كيف دخل الصادق المهدي التاريخ الأفريقي في يوم الاثنين … فيديو مصاحب ؟

ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- وما ادراك ما يوم الاثنين ؟

+ في يوم الأثنين 20 يوليو 2015 ، بدأت محكمة هجين افريقية ، في داكار ، السنغال ، محاكمة رئيس تشاد السابق ، حسين هبري ، بتهمة جريمة حرب مات فيها حوالي 40 الف تشادي ، قبل اكثر من 30 سنة مما تعدون ، عندما كان حسين هبري رئيساً لجمهورية تشاد ، في ثمانينات القرن المنصرم .

+ في يوم الاثنين 30 مايو 2016 ، وبعد 10 شهور و10 ايام من بدء المحاكمة ، اصدرت محكمة الهجين الافريقية حكمها بالسجن المؤبد على حسين هبري ، في توكيد لمسلمة ان الجرائم لا تسقط بالتقادم .

يمكنك التكرم بمشاهدة الفيديو لمحكمة الهجين الافريقية ساعة النطق بالحكم على الرابط ادناه :

http://www.bbc.com/news/live/world-africa-36411353

والصورة المرفقة للرئيس السابق حسين هبري في محكمة الهجين الافريقية يوم الاثنين 30 مايو 2016 .

ولكن ما صلة هذا الأثنين في مايو 2016 ، وذاك الاثنين في يوليو 2015 بالسيد الإمام ، وبدخوله التاريخ الأفريقي من اوسع ابوابه ؟

دعنا نبدأ من طقطق .

في مارس 2009 ، صدر امر القبض الاشهر من محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس البشير بتهم تتعلق بجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ، مات فيها اكثر من 300 الف من شعوب دارفور ، بالمقارنة مع 40 الف قضوا نحبهم في تشاد على يد حسين هبري .

رفض الرئيس البشير الإمتثال لأمر القبض ، وتعاطف معه معظم الشعب السوداني . حتى السيد الإمام ، تحفظ على امر القبض ، وإستنكر جر الشوك فوق مواطن سوداني بأيدي أجنبية . اكد السيد الامام ان محاولة تفعيل امر القبض سوف تقود إلى مزيد من المجازر والسلخانات ، ليس فقط في دارفور ، وانما في عموم ديار السودان . عندها ، سوف تلف عجاجات عدم الاستقرار والفوضى بلاد السودان .

في المقابل ، يجب ان تاخذ العدالة مجراها ، وحتى فاطمة ، بنت رسول الله ( ص ) ، اوجب المعصوم محاسبتها إذا سرقت ، دعك من تهمة قتل اكثر من 300 الف دارفوري .
في حكمته ، راى السيد الإمام ان يوفق بين متدابرين اثنين :

• حتمية ان تاخذ العدالة مجراها تحت الرياح وسط المطر ، وعدم الإفلات من المحاسبة والعقاب ، كما في حالة فاطمة بنت رسول الله ( ص ) .

• المتدابر المقابل اهمية ضمان الاستقرار ، وحفظ ارواح من تبقى من شعوب دارفور المدنيين ، الذين سوف ينتقم منهم جنجويد الرئيس البشير ومليشياته الذئبية ، في حال تفعيل امر القبض ، رغم انف الرئيس البشير .

وصل المجتمع الدولي إلى حائط مسدود .

يعترف حتى الدكتور عمر القراي بأن السيد الإمام مصنع مُتجدد وفوار للأفكار الجديدة ، وللتعابير ذات الكلمة الواحدة ، أو أكثر قليلاًُ ، التي تختزل وتلخص الموضوع في كلياته وجزئياته ، ليفهمه ويستوعبه العوام .

في يونيو 2009 ، وبعد ثلاثة شهور من صدور أمر القبض ومن التخبط الدولي ، إبتكر السيد الإمام مفهوم ( محكمة الهجين ) ، للخروج من المأزق الذي وقع فيه المجتمع الدولي ، بخصوص أمر قبض الرئيس البشير .

وما ادراك ما محكمة الهجين ؟

2- محكمة الهجين ؟

في يونيو 2009 ، إبتكر السيد الإمام مفهوم محكمة الهجين ، كحل توافقي لمشكلة محكمة لاهاي التي رفضها الرئيس البشير ومعه معظم الشعب السوداني .

اقترح السيد الامام محاكمة الرئيس البشير بين اهله في الخرطوم ، بدلاً من لاهاي ، وبموافقته الطوعية ؛ وأن تتم المحاكمة ليس بواسطة قضاة محكمة لاهاي الدولية ، وإنما بواسطة محكمة هجين تضم قضاة سودانيين وقضاة افارقة وعرب يعينهم الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن ومحكمة لاهاي .

رفض الرئيس البشير فكرة محكمة الهجين ، بل إستهجنها ، وإعتبرها إساءة لشخصه الكريم .

ماتت فكرة محكمة الهجين في الخرطوم برفض الرئيس البشير القاطع لها . ولكن التقطها وتبناها الاتحاد الافريقي ومجلس الامن .

طبق الإتحاد الأفريقي مفهوم محكمة الهجين في محاكمة رئيس تشاد السابق حسين هبري . أقام الاتحاد الافريقي محكمة هجين ، وعين قضاتها من القضاة الأفارقة في السنغال وجمهورية افريقيا الوسطى .

في يوم الاثنين 20 يوليو 2015 ، بدأت محكمة الهجين الافريقية محاكمة حسين هبري في داكار في السنغال .

وفي يوم الأثنين 30 مايو 2016 ، حكمت محكمة الهجين الافريقية على حسين هبري بالسجن مدى الحياة لمشاركته في قتل 40 الف تشادي ، مقابل 300 الف دارفوري تتهم محكمة الجنايات الدولية الرئيس البشير بقتلهم .

اكدت محكمة الهجين الافريقية ان الجرائم لا تسقط بالتقادم ، وإن لكل جريمة عقاب ، كما اكد الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، في روايته ( الجريمة والعقاب ) ، التي اعتبرها المحللون أعظم رواية في التاريخ الإنساني قاطبة .

إعتبر المحللون إن محكمة الهجين الافريقية التي حاكمت حسين هبري هي اول محكمة هجين في التاريخ البشري ، تُحاكم طاغية من بلد في بلد ثان ، وبواسطة قضاة يتم إختيارهم من عدة دول ليس بينها دولة الطاغية .

يزمع الاتحاد الافريقي تكوين محاكم هجين في جمهورية افريقيا الوسطى ، وساحل العاج ، وغينيا ، ومالي ، وجنوب السودان لمحاكمة المتهمين بأرتكاب جرائم ضد الأنسانية ، وجرائم حرب ، وجرائم تعذيب ، وإبادات جماعية .

شكراً السيد الإمام ، ولكن مزاميرك لا تطرب للأسف اخوانك الدكتور عمر القراي والاستاذ ابوبكر القاضي والاستاذ فضيلي جماع ، كما أطربت الأتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي ، والفضاء العام الدولي .

وهكذا الحال حتى مع الرسل والأنبياء !

الم تقل الآية 112 في سورة الأنعام :

(وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً ، شياطين الأنس والجن ، يُوحي بعضهم إلى بعض زُخرف القول غروراً ، ولو شاء ربك ما فعلوه ، فذرهم وما يفترون ) .

3- تداعيات امر قبض الرئيس البشير ؟

برفض الرئيس البشير الإمتثال لامر القبض الصادر ضده من محكمة لاهاي ، كما إمتثل الوزير بحر ادريس ابوقردة ، والرئيس الكيني اوهورو كينياتا ، ونائب الرئيس الكيني وليم روتو ، لطلبات استدعاء ( اخف من أمر القبض ) :

+ يخسر السودان اكثر من 100 مليار دولار نتيجة عدم تفعيل امر القبض ، بالإضافة للخسائر المعنوية .

+ يحتجز الرئيس البشير ، وعنوة ، بلاد السودان بملايينها الأربعين رهينة معه في فك المجتمع الدولي المُفترس !

نختزل ادناه بعض العقوبات التي تعاني منها بلاد السودان بسبب رفض الرئيس البشير الامتثال لامر القبض :

اولاً :

ما دام الرئيس البشير على رأس الدولة السودانية ، وهو المطلوب للعدالة الدولية ، يرفض المجتمع الدولي قبول دولة السودان كشريك للتفاوض من أجل إعفاء الدين الخارجي ، اكثر من 48 بليون دولار ، ضمن برنامج إعفاء ديون البلدان الفقيرة عالية المديونية

 Highly Indebted Poor Countries (HIPC)

ضيع الرئيس البشير على بلاد السودان 48 مليار دولار ، هكذا حتة واحدة … الفدية رقم واحد ، ولا يزال الحبل على الجرار ؟

ثانياً :

لا تقبل ادارة اوباما التفاوض مع دولة السودان وعلى رأسها الرئيس البشير ، المطلوب للعدالة الدولية ، من أجل رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية المعمول بها منذ عام 1998 . وهي تكلف السودان 745 مليون دولار سنوياً … اكثر من 6 مليار دولار منذ صدور أمر القبض … الفدية رقم أتنين ، ولا يزال الحبل على الجرار !

في هذا السياق ، شهد شاهد من أهل الإنقاذ هو الدكتور ﺑﺎﺑﻜﺮ ﺍﻟﺘﻮﻡ عضو اللجنة الإقتصادية بالمجلس الوطني بأن العقوبات ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ قد خربت الإقتصاد السوداني ، وأدت للضائقة المعيشية التي يعاني منها المواطن السوداني حالياً !

حسب الدستور الامريكي ، لا يمكن وقف العقوبات الامريكية على السودان ، ما دام رئيس دولة السودان مطلوب للعدالة الدولية !

ثالثاً :

لم يمتثل السودان لأمر قبض محكمة الجنايات الدولية ويقوم بالقبض على وتسليم الرئيس البشير للمحكمة . فقد السودان بذلك استحقاق الدعم التنموي الأوربي ، في أطار إتفاقية كوتونو بين الأتحاد الأروبي ومجموعة دول كوتونو الافريقية ، ومن بينها السودان ، وهو يبلغ 350 مليون دولار سنوياً .

ضيع الرئيس البشير على بلاد السودان اكثر من ملياري دولار في شكل هبات ومنح في اطار اتفاقية كوتونو … الفدية رقم تلاتة ، ولا يزال الحبل على الجرار ؟

رابعاً :

تضع الولايات المتحدة ( المجتمع الدولي ) السودان في قائمة الدول الداعمة للأرهاب منذ عام 1993 ، ورفضت شطب اسم السودان من هذه القائمة كما شطبت كوبا ، وايران ومينمارً لان الرئيس البشير يرفض الإمتثال لامر القبض الصادر من محكمة الجنايات الدولية ، ضمن اسباب اخرى .

جرت هذه القائمة السوداء كثيراً من العقوبات الأقتصادية والدبلوماسية التي أثرت سلباً على الوضع الإقتصادي في السودان ، وزادت من حدة البطالة وبالتالي من معدلات الفقر الفلكية والامراض المرتبطة بالفقر … الفدية رقم اربعة ، ولا يزال الحبل على الجرار ؟

خامساً :

ترفض الوفود الدولية التي تزور السودان من بلاد تتمتع باستقلال القضاء مقابلة رأس الدولة ، الرئيس البشير ، مما يشكل إهانة للكرامة السودانية … الفدية رقم خمسة ، ولا يزال الحبل على الجرار ؟

والحل ؟

اقترح السيد الامام تفعيل حوار الكوديسا لوقف النزيف الاقتصادي السوداني ، وتحقيق السلام العادل الشامل ، والتحول الديمقراطي الكامل .

لعل السيد الامام يحاكي مؤذن مالطة .

ولكن رغم ذلك ، يشد السيد الإمام الرحال إلى جنوب افريقيا هذا الاسبوع في ركضه خلف الحقيقة .

وأكان تعب منك جناح ، في السرعة زيد ، يا إمام .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.