بوح الكلمات في ذكري ملحمة امدرمان .

العاشر من مايو الحصة تاريخ . ( دروس وعبر ) .

في ذكري هذا اليوم جال بخاطري ذكريات عميقة غور من كلماته وقوة فكرة في الحرب والقتال ، وطرق المعاملة ، وليس من العدل أن لا نقولها حتي يعلم الجميع كيف كان الشهيد خليل يوجه قواته ويعلم أبناءه ، القتال بشرف .
بعد تخريج الدفعة الأولى لقوات حركة العدل والمساواة الجبهة الشرقية ، كانت القوات مقبلة علي عمليات نوعيه في عقر دفاعات النظام .. وهم في كامل إستعدادهم وجاهزيتهم ، بعد تلقيهم تدريبا عاليا ومتقدما علي جميع الأسلحة الحديثة والثقيلة والمتطورة .. وقف الشهيد الرمز الدكتور خليل إبراهيم (طيب الله ثراه) ، بكل كبرياء وشموخ وهو يخاطب قواته بصدق وتجرد لم نجده في غيره ، ويقول لهم لا تقتلوا اسيرا او جريحا او شيخا هرما أو طفلا .. ولا تنتهكوا حرمات الناس في مالهم وعرضهم وارضهم وممتلكاتهم ونساءهم ، ولاتاخذوا مالا ليس لكم ، وفي الغنائم كان يقول ( ما للحكومة والجيش هو لكم وما للشعب فهو للشعب ) .. مبرئا نفسه من كل ظلم أو هفوة أو خطأ يصدر من قواته ، وختم حديثه بالقول ( اللهم هل بلغت فاشهد ) .. قالها هكذا ، وهو يوجه قواته ويعلمهم فن الحرب والقتال بشرف في ساحات الوغي ، ( كان ذلك في (هنكر القوات ) يعرفها الرفاق في الجبهة الشرقية .
شهادة منا في هذا اليوم ، نستعيد قوة كلماته وزهده وعفه يده ولسانه وصدقه وإيمانه بقضيته العادلة ، ضاربا بذلك مثالا قيميا لمعني النضال بعدالة ، والرحمة عند المقدرة .
كان يرفض الظلم له ولاعداءه .. وكان مصادما ، يفصل بين الحق والباطل ، ومن منا ؟ لا يتذكر كيف ولماذا اعدم احد جنوده ، حينما قتل اسيرا دون وجه حق في دارفور أو ( الميدان الغربي ) ، ونحن شهود عيان ، شكل الشهيد محكمة عسكرية بقضاتها ومحاميها وقال : ( مافي نفس اغلي من نفس ) ، حتي ولو كان القاتل من اتباعه والقتيل اسيرا ، لذلك كان الأسري رفاق بيننا وفي بعض المواقع ينامون علي الأسرة ونحن ننام علي الارض ، لذلك شهدوا لنا بالمعاملة الطيبة .
في مثل هذا اليوم نذكر النظام الذي يقتل الاسري ويعذبهم في سجونه ، بهذه القيم والمعاملة الحسنة والخلق الذي غرزها الشهيد في قواته تجاه الاسري ، تطبيقا للقوانين الدولية وحقوق الانسان في معاملة أسري الحرب ، والمعتقلين السياسيين ، عكس قوات النظام الذي يقتل الأسري و الأطفال والنساء والشيوخ ويحرق القري ووو الخ من الجرائم الغير اخلاقية ، التي تتنافي مع كل القيم والأديان السماوية في حق الإنسان في الحياة ، والعيش بكرامة ، لذلك كان قوات خليل أكثر انضباطا في ملحمة امدرمان ، حيث شهد له أصدقائه وأعداءه ومواطني امدرمان قبل الجميع .
الشهيد لم يكن رئيسا لحركة فقط بل كان اخا وصديقا ومعلما وقائدا ملهما ومناضلا فذا .. ومدرسة ثورية فريدة .. نهلنا منه قيما وشموخا ومبادئا ، لذلك كنا نثق فيه ونلتف حوله ونضحي من أجله ، ومن أجل القيم الذي غرزها فينا و حفظناها جيدا وتربينا عليها ولن نقبل بغيرها ، يقينا منا بانه كان فرصة لقائد عظيم ، ورجل ملهم ، رحيم ، تقي ، زاهد ، رحل قبل ان يعرفه أهل السودان ، ، ملبيا نداء ربه بواجبه الانساني والأخلاقي تجاه شعبه ووطنه في حب الآخر والمساواة بينه ، ومدافعا عن كرامة الإنسان وحقه في ان يعيش كريما في دولة تسودها قيم العدالة والمساواة ووحدة وإخاء وكان هذا شعاره وشعار حركته أو ثورته .. حتي دفع نفسه وروحه فداءا لهذه القيم النبيلة .. ولم يورث أبنائه إلا منزلا عاديا في ضواحي الخرطوم وكان بامكانه أن يفعل كل شي له ولأبناءه وأسرته ولكن ؟ ولكنه من الكرام .
الا رحم الله الدكتور الشهيد خليل إبراهيم وادخله الجنة مع الصديقين والشهداء.

( ملاحظة كان ينادي قواته بعبارة دارجية بسيطة ( يا ولدي .. ) ، كان يغرز في قواته قيم المحبة والإخاء الوحدة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.