وإن الذي بين مبيكي وحسني مبارك لمختلف جداً ؟

ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- ثقافة وثقافة ؟

tribal+ في لبنان احتج المواطنون ان اللاجئين من سوريا صاروا ينافسونهم في الاعمال التجارية وفي اعمال البناء والتشييد ، فاصدرت الحكومة امراً بمنع اللاجئين من سوريا بممارسة اي اعمال تدر عليهم دخولاً مالية .

وفي السودان ، يرحب المواطنون بكل لاجئ سوري ، ويساعدونهم في اقامة الاعمال التجارية بمدهم براس المال اللازم لاقامة مصانع الاثاث ، ومحلات بيع المرطبات ، وهم فرحون .

+ في مصر تطلق شرطة الحدود النار لتقتل طالبي اللجؤ السودانيين الفارين من مصر إلى إسرائيل ، وتحبس طالبي اللجؤ من سوريا في مخافر الشرطة ، وكأنهم مجرمون .

وفي السودان ، يدخل اللاجئون من سوريا ومن اثيوبيا واريتريا وجنوب السودان الى داخل السودان في سلاسة ويسر ، وكأنهم مواطنون .

+ في السودان تعج المستشفيات الحكومية والخاصة بالجرحى من اليمن ، الذين رفضت الدول العربية دخولهم اليها .

هذه ثقافة ، وتلك ثقافة دفعت الامير الحسن الاردني بإطلاق صفة ( سودانيات ) على تصرفات أهل السودان … اؤلئك على هدى من ربهم ، واؤلئك هم المفلحون .

2- اتفاق القاهرة ؟

استمرت المفاوضات في القاهرة ، تحت الاشراف المخفي لنظام القاهرة الوسيط في المفاوضات ، بين التجمع الوطني الديمقراطي ونظام الانقاذ لفترة اسبوع من يوم السبت 11 الى فجر السبت 18 يونيو 2005 ، بدون حسم بعض الامور المصيرية الهامة بخصوص التحول الديمقراطي ، وتقسيم السلطة ، وحل مشكلة دارفور . أصر الوسيط الرئيس المصري السابق حسني مبارك ، الذي كان على علاقة حميمية مع الرئيس البشير وقتها ، والذي لا يطيق الديمقراطية في السودان تجنباً للعدوى على اساس ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ) ، والذي لا يعصي السيد الميرغني له امراً … اصر الوسيط الرئيس مبارك على السيد الميرغني التوقيع على ( اتفاق القاهرة ) بينه والنظام في يوم السبت 18 يونيو كما حرره الاستاذ علي عثمان محمد طه بدون اي تعديل ، او ملحق ، او مذكرة تفاهم ملحقة بالاتفاق ، على ان يقوم التجمع والنظام بالتفاوض لاحقاً حول مطلوبات التجمع المتبقية ، التي يمكن للتجمع أن يضمنها في مذكرة مستفيضة للتفاوض حولها مع النظام لاحقاً ، على ان يتم التوقيع على ( اتفاق القاهرة ) كما هو وبدون تعديل ، يوم السبت 18 يونيو .

في يوم السبت 18 يونيو ، وفي القاهرة ، تم التوقيع على ( إتفاق القاهرة ) المعيب بين السيد الميرغني والاستاذ علي عثمان محمد طه ، بحضور الوسيط الرئيس مبارك والرئيس البشير والدكتور جون قرنق الفرحان بمبدأ تقسيم السودان في يناير 2005 ، وغياب السيد الإمام ، الذي لا يعرف الخمج ، خصوصاً فيما يتعلق بالوطن .

وعد الرئيس البشير الجميع بدراسة مطلوبات التجمع المتبقية ، واهمها التحول الديمقراطي ، وحل مشكلة دارفور ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في ظرف ثلاث اسابيع في 9 يوليو 2005 .

وبالطبع كان ( اتفاق القاهرة ) ذراً للرماد في العيون ، فلم ينفذ نظام الانقاذ اياً من بنوده ، وبالاخص التحول الديمقراطي ، وخرخر النظام في مفاوضة التجمع في مطلوبات التجمع الاخرى التي لم يتم الاتفاق حولها ، وبالتالي لم يتم تضمينها في ( إتفاق القاهرة ) المعيب .
تمت رفرفة وثيقة ( إتفاق القاهرة ) بمجرد التوقيع عليها ، ونسيها الناس بعد ان صارت هشيماً تذروه الرياح .

كانت هناك عدة اسباب لخرخرة نظام الانقاذ إنفاذ ( أتفاق القاهرة ) ، واهمها غياب اي آلية فاعلة ومحايدة لمراقبة إنفاذ بنود الاتفاق .

كان هذا هو ما حدث في يوم السبت 18 يونيو 2005 .

3- ماذا حدث في يوم السبت 18 يونيو 2016 ؟

قال ماركس :

التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة ، وفي الثانية كمهزلة.

نعم … لقد اعاد التاريخ نفسه ، كمأساة ، في يوم السبت 18 يونيو 2016 ، بعد 11 سنة ، وقع اليوم على اليوم ، من توقيع ( إتفاق القاهرة ) .

دعنا نستعرض ، بإيجاز ربما كان مُخلاً ، مواقف تحالف قوى نداء السودان ، ونظام الإنقاذ ، ومبيكي في يوم السبت 18 يونيو 2016 … آيات لقوم يتفكرون !

4- موقف تحالف قوى نداء السودان ؟

+ في يوم السبت 18 يونيو 2016 ، كان موقف تحالف قوى نداء السودان التوقيع على ( خارطة طريق ) 21 مارس ، بعد توقيع مبيكي على ( مذكرة تفاهم ) تكون جزءاً لا يتجزأ من الخارطة ، وتلزم الحكومة بالمشاركة في اجتماع اديس ابابا التحضيري الجامع ، الأمر الذي وصى به مجلس السلم والامن الافريقي في اجتماعه رقم 539 في اغسطس 2015 .

لم يطلب التحالف من نظام الانقاذ ان ينزل عليه مائدة من السماء ، بل كرر ما وصى به المجلس الافريقي .

5- موقف نظام الإنقاذ ؟

في يوم السبت 18 يونيو 2016 ، كان موقف نظام الانقاذ من طلب تحالف قوى نداء السودان ترديد لاءات الخرطوم الثلاثة الاسطورية :

+ لا … لا لقبول طلب تحالف قوى نداء السودان ، بتضمين مذكرة تفاهم كملحق لخارطة طريق 21 مارس .

+ لا … لا للإعتراف بالتحالف كمكون معارض .

+ لا … لا لطلب القائد ياسر عرمان مقابلة الرئيس البشير إلا بعد التوقيع على خارطة الطريق .

ركب القائد ياسر عرمان مكنة رئيس تحالف قوى نداء السودان ، واولاده وبناته يحفون من حوله ، ومنهم القائد مني اركو مناوي والدكتورة مريم المنصورة .

قفل نظام الانقاذ باب الحوار بالضبة والمفتاح ، وإستكبر إستكباراً . اسكرت النظام عدة خمور معتقة ، نذكر منها ، مثالاً وليس حصراً :

+ رياح عاصفة الحزم التي ملأت أشرعة سفنه .

+ دعاش الاتحاد الاوروبي الذي اغدق عليه الرشاوي العينية ( التطبيع ) والمادية ( 55 مليون إيرو ) لاقامة مراكز اعتقال في السودان لوقف الهجرة الافريقية غير الشرعية عبر السودان الى دول الاتحاد .
+ شكر وتقدير الخواجة جون برنان ، مدير وكالة الاستخبارات الامريكية ، لنظيره السوداني لدعم نظام الانقاذ وكالات الاستخبارات الغربية في حربها ضد الارهاب الاسلاموي ، كما إعترف بذلك سفير للسودان في واشنطون .

+ توسلات العدو اللدود السابق الرئيس اليوغندي للنظام لدعم مرشحته لمنصب رئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي .

+ وخربشات الاستاذ فاروق ابو عيسى على ظهر السيد الامام ، وإتهامه له بأنه مخلب قط لنظام الانقاذ ، لانه قابل مبيكي في جوهانسبرج في يوم الخميس 2 يونيو .

بعدها … َخَرَجَ الرئيس البشير عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا :

يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ الرئيس البشير ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ !

6- موقف مبيكي ؟

في يوم السبت 18 يونيو 2016 ، كان موقف مبيكي يماثل موقف الوسيط الرئيس مبارك بخصوص ( إتفاق القاهرة ) المعيب ، وقع الحافر على الحافر .

حاول مبيكي ان يتذاكى على قادة تحالف قوى نداء السودان الاربعة ( السيد الإمام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ) ، وإعتبرهم من العنقالة الترقونيين .

اقترح مبيكي على القادة الاربع ، فيما اقترح من ترهات :

+ ان يجتمع بهم في اديس ابابا في يوم الاربعاء 29 يونيو 2016 ، ليوقع القادة الاربعة على خارطة الطريق ، في صيغتها الاصلية في 21 مارس ، وهم صاغرون ، وبدون بغمات من امثال ملاحق او مذكرات تفاهم ، او شولات هنا او هناك . وإلا إعتبرهم المجتمع الدولي مخربون ومارقون ، فتحق عليهم كلمته ، إنهم كانوا قوماً عنقاليون .

+ ان يضمن القادة الاربعة مطلوباتهم في مذكرة تتم مناقشتها في اجتماع منفصل مع لجنة السبعتين ، الكديسة بدون اسنان ، التي يمكن ان تقدم هي الاخرى مطلوباتها من التحالف ، ومطلوبات بمطلوبات ، والبادي أظلم .

هكذا بدون إدخال النظام في العملية الحوارية ، وبدون وجود أي آلية لانفاذ ما يتفق عليه التحالف مع الكديسة بدون اسنان ، تماماً كما فعل الوسيط مبارك مع التجمع الوطني الديمقراطي في ( إتفاق القاهرة ) .

ينتظر مبيكي ان يهرول عليه ، شاكرين مقدرين ، القادة الاربعة الذين مد لهم حبل النجاة من عقوبات مجلس الامن الدولي ، ان عقوباته لشديدة حتى على الشرفاء الوطنيين .

هل راي مبيكي الريالة تسيل على صدر القادة الاربعة الكبار ؟

هل يتوقع مبيكي ان يلدغ القادة الاربعة الكبار من نفس جحر 21 مارس مرتين ؟

هل ينجح مبيكي في بيع الموية في حارة السقايين ؟

وقف مبيكي على ربوة عالية ، علي يمينه السيدة زوما رئيسة الاتحاد الافريقي ، وعلى يساره السفير دونالد بووث ، ورئيس الوزراء الاثيوبي ، وهم يغنون للأربعة الكبار ، ويدعونهم للتوقيع على خارطة الطريق … بكرة في الموعد :

أشوفك بكرة فى الموعد

تصور روعة المشهد

ويا يوم بكرة ما تسرع تخفف لى نار وجدى

أشووفك بكرة فى الموعد

أمانة الصبر ما طيب

وداعا يا ظلام ( عدم التوقيع ) على أبوابنا ما تعتب

ومرحب يا صباح ( التوقيع ) تعال ما تبتعد قرب

تعال ما تبتعد قرب

تعال ما تبتعد قرب

ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وان هم الا يظنون .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.