الإنسانية لا تعرف نسبآ

— الإنسانية لا تعرف نسبآ —
معتصم ابراهيم خميس ( نيتشة )
Motsim067@gmail.com
أريد توجيه كتاباتي الي المجتمع هذه المرة وتفاؤله مع الأحداث وتضامنه مع بعضه البعض من اجل توحيد صفوفه وترقية أدواته وقلق هلع للنظام وزحزحة أمنه من ثم إسقاطه .
الأمر يختلف في بلدي والتضامن متباين من بقعة جغرافية لرفعة أخري ومن دار الاسلام لدار أخر مختلف بل أحيانآ التضامن يكون حسب اللون – العرق – الجنس – الثقافة .
مجتمع سوداني مجتمع متحد إقليميآ ومتنافر إجتماعيآ ، جمعتهم تراب الوطن وبالصدفة ولكل من هذه المجتمع صفاته التي تخصه وأليات الدفاع عن إرثه الحقيقي او المزيف ، وفرقتهم النفوس والتاريخ بل حتي الجغرافيا .
منذ فجر الانقلاب ودارفور يغلي بدم شبابه ورجاله وبناتها يغتصبن والنساء يثكلن ويرملن والاطفال صاروا يتامي والسماء ما زالت سوداء من كثرة الدانات وبراميل الطائرات والرمال لم يزل مرتوية ورغم هطول الامطار الموسمية لا تزال الاوضاع كذالك ؛ لان الحرب أيضآ دائرة كعقارب الساعة وكلما هطلت مطرآ وغسلت الدخان والدماء كانت سيناريو متكرر في اليوم التي تليها ؛ تشريد ونزوح وتطهير وإبادات جماعية ؛ ولكن كانت كأنما دارفور دولة داخل دولة .
برغم ما حدث في دارفور من الإقليم الذي عبر عن الظلم ؟؟؟ من الإقليم الذي نظم وقفة إحتجاجية وطالب بوقف الحرب ؟؟؟ لا يوجد والمحصلة صفرآ كبيرآ .

جنوب كردفان والنيل الازرق وجبال النوبة والقصف الجوي مستمر ونزوح لا تحصي ورغم ذالك المجتمع علي مسمع صرخات النساء ونحيحهن ونداءات متكررة ولا حياة لمن تنادي.
أطفال يقصفوا ويذبحوا ومجازر لا مثيل لها ومجزرة هيبان التي صارت ضحيتها فلذات أكبادنا ومستقبل بلادنا وليس هنالك شجب وإستنكار من بقية ولايات السودان .
شهداء رمضان والمجازر التي أرتكبت في شرق السودان وفساد الولاة وتردئ المرافق الصحية وشهداء كجبار وقضية السدود وحرق النخيل وتدمير مشروع الجزيرة وإنعدام مياه الشرب والقضايا تطول ولا تحصي والشعب بأكمله معاني والكل محتاج لعون إنساني وهكذا مصير وطني .
الانسانية قيمة روحية نابعة من إحساس الشخص وضميره والوجدان السليم .
الانسانية تقدير واحترام الانسان وحسه بأنه إنسان ومساعدته عند الحوجه .
الانسانية كقيمة نبيلة يجب تجذيره في نفوسنا جميعآ وتطبيقه علي الميدان العام وفي حياتنا اليومية .
في بلادي وياااا للاسف تفتقر لمبدأ الانسانية وتعرف لها طرق معينة وإذا سلطنا الضوء نجد اننا ما زلنا متمسكين بمثل ( الجمرة بتحرق واطيها ) ولكنني كإنسان سوداني جمرة كجبار حرقني وواقعة تابت حرقني فظللت حريق في لهيب .
السودان جمعنا من أجل العيش سويآ وأخانا ولكن نحزن علي طفل مات جوعآ في سوريا ونندد ونتظاهر أمام السفارات وعندما يموتوا أطفال في جبال النوبة بأنين الأنتينوف نصمتوا ونذهبوا لكي نحتفلوا بأعياد ميلادنا وزفات أعراسنا .
لا أمانع التضامن مع سوريا كانت أم كينيا او فلسطين أو فرنسا ولكن ما يؤسفني أكثر وأكثر الصمت الذي يحدث أثناء الكوارث التي تحدث في وطني ، فلنتظاهر هنا وهناك في قضية دارفور واستنفورد ، لان الانسانية لا تتجزأ ولا تعرف حسبآ أو نسب ولا عرق ولا دين ولا غيره .
الانسانية رفض الظلم للانسان بعيدآ من كل الحواجز والانسانية تكون حتي مع العدو واللد المخاصم والاسري والمعتقلين وكل ما هو مهدر لحقوقه كانسان يجب تفعيل الانسانية .
الإنسانية مبدأ سامي وذات مستوي رفيع ويجب ترسيخه في نفوس الجميع من أجل التسامح الإنساني والوجود .
الانسانية تكسر حاجز العنصرية وتقارب الوجدان والأراء وتحقق نوعآ من المحبة والإنسجام والإلفة .
مشكلة كردفان والشمالية ودارفور والشرق والجنوب الشمالي والوسط والعاصمة هي مشاكل السودان دون تجزئة وعلينا جميعنا حلها والإلتفاف حولها بأننا سودانيين فقط لا غير .
أتمني في وطني إذا قتل شخصآ او جرح او أنتهك حقوقه وهو من أقصي بورتسودان أن أري الوقفات والمظاهران والادانة في كل ربوع بلادي وإستهجان نابعة من الأعماق .
فلنتضامن من أجل حل قضايا الوطن من باب الإنسانية .
قال لي أخر القول ..
أكتب قبيلتك أيه …
وأنا قلت أكتب زول ..
وقبيلتي حرية ….
أبوي سوداني …
وأمي سودانية ….
والمبدأ إنساني ……

ولنا لقاء

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.