائق المريرة للإحداث التي تدور رحاها في دارفور ارض القرآن والتاريخ وبالرغم من انها ما زالت حتي الان جزء عزيز وغالي علي الوطن الكبير السودان .
إلا انه ما زال ينزف جرحا وتزهق فيه الأرواح من الأبرياء دون جرم ارتكبوه غير انتمائهم لأرض دارفور وحتى لا يقول قائل أن هذا السرد خالي من الواقعية فأنني سوف أبداء بسرد الأحداث والوقائع التي وقعت مع بداية العام 2002 .
بداءت ارهاصات الصراع الثالث والاخير بين العرب والفور في دارفور في نهاية عام 2001 عندما تمكنت عصابة من العرب الاعتداء علي قري ( سنو سونا ) واستطاعت في سلسلة من الهجمات عن طريق القتل والحرق من أفراغها تماما من السكان ، فحوالي احرقت 19 اثناء كتابة هذا التقرير وتم نهب أكثر من 450رأسا من الأبقار .
وظهر جليا من هذه الغارات أن مجموعة القبائل العربية بدأت تعد العدة لحرب شاملة في دارفور ويمكن ملاحظة ذلك من خلال البرنامج الذي تم أعداده لزيارة رئيس الجمهورية لغرب دارفور ( محافظة زالنجي ) في أعياد المرأة بتاريخ الأحد 20/1/2002، ففي نفس التاريخ شرعت القبائل العربية في التجمع منذ شهر نوفمبر عام 2001 ومن كل أنحاء دارفور ، بل بداء البعض يأتي إلي دارفور من تشاد وولاية شمال كرد فان وقد وصل تعدادهم إلي عشرة ألف فارس علي ظهور الجمال والخيل .
حوالي عشرة ألف فارس علي صهوة الجياد والإبل وقد بدأت هذه الجموع في الاصطفاف من مطار زالنجي وحتى ساحة الاحتفال ، وكان علامتهم مجموعة تركب علي الأحصنة قصير القامة وهم العناصر التي وفدت من مالي والنيجر وكان علي رأس كل مائة شخص قائد بحصان طويل من نوع الموجودة في دارفور وقبل وصول هذه الأفواج من الأعراب إلي زالنجي بدأت اعتداءاتهم علي مناطق كبكابية ، ومن الملاحظ أن اتفاقية عام 1989 بين الفور والعرب أقرت عدم دخول العرب إلي مناطق الفور إلا بعد شهر مارس أي بعد الحصاد ، وكان المريب في الأمر هو وجودهم بهذه الكم الهائل مما يعد مخالفة صريحة لاتفاقية الصلح المشار إليها وقد استغلت هذه القبائل الاحتفال مشاركتهم في أعياد المرأة كحجة قوية للدخول ونقض الاتفاقية والتجمع بعلم موافقة .
وبداء قادة المليشيات العربية يدلون بتصاريح علي الملاء إن رئيس الجمهورية / عمر البشير وعد العرب ، وجاء من اجلهم إلي زالنجي ليؤكد لهم بأن منطقة كبكابية وحتى زالنجي خصصت لهم للسكن ولرعي مواشيهم .
خطاب البشير في عيد المرأة بزا لنجي :-
لقد حشد العرب مليشياتهم واستعرضوا قوتهم ، إلا أن الفور أيضا حشدوا قوتهم وتقاطر قادتهم ، من كل حدب وصوب للالتقاء برئيس الدولة في عقر دارهم وليسمعوا بأذانهم وعد الرئيس لهؤلاء الأعراب ، ألا أن خطاب رئيس الجمهورية جاء خالي من أي تعبيرات أو عبارات تعطيهم الضوء الأخضر ، لما تجمعوا من اجله .
بل حمل خطاب الفريق / عمر البشير إدانة صريحة للسلوك المشين للعدوان الذي شنته جماعات خارجة عن القانون وأدان فيه الحادث البشع الذي قتل فيه مهندس ( سودا تل ) وبالرغم من ان الخطاب لم يشير إلي مجموعة او قبيلة بعينها إلا أن هولا القادة ومليشياتهم شعروا بخيبة أمل وخاصة عندما رفض الرئيس استلام هديتهم عقب حديثه ، وقد كانت فتاه صغيرة رباعية كعادة العرب وانسحبوا من الاحتفال ، وظنوا ان الرئيس تعاطف مع الزرقة أي ( القبائل الغير عربية)
وبعد نهاية الرئيس عمر البشير لزالنجي ، شرع عض قادة التجمع العربي في الاتصال برؤساء الإدارة الأهلية للفور الذي كانوا يجتمعون بزالنجي وقالوا لهم بالحرف الواحد :-
يا نوبة فزتم بالجولة ؟؟
لكن اصبروا وحتشوفوا ؟؟
غداء بزالنجي واجتماع طارئ لقادة الفور مع رئيس الجمهورية :-
قبل أن يغادر رئيس الجمهورية قامت حكومة ولاية غرب دارفور بدعوة الرئيس البشير إلي غداء في جنينة الحكومة وكان علي رأس الزعماء السلطان حسين أيوب علي دينار ، والديمنقاوي فضل سيسي وكل زعماء الإدارات الأهلية ، أما من جانب الحكومة فقد كان والي ولاية غرب دارفور المهندس / عمر هارون والرائد يونس محافظ رئاسة ولاية غرب دارفور ومحافظ زالنجي / محمد نهيض ومحافظ الجنينة / جعفر عبد الحكم وفي هذا اللقاء كان هنالك وفد عالي المستوي جاء مع الرئيس ، وفي معيته الدكتور نافع علي نافع ووزير الدفاع ، وفي أثناء الغداء تحدث قادة الفور مع الرئيس بصراحة عن مخاوفهم من هذه الحشود واختراق العرب للهدنة مع الفور
إلا أن البشير طمئن قادة الفور وقال ان الدولة لا يمكن أن تميل لقبائل دون أخري أو جماعات خارجه عن القانون ، أما نافع علي نافع فقد كان يشر إلي ما تحت عبارات الرئيس والخطوط الحمراء أو السياسة الخفية للحكومة ، وبطريقة النكتة قال أثناء تناول الغداء:- يا فور انتو عنصريين جدا ، وأنت قلتم أنكم سلاطين واكر متوا الرئيس ونسيتم أن هنالك ناس آخرين معا هوا ،اعطيتوه صقر جديان وبرتقال جبل مرة وعسل نحل ونسخة من كتاب دارفور وخدمة الحرمين وحرمتموني .
فرد احد الجالسين الهدية في عرف الفور رمزية للسلطان وطالما أهديت لرئيس الدولة فيعني أنها تشمل جميع الوفد معا هوا ، وإذا أنت متظلم يا دكتور نافع أنشا الله سوف تصلك هديتك إلي مكتبك الخاص .
وضحك الجميع وانفض السامر وعاد وفد الرئيس إلي الخرطوم عقب هذا اللقاء في الطائرة الرئاسية الخاصة ، وقال الحرس الخاص للرئيس يا جعفر عبد الحكم صقر الجديان أرسلوه في طائرة لوحده لأنه لو سافر مع الرئيس يقلع عينه ، عشان كد خلوه معاكم وأرسلوه فيما بعد .
توالي الأحداث بعد مغادرة البشير لزالنجي :-
وفي نفس أمسية اليوم الذي غادر فيه الرئيس زالنجي ، قامت مجموعة مجهولة من العرب بإطلاق أعيرة نارية في ضواحي زالنجي وبصورة عشوائية ومرعبة علي الأهالي في المزارع والجانين ، وقاموا بجلد النساء في الطرق وتجريدهم من ملابسهن ، وفي اليوم التالي وبتاريخ 21/1/2002 تعرضت عربة نقل بين منطقة ( برم برم ) ، ( وبرونقا ) بسرف عمره لنهب من قبل هذه المجموعة وقتل في هذا الحادث احد المواطنين وجرح اثنين ، وقد كانت العربة تتبع لمشروع جبل مرة ويبدوا أن هذه المجموعات والتي أتت اغلبها من خارج السودان .
انقسمت إلي عدة فرق اتجهت الي لجهات عديدة ومتفرقة من دارفور لتنفيذ الخطة الشاملة التي كانت علنية بناء علي الأحداث المتلاحقة التي سنوردها لاحقا ، الا انها بعد لقاء قادة الفور بالرئيس في دعوة الغداء بزالنجي صارت سرية .
لقد كانت بدايات هجوم المليشيات العربية علي قرية ( جلدو ) بأم حراز بجبل مرة ، وقامت بحرق 20 منزل وقتلت أربعة من المواطنين وجرحت (11) آخرين وكان ذلك بتاريخ 22/1/2002 .
ويمكن تصنيف هذه المجموعة المعتدية علي أنها المؤكلة بعمليات الإبادة الجماعية في جنوب دارفور ، وقد تسارعت الأحداث لتنتقل إلي شمال دارفور بعد فترة قصيرة وذلك بالإشارة إلي البلاغ المفتوح في نقطة ( اوم ) جوار منطقة طويلة بناء علي معلومات وردت تفيد بوجود عربة لاندكروزر بيضاء ، والتي ادعي سائقها في بداية شهر فبراير والمجموعة التي معه ، انها تحمل أدوية للدفاع الشعبي ، وقد مرت هذه العربة بالنقطة إلا أنها لم تصل إلي كبكابية مباشرة ، وأكدت المعلومات فيما بعد انها كانت تحمل أسلحة تحركت من الخرطوم من سوق ليبيا ، من الدكان رقم 607 لصاحبها ( علي كوشيب ) متوجهة لدامرة الشيخ عبد الباقي بكتم بعدها ابلغ المواطنين سلطات المحافظة بتجمع كبير للقبائل العربية في بئر حمرة الواقع بين منطقة ( سريف حمارو ) وإدارة منطقة ( فور ننق) ، إلا أن السلطات الأمنية في المحافظة تجاهلت هذه المعلومات .
وبتاريخ 5 و 6/3/2002 تحركت هذه المجموعة المقدرة ب 360فارس في شكل صندوق قتالي مربع وانضمت إليها مجموعة أخري قادة من وادي كاجا ( بالجنينة ) وتمكن الجناة من الاستيلاء علي مدفع دوشكا من قوات الشرطة ، وبهذه الحادثة بدأت عصابات الجنجويد تشن غارتها علي قري وفرقان الفور والزغاوة في شمال دارفور ، وتمكنوا من نهب حوالي (1300) رأس من الضان ثم اتجهوا إلي منطقة ( أولاد مانا ) وهم مجموعة تتبع اثنيا للفور المختلطين بالقبائل العربية ، وقامت هذه المليشيات بالاعتداء علي قراهم وتمكنوا من هب (150) رأسا من الأبقار ، واتجهت المجوعات المعتدية إلي مناطق البني حسين (بسرف عمرة ) ونهبوا منهم ( 100) رأس من الأبقار وبلغ جملة المال المنهوب في هذه الحملة (1600) رأس من الأبقار ، أما القرى التي تضررت بفعل هذه الهجمات في منطقة جدارة هي قري (هشابة ودندرة وجيرايا ) .
*تقرير مقدم لمجلس شعب ولاية شمال دارفور من نائب الدائرة الأستاذ / يحي ادم
مجموعة القبائل العربية المشتركة في هذا الهجوم :-
شارك في حملات مليشيات القبائل العربية من ( الجنجويد ) المهاريا والجلول والعريقات والتاما والقمر وبعضا من البرقوا وألقرعان ، وقد قتل في هذه الإحداث 11 جندي من الشرطة التي كانت تدافع عن المواطنين وجرح (9) منهم ، أما المدنيين من المواطنين فقتل (13) وجرح (17) وقد كان الجناة يلبسون ملابس عسكرية ، وكانوا يقومون بسحب جثث موتاهم من وجرها بعيدا عن ارض لمعركة ، بعد قطع رؤؤسها حتى لا يتمكن الأهالي من معرفتها ، وقد تم القبض علي ( 5 ) أفراد من قبيلة القرعان التشادية في هذه المعركة وقد كانوا تابعين للمعارضة التشادية وتم تسليمهم للسلطات الحكومة بالفاشر بواسطة ملك الزغاوة في كرنوي .
وقد كان قائد هذه المجموعة والتي نفذت الهجوم علي مناطق شمال دارفور ( سعيد عبد الله (ألعريقي ) الذي شارك في عملية بنك نيالا والذي كان يسكن في ( حي الشاطئ ) بكبكابية وصديق إبراهيم وهو مجرم مطلوب القبض عليه ، والذي أعلن توبته ، ألا انه عاد مرة أخري لمزاولة النهب وهنالك مجموعة قادة من القبائل الاخري المتضامنة مع العرب والمسمية بقوي الدفاع المشترك وهم :-
1/ أبكر نيل وهو ( قمراوي ) وملقب بعبد الشكور .
2/ حسين سمبرك .
3/ راجلين ( تاماوي ) يسكن بئر كلابو غرب كندي محافظة كلبس وهو من قوات المعارضة التشادية ة، وكان قائدا لمجموعة الاستكشاف للجماعات المعتدية وهو يعرف جغرافية المنطقة جيدا .
لقد تعاون المواطنين وقوات الشرطة في صد هذا الهجوم ، مما دفع المجموعة المعتدية للهروب نحو منطقة كرقو في اتجاه زالنجي مرة أخري ، وانقسمت إلي مجموعتين المجوعة الأولي اتجهت إلي قري جبل مرة والمجموعة الثانية بقيت في منطقة( قندي ) جوار بركة سايره .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.