الذراع الطويل ليست معركة سلاح فقط لكنها مبادئ وأخلاق

بابكر حمدينBabiker

خاضت قواتكم في حركة العدل والمساواة السودانية حروب شرسة ضد قوات ومليشيات نظام الجنرال عمر البشير الهارب من العدالة .
وقدمت فيها الأرتال من الشهداء الأبطال المخلصين علي رأسهم الشهيد المشير الدكتور خليل إبراهيم رئيس الحركة وعدد من الجرحي الشجعان الصامدين الصابرين والأسرى الممسكين بمبادئهم ولازالوا يقبعون تحت وطأة التعذيب النفسي والبدني داخل سجون وزنازين النظام بأحكام تعسفية باطلة ظالمة بعضهم أمضى ثمانية أعوام لكنهم صامدون ماإستكانو ولا لانو وآخرون قابضين على الزناد دون كلل أو ملل .
هذه التضحيات الجسام هدف المركزي رفع الظلم عن سائر الشعب السوداني الأبي وإسترداد حقوقه المسلوبة في الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية وإقامة ميزان العدل في البلاد .
ومعركة (الذراع الطويل ) تعد من المعارك البطولية الخالدة المسجلة ف

ي دفاتر التأريخ وستظل ذكراها محفوظة في ذاكرة الشعب لأنها المحاولة الأكثر جرئة في تحقيق تلك الأهداف الثورية وكادت أن تضع حدا لمعاناة شعبنا المغلوب على أمره.
وتطوي حقبة الحكم الشمولي في البلاد لكن لكل أجل كتاب.
لكنها أثمرت مكاسب سياسية وعسكرية يصعب حصرها من خلال هذا المقال وكانت سانحة عظيمة للشعب من (قاطني العاصمة) أن يتعرفوا وعن قرب بقواتهم في حركة العدل المساواة السودانية وماتحمله من قيم ومبادئ تنعكس في إرادتهم وشجاعتهم وثباتهم وإقدامهم الجسور.
وأخلاق الحرب الفريدة التي يتمتعون بها يندر توفرها لدى بعض المقاتلين الثوار وجميعكم شاهد علي التجارب الثورية بالمنطقة العربية والإفريقية وماتفرزه من تجاوزات أحياناً تطال حتى الأبرياء جراء المرارت والاغبان التي تخلفها الأنظمة المستبدة وبفعل سياسة خلط الأوراق .
لكن قواتكم أدت مهامها العسكري بمستوى عالي من الإنضباط والتركيز نحو الأهداف العسكرية المطلوبة دون الانزلاق نحو أعمال الفوضة والخراب لأنهم أصحاب مشروع ثوري وأضح المعالم يجسدون معانيه بصدق دون إنفصام وتم أعدادهم لذلك سلوكياً ونفسياً ومهنياً وكانوا على دراية عالية بعدوهم الحقيقي.
إنسحبوا من المعركة دون وقوع إي تجاوزات تحسب ضدهم لأنهم ثوريين يقاتلون ضد الظلم والإستبداد ويدخلون المعارك ليس بالسلاح وحده إنما بالمبادئ والأخلاق.
وشتان ما بينهم ومليشيات النظام وقواته المأجورة التي تقاتل من أجل الأجرة والإرتزاق وتفعل مالايرضي الله من قتل للأبرياء وإغتصاب النساء ونهب للممتلكات وحرق للقرى وإلى غيرها من الجرائم الشنيعة البشعة.
أداء قواتكم في تلك في المعركة كان منسجماً مع متطلبات الشرع والقانون الدولي وما يجب مراعاته وفق المعاهدات الخاصة بالحرب .
قدمت قواتكم نموزجاً محترماً أثلج صدور مواطنينها وأدى الي أخرس ألسن النظام وأبواقه من الإعلاميين المأجورين الذين ظلوا يطلقون فذاعة الخوف والترهيب بأن الحركات الثورية لديهم دوافع إنتقامية ضد بعض المجموعات العرقية خاب مسعاهم والشعب إستقبلهم إستقبال الفاتحين وكان فخوراً بهم وأنه في غاية الإنشراح والرضا.
ورغم ماتسببه المعارك من فزع ورعب بالنسبة للمواطنين العاديين خصوصاً لحظة الإشتباك وقد تجبرهم أحيانا إلى الإختباء وإلزام منازلهم حرصاً على حماية أنفسهم وأبنائهم إلا أن ذلك اليوم كان مختلفاً وكانت للشعب رجال ونساء وشباب وشابات ثقة كبيرة دفعته للخروج الي الشارع دون وجل وإلتحم مع قواته في الحركة وخرجن النسوة بزغاريد الفرح وصرخات الهتافات المؤيدة والداعمة وقدمنا لهم الطعام والشراب وكان الشعب في ترقبٍ بالغ لساعة الإنتظار وحسم المعركة وازحة الكابوس الذي جثم على صدورهم لعقودا من الزمان .
وحينما قررت قواتهم في الحركة أمر الإنسحاب بناءاً علي تقديرات رأتها القيادة تخللهم الإحباط والإستياء لأني كنت أحد الذين شاركوا في تلك المعركة البطولية وكنت مراقباً وراصداً للمشهد وأعرف لأي مدى تجاوب معنا الشارع ولدي العلم بتفاصيل المعركة وأسباب فشلها لكن الوقت لم يحن لذكر ذلك.
بكل المقاييس كانت معركة مهمة في تاريخ الثورة لأنها جاءت في وقت عصيب خصوصاً بعد مضي عامين من إتفاقية أبوجا وإنهيار تحالف جبهة الخلاص الوطني والمسرح الثوري كان يعيش حالة من الإنقسامات وشيئا من الركود وفي مثل هذه الظروف جاءت عملية الذراع الطويل فهي معركة (الروح المعنوية )وفعلاً قضت على روح اليأس والتخاذل والإنتهزامية وحالة والتشظي في ذلك الوقت وفضحت وهن النظام وتوشحه الزائف بالغرور وجددت العزيمة وإنجزت أكبر وحدة ثورية على مر تاريخ الثورة
وكم نحن اليوم أحوج لمثل هذه المعركة لكن حتماً ستتوالي المعارك لأن الأسباب التي من أجلها حملت قواتكم البندقية لاتزال باقية كماهي .
لاشك أن قواتكم ماضية في مواصلة نضالها الوطني ضد نظام الإبادة الجماعية ولها الحق في ذلك وهي في أتم الجاهزية وتمتلك عقيدة قتالية مكتملة السلاح مادياً ومعنوياً فضلا عن الخبرة والكفاءة ومؤكد أن الحرب لم تنتهي بعد ومن يعتقد أن الحرب قد إنتهت ربما يكون جاهلاً أو وأهماً أو ساذجاً .

بابكر حمدين
ً

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.