واذا اهل دارفور سئلوا باي ذنب قتلوا

الحلقة (6)تنزيل (1)
بقلم / الاستاذ / ابراهيم محمد اسحق
كاتب صحفي وباحث – رئيس تحالف المجتمع المدني من اجل دارفور

دور الشيخ موسي هلال في تنظيم ودعم وقيادة هذه المليشيات:-

بتاريخ 27/4/2002 حضر موسي هلال والعمدة حماد عبد الله جبريل إلي منطقة (قندي ) وعقدوا اجتماعا شرحوا فيه خطتهم الشاملة لمهاجمة العبيد ومليشياتهم علي حد قولهم وللتوضيح فان العمدة حماد عبد الله جبريل هو شقيق الفريق / حسين عبد الله جبريل .
وعندما وصل العمدة حماد إلي مكان الاجتماع كان برفقته مجموعة من كبار المجرمين وهم :-
1/ عبد الله محارب .
2/ ادم منزول وهو من مثقفي العرب المقيمين في كتم .
3/ محمد حسن هلال وهو محامي .
وهو ابن أخت العمدة حماد جبريل ويقيم في كتم ، واتضح فيما بعد أن هذه المجموعة هي التي نفذت هجوم قرية شوبا بعد يوم واحد من هذا الاجتماع ، أي أن غرض الاجتماع كان هو بداية تدشين حملة الإبادة الجماعية لقري الفور بأمر من الحكومة السودانية ، والتي بدأت بحريق شوبا يوم 28/4/2002 ، أما المجموعة التي اتجهت نحو زالنجي فغالبيتهم كانوا من عرب أولاد جنوب والذين قاموا في فجر يوم

الثلاثاء 24/4/2002 بالهجوم علي قرية ( دبة نايرة ) ووصل عدد القتلى المدنيين 57 قتيلا ، وتم حرق القرية بالكامل ، وقام المهاجمين بملاحقة المواطنين الذين قروا من القرى التي أحرقت ، وقد سقط في هذه الأحداث في قبضة الشرطة حوالي احدي عشر شخصا من المعتدين ، واتضح أنهم من أبناء القبائل العربية التي اشتركت في حرق قري جدارة في منطقة السر يف بشمال دارفور .
لقد تم إعلان التعبئة والنفرة من قادة القبائل العربية في هذا الاجتماع والذي ترأسه موسي هلال وحماد عبد الله جبريل ، وقد شرعوا في استنفار شباب القبائل العربية للانضمام في صفوف هذه المجوعات والتي سميت فيما بعد بقوات ( الخفيف المخيف ) والتي تم تسميتها فيما بعد ( باستخبارات حرس الحدود ) وقد كانت السلطات الأمنية في رئاسة ولاية شمال دارفور ، بل علي مستوي رئاسة الجمهورية علي علم تام بهذه التحركات وكل هذه الاجتماعات ، وجأت تعليمات لكل المسئولين في حكومة الولايات للحضور لاجتماع طارئ في الخرطوم وأصبحت الساحة خالية من أي رقيب ومتهيئة لتنفيذ المخطط الآثم ، حيث تحركت مليشيات الجنجويد لتحاصر في منتصف ليلية الجمعة ، ومن ثم تهاجم قري ( شوبا العمدة و شوبا كرينقا ) في فجر يوم السبت حوالي الساعة الرابعة صباحا الموافق 28/4/2002 ، وفؤجي الأهالي والمواطنين الأبرياء والعزل بدوي المدافع والصواريخ والقنابل الحارقة ، وقام النساء والأطفال فزعين ومذهولين من هول الصدمة والمفاجأة ؟؟
وظلت مجموعة الجنجويد تحاصر القرى ، مع أطلاق النار علي أي شخص تمكن من الفرار حيا دون أي تمييز ، وسقط القتلى من النساء والأطفال وكبار السن ، ولم يكن أمام سكان هذه القرى من المواطنين ألا الموت حرقا داخل قراهم ، ومنازلهم من ( القطا طي ) التي بنيت من القش أو الموت برصاص المعتدين أذا حاولوا الهروب .
ومن المناظر البشعة التي سجلتها عدسات الكاميرات الحكومية التي زارت المنطقة عقب الحادث ، هو حرق امرأة حامل داخل قطيتها في قرية ( شوبا كرينقا ) وتم إحراق امرأة مسنة أخري في قرية ( شوبا غرب ) وبلغ جملة القتلى في هذا الهجوم حوالي (17) مواطنا وتم جرح عدد 22 من النساء والأطفال ، وقد لاحظنا ذلك عند زيارتنا كوفد شعبي حضر عقب الحادث إلي منطقة الحريق مباشرة ، وقد حاولت السلطات الأمنية منعنا ألا أننا اصرينا وبأذن من نائب الوالي محمدين ادم صبي ، ومن المناظر المحزنة جدا والتي سطرتها قلمي ولن أنساها أبدا عند زيارتي لمستشفي كبكابية ، هو منظر طفل عمره شهرين أطلق المهاجمين الرصاص علي والدته والتي أصابها الرصاص في صدرها وادي لقطع جزء من ثديها أما الطفل فأصيب في فمه ويبدو أن الإصابة حدثت أثناء الرضاعة ؟؟
ومن الغريب أن هذا الشريط الفيديو أصبح شاهد أول علي نية الحكومة في الإبادة الجماعية علي أساس عرق واستهداف أثنية ( وقبيلة الفور ) بالتحديد ونعتهم بالعبيد .
أنه لأمر مريب وعدم مصداقية لم تشاء قناة الجزيرة ( القطرية ) أن تبث هذه اللقطة وهي حرق امرأة حامل وطفلها في احد قري دارفور النائية من مجموعة الجنجويد ومليشيات القبائل العربية بدفع عدم فضح جرائم الحكومة السودانية والتي تحارب باسم العروبة والاسلام في دارفور ، لتشارك هي في كتم الحقائق عن المشاهدين ولكن لجان التحقيق الدولية حصلت علي نسخة من الشريط وفيها صورة امرأة برئيه قتلت دون أي ذنب هي وطفلها الذي لم يري النور ومات في رحم والدته ليكون شاهدا أمام خالق الكون علي فداحة جرم مليشيات الجنجويد .
كان المنظر رهيبا ومرعبا لحظة اندلاع الحريق حسب رواية شهود العيان الذين قابلناهم وقابلتهم لجان التحقيق الحكومية والدولية فيما بعد ، حيث كان منظر حريق قري ( شوبا ) تراجيديا ومأساويا حيث اختلطت أصوات الحيوانات مع صراخ وعويل النساء والأطفال وهم يصارعون الموت حرقا ، وصورت عدسة الكاميرا ان الحيوانات قد احترقت داخل زرائبها وهو دليل أن الهجوم كان في الصباح الباكر قبل صلاة الصبح حيث لم يتمكن الأهالي من أطلاق بهائمهم ، وكانت الخيارات غير متاحة هو هل ينقذ الإنسان نفسه أم زوجته أم أطفاله وكان من عنصر المفاجأة أن مات الناس وهم نيام ؟؟
واتضح أن الجناة قد استخدموا ثلاثة عربات لاندكروزر في هذا الهجوم ، اثنين بيضاء مكتوب علي أحداهن ( لواء البشارة ) ، وأثناء الهجوم شرع الجناه في حرق المنازل ومخازن الذرة والدخن ، كما استخدم الجناة الجياد والجمال ؟؟
بلغ عدد المهاجمين التقريبي (700) شخص.
ومن القصص المفجعة أن بعض النساء تمكنوا من الفرار وهم يحملون ما تبقي من ملابسهن وكانوا يحملن معهن طفل صغير قاموا بدسه ولفه بالملايات ، وعندما وصلوا إلي احد الخيران والأودية وجدوا عربة لاندكروزر بيضاء وحولها خمسة أفراد من الجناة ملثمين ويلبسون ملابس عسكرية وعلي راسهم اثنين ضابط برتب مختلفة وكان هؤلاء الضباط وجههم مكشوفة ، قاموا بتهديد هولا النسوة وسلبوا منهن ملابسهن وفي داخل الملابس عثروا علي الطفل ، وكشفوا عنه غطائه وارو عورته وعندما وجدوه طفلا ذكرا سرعان ما أطلقوا عليه الرصاص واردوه قتيلا ، وقال احد المعتدين للنساء قتلناه حتى لا يكبر ويصبح لنا عدوا ، أما انتن فتصبحون خديم لنا ؟؟
مشاركة قوات حكومية ونظامية في الهجوم علي المدنيين :-
بعد انتهاء المعركة زارت وفود رسمية وشعبية منطقة الحادث ،ولجان تحقيق وقد سلم الأهالي للسيد وزير الداخلية أثناء تفقده للمنطقة في معية لجنة تقصي الحقائق التي أرسلها المجلس الوطني ، ديباجات كتب عليها ( نفير النهب المسلح ) وأخري ( قوات السلام ) ، وقد كان موقف الجيش والشرطة مريبا لحد ما ، مما جعل السيد محافظ ( كبكابية ) يقدم استقالته بعد أحداث حرق قري ( شوبا ) مباشرة .
كان دليل تواطؤ الحكومة واضحا شاهده كل أعضاء لجان التحقيق وفهمه كل مواطن أن الحكومة هي التي قتلت المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء والعجزة ، لقد كانت حامية كبكابية تبعد عن مكان الحادث حوالي خمسة كيلو فقط ، وكان صوت الذخيرة وعويل النساء والأطفال مسموعا لدي سكان مدينة ( كبكابية ) التي تبعد مسافة ابعد من هذه الحامية التي تقع بالقرب من القرى المتضررة والتي تم مهاجمتها ، والمؤسف أن قوات الجيش الحكومية لم تصل ألا بعد الساعة التاسعة صباحا ، أي بعد انسحاب كل الجناة ، ومن المناظر البشعة أن الجناة كانوا يسحبون جثث موتاهم بعد المعركة بالحبال بعد قطع رؤسها ويجرونها بالجياد علي الأرض حتى أثناء حضور قوات الجيش الحكومي ، وقد طالب احد المواطنين الضحايا قائد الحامية بتعقب هولا الجناة ، ألا أن قائد الحامية قال لهم أن تعليماتهم لا تسمح لهم بضرب الجناة .
واضطرت بعض النسوة لحمل الهراوات والعصي لملاحقة المجرمين والتصدي لهم ، ألا أن قائد الحامية اعترضهن ودخلوا في مشادة كلامية مع قائد الحامية ، وقالت احد النسوة أنكم شركاء لهولا المجرمين ، لقد شاركت الحكومة بدم بادر في قتل المواطنين الأبرياء من أهالي قري ( شوبا )

.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.