استقرار قابل للانفجار

اسماء محمد جمعة

الصراعات المسلحة في السودان في السنوات الماضية كلها تعود أسبابها إلى حالة التخلف والجهل والتردي الاقتصادي والاجتماعي وحالة اليأس والإحباط التي يعيشها المواطن ثم الاستقلال السياسي لكل تلك الظروف، فأغلب الكيانات السياسية الموجودة اليوم تتاجر بالوطن والمواطن.
الاستقرار بصفة عامة لا يتحقق في أي دولة إلا بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإعلاء قيمة المواطنين، حينها يولد السلام تلقائيا في دواخل الناس ويعيش وينمو، خلاف هذا لن تنعم مناطق الصراعات في السودان.
كلما تطورت الدولة وتقدمت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتحققت فيها المصالح التي تعين الناس على الحياة ووجدوا الحب والرعاية والتقدير تتحقق الوحدة وتصبح الدولة وطنا للجميع فلا تحدث فيها الصراعات، حتى وإن حدثت يمكن أن يتم تصريفها عبر الكثير من القنوات، وهذا ما توصلت إليه دول العالم الأول، التي وصلت إلى مستواها الحالي بعد تجارب مريرة اتعظت منها وقد سبقتنا بمسافات طويلة رغم أننا وجدنا أمامنا دليلا وهاديا ديننا الإسلام ندين به ولا نتبعه.
الذي لا أفهمه لماذا لا تختصر الحكومة المشوار وتحق الاستقرار الحقيقي، ولماذا تصر أن تجعله أمرا جبريا يفرض بقوة السلاح والقانون (وبالعين الحمرة) عبر طريق طويل يدخلها في مشاكل لا تعد ولا تحصى.
إلى متى ستظل الحكومة تنشر الاستقرار وتحرسه بالقو، وإلى متى تظل تشغل نفسها بحراسة استقرار قابل لانفجار وهناك واجبات أعظم تنتظرها؟ إلى متى ستُبقى على بيئة التخلف والتردي والجهل وتعتمد على فلسفة فرق تسد، والغاية تبرر الوسيلة؟
مأساة هذا البلد هي أن ضمير الحكومة لا يصحى أبدا مهما حدث ، وهذا سيلقى على عاتق المواطن واجب أن يسهم في تغيير أخيه المواطن، وينقل إليه رسالة الحياة وهي أنه لا يجب أن يموت بالتصارع مع بعضه فكل صراع يدور الآن في السودان خلفه أفراد لهم مصالح، ولذلك يجب أن يعي المواطن ما يحدث ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة يجب أن يعيش وحتما سيصل إلى بر النجاة يوما ويسعد بحياته لا محالة.
القوة وحدها لا تصنع وطناً وإنما العكس فهي تجعل مؤسسات الدولة الأخرى المنوط بها تغيير الحال لا تعمل وتستكين لاستقرار غير دائم، وستتحول كل الإمكانات لفرض الاستقرار بالقوة في حين أن تلك الإمكانات أن وجهت لتغير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لكان ذلك أفضل ألف مرة، فطريق الاستقرار تحققه التنمية عبر المؤسسات المدنية.

الصيحة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.