جمهورية جنوب السودان … والجامعة العربية

أحمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com
راجت الشائعات في الفترة الأخيرة عن أن دولة جنوب السودان قدمت طلبا للإنضمام الي جامعة الدول العربية أو قد انضمت بالفعل ونالت عضويتها الكاملة لتبقي الدولة رقم 24 في هذه الجامعة …. وهى أنباء لا أعتقد بأنها قد تكون صحيحة ” لم تعلن عنها الحكومة ” وخاصة في الوقت الراهن من خلال متابعتنا للأوضاع في دولة جنوب السودان !
فبالطبع يمكن القول بأن دولة جنوب السودان هي دولة مستقلة لها سيادتها الكاملة وحرة في علاقاتها الخارجية واستراتيجيتها التي قد تمكنها من إيجاد مكان لها في عالمنا المعاصر الذي يحكمه المصالح المشتركة بين الشعوب ….ولكن أيضا قد لاحظت تزمت البعض وخاصة في دولة السودان الشمالي حول هذه الخطوة ..التي قامت بها دولة الجنوب “والتي أراها صعبة “
South_Sudan_(orthographic_projection)_highlighted.svgومرد هذا التزمت هو اعتقادهم بأن جامعة الدول العربية هي عالة وكارثة حلت علي الدول وليست مجرد تجمع لخدمة المصالح المشتركة للشعوب … فأنا اتفق مع المتزمتين وأزيد القول بأن جامعة الدول العربية هي مؤسسة لا مكان لها حتي في وجدان الشعوب العربية ” الأصلية ” ناهيك عن الشعوب الأفريقية التي تتحدث اللغة العربية كلغة ثانية أو أولي … مثل شعب السودان ، الصومال ، جيبوتي ، جزر القمر ،الجزائر وموريتانيا .. فبالتالي دولة الجنوب لن تضيف شيئا لها لأن هذه الجامعة أهدافها غير واضحة.. رغم ان ظروف نشأتها كانت واضحة إلى حد ما … فهي ظلت جامدة غير متحركة ولا تعرف المرونة ولا معني التنوع و غير مواكبة لتقبات السياسة والتاريخ والجغرافية بحيث منذ نشاتها فرضت شروط مرهقة للإنضمام إليها كأنها ” النمور الآسيوية ” .. كما حدث مع الدول الأفريقية التي تتحدث العربية الآنفة الذكر .. فهي بالإضافة إلي ذلك أشبه بمؤسسة دينية كبيرة تحاول إصدار التشريعات والقوانين باقتباسها من كتب التراث الإسلامي وتفرضها علي أعضائها كقوانين يمكن أن تحكم بها من دون مراعاة درجات الآختلاف والتنوع الكبير الموجود في أغلب أعضائها .. وبالإضافة إلى ذلك فرضها لمناهج التعليم العربية البالية التي أغلبها عفى عليها الزمان والمكان ولم تعرف معني التجديد سوي تكرير قصص داحس والغبراء وأخبار سوق عكاظ القديم والبكاء علي أطلال الأندلس وكما ظلت تعمل هذه الجامعة علي التدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء وتمارس القهر ضد الأغلبية الغير عربية في الدول الناطقة بالعربية كالسودان والجزائر والعراق قد ظلت تقف الي جانب الأنظمة التي حكمت هذه البلدان التي ارتكبت فيها فظائع وجرائم ضد الإنسانية لفترات طويلة وبل قدمت العون المباشر والدعم العسكري لأنظمة هذه الدول ودافعت عنها في المحافل الدولية ولم تتكرم بادانتها لأي جريمة من جرائم الإبادة الجماعية في السودان ضد الأغلبية العظمي من السكان وفي العراق ضد الكورد ! وقد تغاضي تماما عن تقديم أي مساعدة في تقديم الجناة للعدالة .. فطبعا هنا لا أطالب الجامعة بما لا طاقة لها بها بل أقول ذلك لأن أغلب الدساتير والقوانين التي تحكم بها الدول الأعضاء شرعت من قبلها ومن قبل الأجسام المتخصصة الآخري التابعة لها ويرجع ذلك إلي العيب الخلقي للجامعة العربية التي كانت من شروط الإنضمام إليها أن يكون العضو لغته الرسمية هي العربية والديانة الرسمية هي الإسلام فبالتالي ليس بالإمكان أن تعرف هل هي مؤسسة دينية أم تجمع سياسي اقتصادي وربما ثقافي لتبادل المنافع بين الشعوب وايضا اتاحت فرصة الانضمام إليها لبعض الدول بصفة المراقب إن شأءت … ففي الأعوام الماضية تقدمت دولة تشاد لنيل صفة الدولة المراقبة في الجامعة ودولة إريتريا هي فعلا من الدول المراقبة لانهما من الدول الأفريقية الاي بها نسبة ليست قليلة من السكان يتحدثون اللغة العربية … فبالعودة الي حالة دولة جنوب السودان … أعتقد بأنها قد لن تكون عضوا كاملا نسبة لغلتها الرسمية التي هي الإنجليزية وبالإضافة الي الديانات السائدة المسيحية والوثنية فهي تتعارض كليا مع سياسات واستراتيجية الجامعة العربية التي لا تهمها شي من أعضائها سوي أن يفرض عليهم كل مسببات الفشل “في حال رضخ العضو لقوانينها ”
ولكن يكمن تبين حالة دولة جنوب السودان وأمر انضمامها كمراقبة أو عضو كامل من الآتي :
دولة جنوب السودان كانت أكبر صفعة لأهداف الجامعة العربية الغير واضحة باعتبارها دولة نشأت من خلال نضالات شعبه الذي يرفض التبعية والخنوع …لذلك تبدو بأن الجامعة تحاول القبول بعضويتها بأي شكل من أشكالها لأسباب كثير منها لتدارك حالات التشذي التي تضرب عضويتها ” العراق / كردستان / سوريا / كردستان /اليمن / الجنوب / السودان /الغرب / وجنوب كردفان / النيل الأزرق ففي هذه الدول ونزاعاتها المتطاولة مع اقاليمها تجد كل الفشل الزريع لعدم تمكن الجامعة من احتواء مشاكلها والوقوف محايدا و عدم تدخلها فيها بشكل مباشر فهي الآن تحاول مسابقة الزمن لتدارك ما يمكن تداركها !
فأنا عندما قلت مرحبا بإنضمام دولة جنوب السودان إلى الجامعة العربية لم أقول ذلك عن فراغ .. لأنها دولة لا تعاني من أي عقدة نقص او انفصام فطير مثل جارتها الشمالية .. فدولة الجنوب على الأقل عرفت نفسها جيدا من هي وماذا تريد أن تفعل في رسم سياستها الخارجية و أعتبر ذلك من الإنجازات المهمة جدآ التي تحققت خلال خمسة سنوات فقط من عمر إستقلالها فدولة الجنوب هي دولة أفريقية هوية وثقافة وتراث ولكن لا أحد ينكر وجود اللغة العربية ولا الدين الإسلامي فيها وإن كانت هذه الدولة تعاني من آثار صراع سياسي داخلي في الوقت الراهن “صراع ساهم فيه النظام الحاكم في جارتها السودان” فمن المؤكد ستختفي هذا الصراع السياسي فيها وستلفح أكثر في السياسة الخارجية والتي ستصب لها التريلونات الدولارات عبر الإستثمارات التي ستتدفق نسبة للإمكانات التي تتمتع بها من كادر بشري الي موارد طبيعية وثروات مهولة قل ان تجدها في كل الدول العربية وستتمكن الدولة من تجاوز الإشكالية الراهنة كما قلت والتي نتجت عن الفساد الإداري والمالي والقبلية فالدولة ستنهض وستنضم الي أي منظمة من المنظمات الدولية والإقليمية ويمكنها الإستفادة من طاقاتها … وقد نلاحظ البداية الجيدة لدولة الجنوب في إطار علاقات الخارجية منذ يوم إعلانها كدولة مستقلة .. لم تعادي أحد أو ترتمي في حضن أحد بل وازنت بين كل الاتجاهات وتمتعت بالمرونة وأساس النجاح هي التوازن بين الأشياء .. فهناك علاقات دولة الجنوب و صداقتها ومصيرها المشترك مع الدول الأفريقية التي يمكن وصفها بالإخوة والدم كدول شرق أفريقيا “كينيا،يوغندا ،رواندا ، تنزانيا وإثيوبيا ” وهناك علاقات يمكن وصفها بالجيدة مع الصين وعلاقات ممتازة مع الغرب عموما وعلاقات مع إسرائيل وعلاقات جيدة مع الكويت ومصر وتركيا
ولا ننسي علاقاتها مع روسيا الإتحادية حيث تتمتع بعلاقات جيدة مع الروس أيضا . فبالتالي يمكن قراءة قرار نيل صفه مراقب أو عضوية لدولة الجنوب في الجامعة العربية لن يكون خصما عليها بل ستساعدها هي في الأول وتساعد الدول العربية ذاتها من خلال هذه الجامعة عبر تقديم فرص الإستثمار
فالدول العربية أغلبها دول تعاني من مشكلات ليست بالقليلة وهي في الأصل منفجرة وتغلي كالبراكين وتعاني من الإرهاب والثورات وربما ستنفجر اكثر من التي نراها في المستقبل وقد شهدت هذه أكبر نسبة هروب غير مسبوق في التاريخ لمواطنيها الي دول الغرب الكافرة الفاجرة التي أصبحت كعبة ياس جديدة يحج إليها الملايين من الجوعى والعطشي وسيحلق بهم آخرين … والسبب يرجع الي أن الدول العربية تملك أموال النفط ولا تملك الأرض الصالحة للزراعة أو مياه الشرب فهي مهددة بالمجاعات نسبة لازياد سكانها بنسب كبيرة وبذلك تحتاج للاستثمارات في المجالات الحيوية كزراعة مثلا … لذلك قد تري جامعة الدول العربية في دولة جنوب السودان دولة منقذة لماء الوجه وتفيد نفسها وتفيد الدول الأعضاء في الجامعة نفسها. وقد يعلم الكثيرين بان دولة الجنوب متوفر علي كل شي السياحة والفندقة ورحلات السفاري والصيد فيها ممكنة ، الانهار والزراعة والصناعات الغذائية المتنوعة ممكنة ، الأعشاب والبترول والنحاس والذهب ممكنة والأيدي العاملة متوفرة لذلك هي ليست كبقية أعضاء الجامعة العربية التي تعتمد علي الاستيراد والاستهلاك ” باسثتناء مصر ”
وميزة اخري دولة جنوب السودان تمثل حلقة وصل بين شمال أفريقيا وجنوبها وشرقها …!
لذلك مرحبا إذن بإنضمام جمهورية جنوب السودان الي جامعة الدول العربية

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.