البطالة في السودان وأثرها على الفرد والمجتمع(1) هارون سليمان يوسف

البطالة في السودان وأثرها على الفرد والمجتمع(1)
هارون سليمان يوسف gatat55@yahoo.com
مقدمة:
إن العمل هو أساس الحياة التي نعيشها ونحياها اليوم حيث أنه يعتبر المصدر الرئيسي للرزق والقوت الذي يرتجيها كل إنسان على وجه الأرض والعمل معروف بالنسبة للإنسان منذ بدء الخليقة حيث أنه يعتبر بالنسبة له احد العوامل الرئيسية لاستمرار الحياة وتوفير مستلزماتها.
نظرا لأهمية العمل في تحقيق الأمن الاجتماعي للأفراد والجماعات، فقد عني ديننا الحنيف بتشجيع الفرد على العمل والتكسب من عمل يده ويوصي بالعمل وبضرورته، والسعي وراء أسباب الرزق لأنه يعتبره عزة وكرامة للإنسان ودرعاً واقياً عن الذل والهوان والوقوع في ممارسات الكسب غير المشروع والأدلة القرآنية على ذلك كثيرة ومن ذلك قوله تعالى:( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).( ) وقوله تعالى:(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).( )، كما وردت أهمية العمل على لسان النبي (ص)، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ” .وعَنِ الْمِقْدَامِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ”.
حق العمل والحماية من البطالة:
يعد حق العمل والحماية من البطالة مطلباً أساسيا لجميع أفراد المجتمع، حيث نجد أن الأنظمة والتشريعات الدولية قد التزمت بالنص على ضرورة وأهمية توفير العمل اللائق والمناسب للفرد.لذا نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (23) على:
( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته
أما المادة (24) فقد نصت على أن (لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر).
وأضافت المادة (25/1) على أن ( لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته).
يٌعد مفهوم البطالة من المفاهيم التي حظيت بأهمية كبرى في المجتمعات على مر العصور، من حيث البحث والتحليل، ومن أبرز المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي واجهت الدول والحكومات والمجتمعات.
تٌعد البطالة المصدر الرئيس لمشكلة الفقر وزيادة أعداد الفقراء.لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيس على عناية أصحاب القرارات السياسية واهتمام الباحثين في المجالين الاجتماعي والاقتصادي( )
إن قضية البطالة قضية عالمية وعامة لا تخص بلداً أو شعباً من الشعوب بعينه، إذ أنها توجد وبدرجات متفاوتة في معظم إن لم يكن كل دول العالم، لذا يظل موضوع التوظيف أو التشغيل الكامل للقوى العاملة هدفاً ومطلباً تسعى إليه جميع الدول، كما أن درجة معاناة الدول من وطأة البطالة وأسلوب معالجتها تختلف من دولة لأخرى، حيث يتراوح موقف الدول تجاه البطالة من التجاهل التام أو عدم النظر إليها كمشكلة اجتماعية، إلى جهود تبذل الدول فيها جل الاهتمام من حيث الدراسة والتحليل للوقوف على أسباب والعوامل المؤدية إليها وذلك لتحديد ووضع أنجع السبل للحد منها وعلاجها.( )
تعريف مفاهيم أساسية:
التوافق الاجتماعي:
يُعد التوافق الاجتماعي حالة نفسية تتمثل بالتوازن والانسجام بين الفرد والمجتمع، وتشكل من خلال استعداد وقدرة الفرد على التكيف والتأقلم السليم مع الظروف والعوامل الاجتماعية المحيطة به. لهذا يشير مفهوم التوافق الاجتماعي إلى حالة تكيف المرء لنفسه مع البيئة الاجتماعية واندماجه فيها وتلبيته لمتطلباتها وخضوعه لظروفها، وعلى العكس من ذلك يشير سوء التوافق الاجتماعي إلى سوء التكيف مع البيئة المادية أو الوظيفية أو الاجتماعية وما يتلو ذلك من مضاعفات انفعالية وسلوكية.( )
قوة العمل:
يشير مفهوم قوة العمل إلى أولئك القادرين من الناحية الصحية والبدنية على العمل وتبلغ أعمارهم خمسة عشر عاماً فأكثر ذكوراً أو إناثاً، سواء كانوا ضمن المشتغلين أو المتعطلين. علماً أن هذا التعريف يخرج بالطبع جميع الملتحقين بالدراسة والقائمين بالأعمال المنزلية وغير القادرين على العمل والمحالين إلى التقاعد أو غير المشتغلين ممن لا يبحثون عن عمل وليس لديهم الاستعداد للعمل.( )
مفهوم البطالة وقياسها:
عرفت منظمة العمل الدولية العاطل عن العمل بأنه: ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل وهو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده.( )
عرفت دائرة المعارف الأمريكية البطالة: على أنها حالة عدم الاستخدام الكلي، التي تشير إلى الأشخاص القادرين على العمل والراغبين فيه، والباحثين عنه لكنهم لا يجدونه.
فالبطالة هي وجود نسبة كبيرة من الأشخاص والأفراد في الدولة يمتلكون القدرة على العمل ولديهم الرغبة في العمل ويبحثون عن العمل ويقبلون بالأجر السائد ولكنهم لا يجدون عمل تحقق دخل لهم ولأسرهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
تقاس البطالة بحساب معدل البطالة ويمكن حسابها كما يلي:
معدل البطالة = (عدد العاطلين مقسوما بعدد القوة العاملة) مضروباً بمائة.
وهذا المعدل يصعب حسابه بدقة. وتختلف نسبة العاطلين حسب الوسط (حضري أو قروي) وحسب الجنس والسن ونوع التعليم والمستوى الدراسي.
شروط البطالة:( )
1. أن يكون مواطناً في سن العمل (15 سنة فأكثر)
2. أن يكون لديه القدرة على أداء العمل والقيام به
2. أن يكون بدون عمل ( أي لا توجد وظيفة مدفوعة الأجر)
3. أن يكون لديه الرغبة والاستعداد للعمل حال توفره ووجوده ويبحث عنه.
4. أن يكون لديه الرغبة في قبول الوظيفة مدفوعة الأجر.
أسباب البطالة:
يٌعزي خبراء الاجتماع والاقتصاد أسباب البطالة إلى عدد من العوامل منها:
1. زيادة معدلات النمو السكاني بنسبة اكبر من نسبة النمو في الناتج المحلي.
2.قراءات غير واقعية للمفردات الاقتصادية وسوء إدارة الموارد المتاحة.
3.الاختلال في هيكلية وكفاءة الاقتصاد الوطني وانخفاض معدل النمو الاقتصادي
4.إخفاق في خطط التنمية عامة والتنمية الريفية خاصة.
5.تدني الإنتاج وانخفاض الصادر.
6.تدني المستوى التعليمي وشيوع التخصص النظري.
7. عدم كفاءة ومواءمة مخرجات مؤسسات التعليم والتدريب من حيث الاختصاص لمتطلبات وواقع سوق العمل.
8. انتشار المحسوبية والواسطة وخضوع التوظيف للتزكية والتوصية.
9. اعتماد الانتماء الجغرافي أو العرقي أو السياسي والولاء الحزبي معيار للحصول على الوظيفة العامة.
10. الأعراف والتقاليد وظهور ثقافة العيب واحتقار بعض الأعمال والمهن.
11.محدودية فرص العمل وعدم تنوعها وعزوف البعض عن الحرف والمهن التي تتطلب عملاً يدوياً وفنياً ومجهوداً بدنياً كبيراً.
12.التمييز النوعي والعرقي والقبلي والجهوي والسياسي.
13. تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحر.
14. تآكل أو تدني الأجور وارتفاع الأسعار
15.الفساد الإداري والمالي وتدمير مؤسسات الدولة
15.العمالة الوافدة.
16.تدخل صندوق النقد ومطالبته الدولة بالاستغناء عن خدمة بعض العمال لأسباب كثيرة كالخصخصة مثلاً.
17. التحول السريع والمتزايد في التقنية والتزايد المستمر في استعمال الآلات.
18. عزوف الرأسماليين عن الاستثمار بسبب السياسات الاقتصادية الطاردة في الدولة المتمثلة في الضرائب والقيود والقوانين والرشوة والبيروقراطية الإدارية وغيرها من المعوقات.
19. الحروب والحصار الاقتصادي.
في الحلقات القادمة:
أ‌) أنواع البطالة
1. البطالة الاجبارية
2. البطالة الاختيارية
3. البطالة الهيكلية
4. البطالة الاحتكاكية
5. البطالة الدورية
6. البطالة المقنعة
7. البطالة الجزئية
8. البطالة الطبيعية
9. البطالة الإقليمية أو الولائية
10. البطالة الموسمية
11. بطالة الفقر
12. البطالة المتبقية
13. البطالة السلوكية
14. البطالة المستوردة
ب‌) أثر البطالة على الفرد والمجتمع
ت‌) الحلول النظرية للبطالة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.