– ماذا عن هيبان

معتصم ابراهيم خميس ( نيتشة )
Motsim067@gmail.com

الموت هي الموت والحياة هي الحياة والكرامة هي الكرامة والذل هي الذل والكل يعني الكل ، والموت فناء ، والحياة وجود ، لذالك يقولون مت كريمآ غيرآ من أن تعيش ذليلآ .
ليس لي المجال ان ارجع واتصفح لحظات الماضي ولكن ثمة دموع لينة مخلوطة ببعض حبات الرمال في أعين نساء لم تجفف بعد رغم مرور أكثر من أربعة عشر عامآ بسبب فقد أولادهن الذين من بطونهن أو أخوانهن الذين يعولهن .
امهات ولدن وارضعن وربين أبناء بتعب ومشقة حالمين بمستقبل زاهي لهن ولبناتهن ولكن شاءت الاقدار وبطائرات ومدافع قذفوهم وبالسيوف قتلوهم ولامهاتهم وأسرهم أبكوهم ومن تلك اللحظة لم يرون بسمة في وجوههم .
رجال أقوياء صاروا ضعفاء ليسو بجبانين ولكنهم فقدوا ثروتهم وأملهم في الحياة ، أتوا الي الدنيا لكي يسعدوا بأبناءهم وبناتهم ولكن لم تكتمل الفرحة بعد ، لان أبناءهم لن ينجو من قاذورات الانتينوف ومن ضجيج المدافع ، وبناتهم لن تسلمن من قضيب الظالمين المكبوتين فلم تعدن عذراؤات ، فصاروا بلا أمل ومنهم من أصاب بالسكري وبعضهم بالضغط وبعضهم بالعظمة والاخرين بالسرطان وهذه الامراض غير معروفة الا في بلادي .
ابادات جماعية وتطهير عرقي في دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان وشرق السودان .
قصف جوي للمواطين العزل وقتل الاسري والمحكومين السياسين .
مجازر لم تشهد له مثيل في بلادي ومجزرة هيبان لاطفال قصر لم يبلغوا سن الرشد .
ماذا عن امهات وأسر الاطفال الذين ابيدوا.؟؟
ماذا عن أباء هم واخوانهم وعشائرهم وبمو جلدتهم .؟؟؟
ماذا عنا نحن كسودانيين وجمعنا بهم الارض – الوطن – الدم – الثقافة – الهوية المركبة المشتركة ؟؟؟؟؟؟؟
ماذا عن حكومتنا الباطشة المنفذة لهذه المجزرة وسوابقها من انتهاكات قامت بها ؟؟؟؟؟؟
حزن عميق وبحار من الدماء والدموع وصرخات نساء وأوجاع الاباء في هيبان .
خوف بليغ للاطفال الذين بالبارحة كانوا يلعبون معهم واليوم سمعوا بأنهم قد ذهبوا الي عالم اللا وجود ، ربما لا يدرون معني الموت ولكنهم فقدوا جلساتهم الطفلية وتجاوبهم مع بعضهم كاطفال ، ربما لا يعرفونهم أين ذهبوا ولكن وجدوهم مقطعين من رؤسهم وجنوبهم والدماء تسيل .
ما حدث في هيبان أمر مؤسف وانتهاك لحقوق الاطفال وستظل وسمة عار لبلادي عامة وللنظام خاصة .
لقد إمتلئت سماء هيبان بدخان داكن اللون نابعة من أحزان ودموع الاسر والمتضررين ، ودماء المجزرين انتشرت وإرتويت بأرض هيبان ورمالها .
فلنتضامن جميعنا من وسطنا لشمالنا وغربنا لشرقنا مع جنوبنا ومع مجزرة هيبان والمجازر الاخري ونرسم نوعآ من الفرح لاهالينا بإسقاط الجزارة والطغاة .

اني اري طفلا ينزف دمه
سالت فاجتمعت كالبركة
فرأيت جاموس نخاس
اتي كي يشرب منه
فايقنت بان الجاموس ضرب الطفل
رفعت سامي وذهبت
كي اقتل الجاموس
قاومني وقاومني
واراد ان يشرب دمي
وما زلت اقاومه كي اقتله .
لان الطفل يريد دماءه
وانني وعدته ….

ولنا لقاء

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.