هذا تمام التمام .. وهذا عنصري خطير !

بقلم :أحمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com

بين عامي 1999 و2000 أجرى بعض أبناء دارفور المقربين من الشهيد الدكتور خليل إبراهيم إحصائية عادية جدا ولكنها دقيقة كجرد حساب للدولة السودانية منذ استقلالها
من حيث عدد السكان في كل المدن والقرى والبوادي والفرقان وحتي العاصمة خرطوم التى هي مركز كل شي .. وشملت تلك الإحصائية نسبة تقاسم السلطة والثروة وفقا لكل إقليم بعدد سكانه .. بدءا من رؤساء الجمهورية ورؤساء الوزراء المتاقبون علي سدة الحكم في السودان وأيضا شاغلي المناصب العليا في الدولة من قادة الجيش والشرطة والسلك الدبلوماسي الي أمناء الأمانات ووزراء الدولة ووكلاء الوزارات من دون التطرق للشركات والمحافظ المالية … إضافة الي الموراد المتاحة لكل إقليم من حيث الثروة الحيوانية والزراعية والمعادن المستخرجة … والغابات وغيرها … وكانت الإحصائية عادية لم تذكر أي قبيلة أو ديانة ..فقط إحصائية عادية لمعالجة الخلل الخطير وحالة التهميش والإقصاء التي قتلت العدالة والتنمية في الدولة … docomentوكانت عبارة عن رسالة تحذير لما سيحدث في القريب العاجل فاظهرت الاحصائيات بأن إقليم واحد فقط سيطر علي كل شي في الدولة رغم قلة موارده وسكانه وبل قتل الملايين من أبناء الشعب منذ الاستقلال … وكان المأمول هو التعامل مع الإحصائية بكل عقلانية وحيادية من منظور وطني … لإجراء إصلاحات عميقة في سياسة الدولة ..لكي نتجنب الحالة التي ينفر منها الجميع الآن والمعروف بان السودان دولة قارة مترامي الأطراف وممتد من صحاري الشمال إلى وسط السافنتين وانتهاءا بالاستوائي وغاباتها المطيرة وانهارها العجيبة .. وبذلك السودان يحتاج بشدة لتنمية سكانه وزيادة عددهم ليكون مناسبا مع مساحته التي من المفترض ان يقطنه بالقليل 500 مليون نسمة لاستغلال موارده ولكنه الآن فشل في استيعاب مجرد رقم ضئيل لا يتجاوز ال33 مليون نسمة وهم أقل بقليل فقط من سكان العاصمة المصرية القاهرة ..ورغم ذلك تشرد نصفهم الي الخارج لاجئين ونازحين ومغتربين ومتسولون أمام السفارات والمنظمات الدولية والبقية رهائن في الداخل … وشمل التشريد الجميع مثقفين وعلي العوام والنساء والأطفال وكبار السن .. والسبب معروف لأن لا وجود للعقلانية والمنطق او حتي وزاع اخلاقي رادع .. بل توجد العنصرية والظنون السيئة والتنميط السئ والازدراء وعدم إحترام الآخر المختلف وهذا التمنيط يؤسسه ثلة من قصار النظر. حيث ادعاء امتلاك الحقيقة و يرون في انفسهم كل شي و يحتكرون الثقافة والمعرفة ويحتكرون حتي الدين ويرون في الاخر لا شي .. والدليل علي ذلك لقد تم شن حملة منظمة من قبل العديد من المثقفين ضد تلك الإحصائية واظهارها وكانها نبت شيطاني ويجب أن يرجم وكان جل من شنوا تلك الحملة هم للأسف من المعارضين للنظام الحالي واتفق جلهم ووصفوها بأنها إحصائية عنصرية وبل أطلقوا عليها اسم الكتاب الاسود وركب الموجة معهم الرئيس البشير وأصدر كتابا سماه بالكتاب الأبيض صدر من القصر الجمهوري … لتكذيب الإحصائية .. ولكن الشي المضحك جدا هو أنهم. لم ينتبهو بأن من أصدر تلك الإحصائية لم يأتي به من بنات أفكاره أو حتي ألفه تأليف بل هي مأخوذة من المكاتب والوزارات الرسمية للدولة نفسها فمثلا اذا سألت عن رؤساء الوزراء ورؤساء السودان بالتأكيد لا تحتاج لتالفهم من رأسك بل هم معروفون .. وكذا الحال اذا سألت السفراء وقادة الجيش والشرطة وواضعي المناهج الدراسية فبالتاكيد لا تحتاج للكذب بل زيارة اي وزارة او مرفق من مرافق الدولة وكذا الحال مع إحصائيات الثروة الحيوانية والمساهمة في الناتج القومي والسكان كلها موجودة في دواليب الدولة … ولكن ولأن الحقيقة مرة لذلك تم تجهيز غلاظ العصي ومحاولة الهروب لتغطية الفشل .. حتي وقع الفاس في الرأس الآن .. حيث السودان الدولة المصدرة للأزمات . من الإرهاب الي النازحين واللاجئين الي انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وأشتهرت الدولة باعتبارها دولة إبادة جماعية .. ورئيس هارب
والآن بعد سنوات طويلة من تلك الاحصائية .. كتب أستاذي القدير وصاحب الضمير الحي الاديب والمؤرخ المعروف الاستاذ فتحي الضو كتابا ” بعنوان بيت العنكبوت” …وقد أظهر في صفحاته نفس الإحصائية القديمة لشاغلي المناصب القيادية ولكن هذه المرة اختصر علي علي جهاز الأمن التابع للنظام الحالي وفي داخل نفس الكتاب ذاته تجد نفس الوجوه مكررة وأشياء أخرى سنتطرق اليها لاحقا ..
ولكن لم نري اي حملة منظمة ضد الأستاذ فتحي ولم يتبرأ أحد من تلك الإحصائية ولم يتم إدانتها ولم يدق أجراس الإنذار كما حدث في الإحصائية القديمة التي صدرت من المثقفين من أبناء دارفور الذين كانوا مقربين من الشهيد الدكتور خليل إبراهيم زعيم المهمشين … وهنا أتذكر أحدهم ارسل للشهيد الدكتور جون قرنق في الفترة ما بعد إنتفاضة ابريل 1985م وعندما تحدث معه قرنق لساعات .. اندهش الشخص المرسل وقال يا د. قرنق لماذا لا تعود الي الخرطوم وتقول مثل هذا الكلام لأن لا اختلاف بين كلامي التي أتيت به وكلامك التي قلته .. د.قرتق رد قائلا ” المشكلة انا قلت قبل كده وقالوا لي انت عنصري وتاني لو قلت ما حيقبلوه مني ”
وهي مشكلة البلد البعض كل شي والبعض لا شي

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.