المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية تقدم تقريرا جديدا لمجلس الأمن الدولي بخصوص الحالة في دارفور.

المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية تقدم تقريرا جديدا لمجلس الأمن الدولي بخصوص الحالة في دارفور.

motasim Ahmedتقرير / معتصم أحمد صالح – نيويورك

قدمت المدعية العام للمحكمة الجنائية الدولية السيدة/ فاتو بنسودة التقرير رقم ٢٣ لمجلس الأمن الدولي في الجلسة المخصصة للاستماع الى تقريرها بخصوص الحالة في دارفور امس الاربعاء ٩ يونيو ٢٠١٦.
و وصفت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية القرار ١٥٩٣ الذي أحال بموجبه مجلس الامن الجرائم المرتكبة في دارفور الى المحكمة الجنائية بانه رسالة أمل الى ضحايا الحرب و قالت : ان العدالة لا زالت بعيدة كل البعد عن التحقيق، و هنالك جرائم خطيرة لا زالت ترتكب بواسطة الحكومة و قوات الدعم السريع و ظل السودان يضرب قرارات مجلس الامن بأرض الحائط و رغم ذلك التزم المجلس الصمت و لم يحمل السودان للامتثال بتنفيذ تلك القرارات.
و اضافت بنسودة : ان الصمت الدولي ازاء عدم إذعان السودان للقرارات الدولية، شجعه الى ارتكاب مزيد من الجرائم و لا شك أن عواقب ذلك ستكون وخيمة لانها ترسل رسالة خاطئة الى الدول الاخرى بانه يمكن الافلات من العقاب و بالتالي سيمضي المجرمون في ارتكاب مزيد من الجرائم و الفظائع بحق المدنيين العزل.
و قالت ان المجلس قد اخفق في التعامل مع الدول التي تسمح للبشير بالسفر الى أراضيها رغم ان مذكرة امر القبض صدرت بموجب القرار ١٥٩٣. و تساءلت بنسودة عن عدد الخروفات و المخالفات التي يجب بلوغها حتى يتحرك المجلس؟ و عن الرسالة التي يريد المجلس إرسالها الى المتورطين في تلك الفظائع اذا ظل المجلس صامتا حيال عدم التحرك عند رفض تنفيذ قراراته خاصة الصادرة بموجب الفصل السابع مثل القرار ١٥٩٣؟
و دعت المدعية العامة مجلس الامن بضرورة دعم المحكمة الجنائية الدولية و تقوية علاقته بها لان ذلك هو السبيل الوحيد لمنع الافلات من العقاب، كما حثت المجلس على التحرك بدون إبطاء لتنفيذ القرارات التي يصدرها لان عدم التحرك من شأنه تقويض السلام و الامن و تشجع على ارتكاب جرائم فظيعة و خطيرة بحق المدنيين العزل. و قد عددت السيدة / فاتو بنسودة المخالفات و الجرائم التي ارتكبت في دارفور مؤخرا خاصة في وسط دارفور و ضد قوات اليوناميد كدليل على ان عدم تنفيذ القرارات الدولية تشجع على ارتكاب مزيد من الجرائم ، و لخصت بنسودة العقبات التي تواجه المحكمة في:-
– عدم قدرتها للوصول الى السودان بسبب عدم تعاون الخرطوم.
– قلة الموارد التي تمكن المحكمة من اداء مهامها.
– تنفيذ مذكرات التوقيف ضد المتورطين في الجرائم في دارفور.

و قالت بنسودة ان المحكمة لا تسعى و لن تبذل اية جهود إضافية للبحث عن ادلة أخرى بشأن الجرائم المرتكبة في دارفور لعدم الحاجة اليها.

هذا وقد انتقدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية مجلس الامن بشدة و قالت : لا ينبغي للمجلس غض الطرف عن التدهور المطرد للاوضاع في دارفور لا سيما و ان للمجلس السلطة و القدرة لاتخاذ كافة الإجراءات و التدابير اللازمة ضد السودان لعدم تعاونه مع المحكمة و عدم وامتثاله للقرارات الدولية لكن المجلس فضل ألا يفعل شيئا لاسباب غير واضحة.
و اضافت: على المجلس اتخاذ خطوات واضحة للتأكيد الى الضحايا بأنه لن يترك المجرمين يفلتوا عن العقاب ، و لا ينبغي ان تستمر الاعتداءات و الجرائم الخطيرة ضد المدنيين ، و اذا لم يتحرك المجلس فإن الوضع في دارفور سيزداد سوءا و لن يتحقق السلام و الاستقرار فيها.
من ناحية اخرى قالت كل من الولايات المتحدة و فرنسا و بريطانيا و أكرانيا و اسبانيا و اليابان و نيوزلاندا و فنزويلا أنها تدعم المحكمة الجنائية و المدعية العامة في مساعيها لتحقيق العدالة و عدم الافلات من العقاب و وجهت نداءا الى كل دول العالم بما في ذلك الدول غير الموقعة على ميثاق روما بالتعاون مع المحكمة الجنائية لأنها تتصرف وفقا للقرار ١٥٩٣ الصادر من مجلس الامن و رفضت مواقف الحكومة السودانية و تصرفاتها المعرقلة لعمل موظفي الامم المتحدة و اليوناميد في السودان رفضا تاما، و قالت ان على المجلس و المحكمة البحث عن سبل تعزيز العلاقة بينهما و أن يكون هنالك تناغم و انسجام في العمل المشترك. و أعربت هذه الدول عن قلقها الشديد بشأن زيادة وتيرة العنف ضد المدنيين و القيود التي تضعها حكومة السودان على المنظمات الإنسانية و استنكرتها على نحو مطلق و اجمعت على ان الاعتداءات ضد المدنيين لا يمكن ان تستمر و دعت السودان لاحترام واجباته الدولية و ضرورة التعاون مع المحكمة الجنائية و أوضحت أن احقاق العدالة يجب ان يكون في صلب اعمال المجلس و طالبت بدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية.
من ناحية ثانية قال مندوب بريطانيا انه لا يوجد تاريخ لانتهاء صلاحية العدالة.
وقد رحبت السنغال و فنزويلا و ماليزيا و اليابان بتوقيع الحكومة على خارطة الطريق المقدمة من الاتحاد الأفريقي و شجعت في المضي قدما في العملية السلمية لانه لا توجد حلول عسكرية للمشكلة، و قالت السنغال انها ترحب بتنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور، بينما ذكرت فنزويلا ان القرار ١٥٩٣ يقوض حصانة الرؤساء.
اما روسيا و مصر و أنغولا فقد انتقدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية و وصف مندوب روسيا المعلومات التي أدلت بها بنسودة في تقريرها بان فيها تناقض و غير دقيقة و قال انها تستقي معلوماتها من راديو دبنقا الموالية للمعارضة حسب قوله.
و قالت كل من مصر و أنغولا ان بلادهما مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي يرفض تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية لانها لا تسلط سيفها الا على الدول الافريقية و تلعب دور اقرب لدور الاستعمار لانها تعبر عن ارادة الدول الغربية فقط و طالبتا المجلس بسحب التفويض من المحكمة الجنائية الذي تم بموجب القرار ١٥٩٣.
و قال مندوب الصين ان بلاده يقدر المساعي الجارية للتسوية السياسية و دعى كل الأطراف للانخراط في العملية السلمية و التوقيع على خارطة الطريق.
اما مندوب السودان فقد جمع الموقف الروسي و المصري و الأنغولي و ركز على أن المحكمة تستهدف الدول الافريقية فقط و اضاف ان السودان ليس موقعا على ميثاق روما و بالتالي فهو غير معني بما تقوم به المحكمة الجنائية بشكل مباشر او غير مباشر و وصف تقرير بنسودة بالكذب و انه مصمم لتحقيق اجندة سياسية للدول الغربية .

معتصم أحمد صالح
نيويورك

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.