د. ربيع عبدالعاطي عبيد ..القيادي بالمؤتمر الوطني …يحذر المسؤولين ان استقيلوا بكرامه قبل ان تقالوا باهانة …

بسم الله الرحمن الرحيم

والكلام دخل الحوش ….د. ربيع عبدالعاطي عبيد ..القيادي بالمؤتمر الوطني …يحذر المسؤولين ان استقيلوا بكرامه قبل ان تقالوا باهانة …

وقائع وتوقعات
د.ربيع عبدالعاطى عبيد
من أجل الإصلاح …. لا تتركوا الأزمات تستفحل

* ودَّع المواطنون زمناً غابراً ، وحالاً بئيساً ، وظلاماً دامساً ، وندرة قاتلة فى السلع والخدمات ، ولم يتوقع أحد أن يدور الزمان دورته ، لنرجع مرة أخرى لما حسبناه ماضياً وتاريخاً لن يتكرر .

* والأزمات فى غاز الطهى ، وقطوعات الكهرباء ، وإرتفاع سعر الدولار ، مهما إخترعنا لها المبررات ودبجنا لها البيانات ، وحاولنا إيجاد ما يعذرنا ، لما أعذرنا أحد ، ولصم الجميع آذانهم ، وقذفوا فى وجهنا عبارات التندّر والسخرية والإستهزاء

* والنصيحة التى نسديها لمن يمسكون بهذه الملفات الخطيرة ، والمتصلة بحياة الجماهير ألا يُزايدوا ، أو يتطاولوا لتعميق مفهوم القبول بالأمر الواقع ، وأن يحل محل ذلك ، التفكير الجاد والسريع لوضع حلول للأزمات ، بمعنى أن لا يقودهم التبرير إلى تبنّى إحباط هم يعيشون فيه بنشره بين الكافة ، ليُعمم اليأس ويتحول إلى يأس مدمر ، وحنق غليظ .

* وأزمة غاز الطهى ، لم تعد أزمة عابرة بعد أن إستمرت أكثر من شهر ، وعبّرت عنها الصفوف المتراصة للمواطنين فى الميادين والساحات ، وهو منظر بكل أسف يجعل الرأى العام فاقداً للثقة فى وعودٍ ليست أقل من وعد عرقوب ، لأنها كالسراب الكاذب الذى يتمدد أثره كلما أطل فجرٌ ليوم جديد .

* والمسئولون عن هذا الحال إما إنهم عجزوا عن إيجاد الحلول ، وليس أمامهم سوى الإعتراف ، وإخلاء المواقع لغيرهم وهم كُثر ، أو أنهم لايبالون ولا يهتمون ولا يهمهم أن تغلى نارٌ فى الصدور ، أو تخرب سوبا ولا تنجو الخرطوم .

* ولا يستطيع كائن من كان أن يقنع المواطن البسيط ، بأن هذه الأزمة فى غاز الطهى قد حدثت فجأة وبغير علم لهؤلاء الذين من المفترض أنهم يعلمون حجم المخزون ، وكمية الإستهلاك ، ومدى كفاية الذى لديهم ، ولكنها مصيبة ، وأسوأها عندما تحل بعلم الذى يعلم ، حيث لا فائدة فيمن يعلم ولا فى علمه ، عندما يكون العلم سُبّة فى جبين صاحبه ، وسعياً لهلاك الذى أعتقد بأن هؤلاء المسئولين من الذين يعلمون .

* وبرمجة قطوعات الكهرباء والتى للأسف لم تحدث طوال تاريخ السودان فى عهود مضت ، أغلبها كان ظلاماً ، لم يكن فصل الشتاء معروفاً بأنه موسم لها ، ولكن عندما يمسك بمقود القيادة من لا يدرى أصولها ، ولا إبجديتها ، يستبد به الجهل لينحرف عن الطريق المعّبد ، ويتوه بالمسافرين فى الصحراء ، حيث لا ماء ولا شجر فتدركه المنون ، ولكن ليس وحده ، وإنما هو ومن سواه ، بفعل الجهل والغى والتمترس خلف عجلة القيادة بغير علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير .

* وإرتفاع سعر الدولار ، بتلك الكيفية المزعجة المرعبة وذلك على مدى ثلاثة أشهر فقط بما يعادل أو يقترب من الخمسة جنيهات ، لا يمكن إعتباره إلا كارثة إقتصادية تكفى ليعتذر الذين يخططون للإقتصاد لهذا الشعب ، ومن العيب أن ترد هذا الذى حدث ، كما فعل وزير المالية لشعب لم يعرف بين الناس العالمين إلا بالأمانة ، والثقة ، والمسئولية ، ولن يحترم مواطن وزيراً يعتلى أرفع موقع للتخطيط الإقتصادى ، عندما يحكم على أمّة بالعجز والكسل ، ويبرئ نفسه كما لو أنه هو الحاكم بأمر النّاس والأشياء حسب الذى تفتق به عقله من أحكامٍ أمام نواب البرلمان .

* والوضع الإقتصادى الذى لاحت فى الأفق كل أسباب إنهياره ، والمتسببين فيه ، قد لا يصعب على القائمين بالأمر ، ومتخذى القرار أن يحسموا جوانبه المأزومة ، ويضعوا حداً فاصلاً بين الجد واللعب ، وبين المعرفة والجهل ، وبين الهمة العالية والذين وحلت أقدامهم وغطست رؤوسهم وهم ليسوا فى منجىً من غرقٍ ولا يعقل أن يسرى حالهم على النّاس أجمعين .

* والأزمات الطاحنة التى أطلت برأسها ، وإنتفشت كما يتنفش الباطل وينتفخ ، ويستشرى كما العدوى ، لا نريد لها أن تأخذ شكل العموم وتتجاوز هذا الحد لتشمل سلعاً أخرى وخدمات أساسية ، ثم تتحول بفعل غفلة ، أو غى ، أو عدم إعتراف إلى أزمة سياسية ، سوف لا تبقى ولا تذر .

* والأزمات يربط بينها رابط ، ويوثق بين أسبابها خيط ، قد يكون سميكاً ، أو رفيعاً ولكن مهما كان ذلك الرابط على درجة من القوة ، أو الضعف فإن للأزمة الإقتصادية والمعيشية حداً قد لا يطاق ، ويقل تحمله بسبب ما يعكسه من ألم وخّاز ، خاصة إذا كانت سعة التحمل ومستوى الصبر قد عجزا عن حمل ثقيل ، وتجاوزا الوسع بفعل الضغط الكثيف الناتج من ضروريات الحياة ، ولتلك الظروف ، والمتغيرات التى ضربت بغير إذن الطبائع والعادات والثقافات .

* وإستفحال الأزمات لا ينفع أمامه بيان فطير ، ولا تبرير ضعيف ، ولا عذر ، هو إلى الذنب أقرب ، والعلاج الأمثل هو التغيير الشامل ، والضرب للأزمة ومن لا يستطيع إزالتها ، كما ينبغى أن يكون ضرباً لا هوادة فيه .

* فيا هؤلاء ، أياً كان موقعكم الوظيفى فى سلم العمل العام ، حلوا عنا يرحمكم الله فقد يئسنا من وعودكم الكاذبة ، وكلامكم الممجوج والذى صار بلا طعم ، ولا رائحه ، ولا لون ، وبلا حقيقة تسنده ، أو إنجاز يشهد عليه ، وإنما هو شبح يتبدد عند أول إختبار ، وطيف يتلاشى عند أول إمتحان .

* ويا هؤلاء ، أعلموا أننا لا نكن لكم كرهاً ، ولا عداء لنا معكم ، ولا نطعن فى ذممكم ، ولكننا ننتقد أداءكم ، ونريد منكم أن تتعلموا أدب الإستقالة ، وأن تخطوا تاريخاً بذلك ، نعلم أنكم قد إجتهدتم ولم يحالفكم التوفيق ، لهذا خذوا أجر المجتهد المخطئ وتنحوا ، ولا تكتسوا بوزر الرويبضة المذموم … إستقيلوا بكرامة قبل أن تُقالوا بإهانة ، فإن الغربال مهما إجتهدت لا يمسك ماءً .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.