عندما يصل العجز مداه

‏عويس سعيد أبوزيد‏ إلى السائحــون
عندما يصل العجز مداه !!
ربما لم تسمع البشرية في تاريخها .. عن مشروع للحكم فشل في كل قضاياه التي راهن عليها .. وأصبح أعتى المدافعين عنه لا يجدون فيه مبرر للبقاء خلاف التخويف من الفوضى البديلة !!
نظام الإنقاذ .. عندما جاء ملأ الدنيا شعارات .. نأكل مما نزرع .. نلبس مما نصنع .. حنشيد نحن بلادنا ونفوق العالم أجمع .. أمريكا روسيا دنا عذابها .. خيبر خيبر يايهود .. المشروع الحضاري .. تصدير الثورة .. خلق وطن للإسلاميين ..
_
فشل كل شئ بلا إستثناء .. ركوع كامل لأمريكا وإستجداء المساعدات ورفع الحظر .. لا أكلنا مما نزرع ولا غير ما نزرع .. ولا لبسنا مما نصنع ولا غيره .. جوعى عرايا في كل شبر من أرض الوطن .. واليهود يضربون قلب العاصمة ونحتفظ بحقوق الرد .. ودعوات للتطبيع مع إسرائيل .. وطرد المجاهدين وإعطاء معلومات عنهم لأمريكا بل وعرض تسليمهم لها !! .. ثم التبرؤ من الجماعة الدولية وفرعها في مصر !!

عندما وصل العجز مداه .. أصبح مبرر البقاء يرتكز على نظريتين .. نظرية أن البديل ((ربما)) كان أسوأ .. وربما تكرر النموذج السوري .. أو الأسلوب الآخر اللذي ينتهج الوعيد والتهديد ((لو رجال أطلعوا الشارع)) .. إعترافا بالفشل رفضا للتسليم على طريقة ((نحن ما نافعين لكن برضه ما بنفكها ليكم رجاااالة كده)) أو كما قال الرئيس ((زيادة الأسعار وقطع الكهربا والموية والتفريط في اجزاء من الوطن لن يطيح بالحكومة)) كأنه يقول أن كل هذه الكوارث لا ضير منها طالما أنها لن تتسبب في الإطاحة بمعاليه الكريم من سدة الرئاسة !!

حسب فهمي القاصر أن الشخص حينما يستولي على السلطة يجب أن يكون لديه شئ يريد النجاح فيه .. وإستمراره رهين بتحقيق هذه النجاحات .. لكن لم أسمع عن شخص كان مبرر بقائه أنه يخشى من سوء البديل !!
لا يوجد إعتراف بالفشل الذريع أكثر من أن تنشر مؤيديك لكتابة دفوعات على شاكلة ((انتو لو رجال أطلعوا الشارع)) التي أصبحت العبارة الثابتة لكل من يدافع عن النظام في سقوط مدوي للمنطق والحجة وإعلاء لقيمة العنتريات !!

كلما رأيت البشير يصر على السفر رغما عن الحظر .. ويضطر كل مرة لقطع زياراته والعودة في سويعات .. اسأل نفسي .. ما فائدة كل ذلك ؟؟ .. هل هي محاولة لإرضاء النفس المنهزمة داخليا أم أن الرجل لا يملك وعيا يجعله يتفهم ما هو فيه وما أوصل إليه البلد ؟؟

هل إستمرار الإنقاذ بهذا الشكل هو مجرد ((تحدي)) لدى قادتها الذي يرون في التسليم والإعتراف ضعفا يناقض طبيعة الإنسان السوداني ؟؟
هل يمكن أن تراهن على نجاح محتمل لم تحققه طيلة 27 عاما وفي كل الأصعدة ..
هل يمكن أن تراهن لسنوات وسنوات على جذب الأنصار والمؤيدين إعتمادا فقط على عبارات التخويف من البديل والتحدي بالقمع التي لا يملكون سواها ؟؟
وهل يمكن في زمن الفضاء المفتوح أن تعتمد على موظفي شعبة ((الجهاد الإلكتروني)) في جهاز الأمن لينشروا وجهة نظرك التي كفر بها الشعب السوداني للحد الذي أصبح فيه الإسلاميون في صفحاتهم يشتكون من ضعف موقفهم ويطالبون بطرد مخالفيهم !!

عويس سعيد

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.