الدعارة السياسية

بقلم : شريف ال دهبsharif
بالأمس استضاف تلفزيون السودان الرسمي نفراً من الهاربين من صفوف الثورة في دارفور ، ولم يترك اولئك السذج سراً من أسرار تنظيماتهم السابقة إلا اذاعوها ، بعضها حقائق وجُلّها مزايدات باطلة مدفوعة الأجر . هذا النهج الاستنطاقي بغرض الحصول على المعلومات أضحى دأباً مألوفاً لنظام الخرطوم يلجأ إليه كلما قدم اليهم نفر من مثل هؤلاء السذج .
ثمة أسئلة عديدة تطرح نفسها في مثل هذه الحالات من بينها : كم من المبالغ المالية يقبض أمثال هؤلاء نظير هذه الدعارة المكشوفة أمام شاشة التلفاز ؟ً ، ولماذا في كل مرة تتكرر مثل هذه الأساليب الرخيصة ؟ ، ألم يفكر أولئك السذج في مستقبلهم السياسي والاجتماعي ؟ حيث أنهم بسلوكهم هذا يغتالون شخوصهم ويدمرون مستقبلهم من حيث لا يدرون ؟! .
فاذا كانوا يعتقدون أنهم بمثل هذه الدعارة سيكسبون ود النظام كي يستوعبهم في صفوفه ، فهم واهمون واهمون واهمون …
فطالما أنهم بمثل هذا ( الرخص ) فما من جهة سياسية ستقبل به

م في صفوفها خشية أن يعاودوا الكرة معها ، فالخائن لا يؤتمن أبداً !!
إن الحقيقة التي يجب ان يعيها أمثال هؤلاء جيداً هي أنه بكل أسف يتم استخدامهم مثل مناديل الورق داخل المراحيض ثم القاءهم في مزابل التاريخ .
إن حرية الانتماء السياسي هو حق أصيل لكل فرد وفق قناعاته وبإمكانه الخروج من تنظيمه السياسي أنّى شاء إذا تلمس ما يخالف قناعاته ، وبالمثل من حق أيما حركة مسلحة أن توقع اتفاق سلام مع النظام الحاكم الذي خرج عليه ، لكن المخزي جداً أن يمكث أحدهم سنين عدداً داخل أيما كيان سياسي أو اجتماعي أو لنقل عصابة إجرامية “حتى ” ثم فجأة يخرج عنها ويذهب ليقول فيها من الأقاويل كأنه لم يكن جزءاً منها في يوم من الأيام فضلاً أن يكون قيادياً أصيلاً من أهل الأمر والنهي .
ومن باب المقارنة نورد هنا واقعتان في الاتجاه المخالف علها تكون عظة للآخرين ، الأولى تتصل بالخلاف الذي وقع بين أقطاب نظام الانقاذ انفسهم ، فمن منّا لا يذكر عبارة ( خلوها مستورة ) الشهيرة ؟! أما النموذج الآخر فيتصل بمحاكمة رموز نظام مايو حينما وقف السيد ابو القاسم محمد ابراهيم أمام المحكمة منافحاً عن انقلاب مايو بما له وما عليه باعتباره جزءاً اصيلاً في ذلك النظام ورفض بخلاف الآخرين أن ينسب كل الموبقات للرئيس الراحل ( النميري ) .
أختتم وأقول : ثمة مواثيق شرف في العمل العام والخاص يجب الالتزام بها حيث أضحى يداس عليها بالأقدام في واقعنا السوداني المختل الذي عراه نظام المؤتمر الوطني الفاسد فباتت كل السوءات بادية أمام الملأ لا يواريها الا جموع الذباب الملتفة حولها !!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.