هل حزب الامة حزب فاشي والحادي ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com
في يوم الاربعاء 30 مارس 2016 ، نشر الدكتور عشاري أحمد محمود خليل في الاسافير مقالة بعنوان ( في تغييب الإسلام والشريعة من بيان حزب الأمة ) .
في مقاله اشاد الدكتور عشاري بحزب الامة ( بسبب تغييب موضوع الاسلام والشريعة من البيان ) …. البيان الذي اصدره حزب الامة في يوم الثلاثاء 29 مارس 2016 ، والمنشور في الوسائط الإعلامية .
بحسب مقولات وكتابات السيد الامام ، المرجعية الفكرية والسياسية لحزب الامة ، لا يجب فهم ( تغييب موضوع الاسلام من البيان ) على انه تغييب للإسلام من الحياة العامة ، والغائه من الدولة ، وشطبه من المجتمع ، كما فهم الدكتور عشاري ، وحاول في مقاله اقناعنا بذلك . على العكس يخبرنا السيد الامام بان الاسلام مكون اساسي من مكونات الدولة والسياسة بل ، وبالاخص المجتمع . كم من مرة قرأ السيد الامام على مسامعنا الآية 107 في سورة الانبياء :

وما ارسلناك الا رحمة للعالمين.

كيف يمكن لحزب الامة ان يغييب الاسلام ، دين الرحمة ، من المجتمع والدولة والحياة العامة ، كما يدعي الاستاذ عشاري … فقط لان بيان حزب الامة لم يأت على ذكر الإسلام ؟
بحسب مسطرة الاستاذ عشاري المعيارية الملتوية ، فان تغييب حسبة واحد + واحد = اتنين من البيان ، تعني اتوماتيكياً ان واحد + واحد لا يساوي اتنين .
تغييب شئ من بيان حزب الامة لا يعني بالضرورة عدم صدقية الشئ الذي تم تغييبه او صدقيته ! ومثالاً وليس حصراً ، لأن البيان لم يات على ذكر الوحدانية … لا يعني هذه التغييب لتوكيد الوحدانية ، ان البيان لا يؤمن بالوحدانية ؟

كبر مقتاً عند الله ان تقولوا مالا تعلمون.

وحتى في المجتمعات العلمانية التي تمنع بالدستور استعمال الدين لاغراض سياسية ، نجد الساسة متدينين في حياتهم الخاصة ، يغشون الكنائس كل يوم احد ، ويصلون شاكرين الرازق قبل تناول الطعام .

قال قائل منهم:

أنا مسيحي متدين ، إذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد . و أكون كذبت عليك لو قلت لك انني اترك كلما تعلمته من الكنيسة في حياتي الطويلة في البيت ، وآتي إلى المكتب بشخصية منفصلة.

ما تعلمته في الكنيسة ، اطبقه في حياتي كلها ، الشخصية والعامة ، وبالأخص في تعاملاتي مع الآخر ، حتى بصورة غير إرادية.

في المحصلة : انا لا أؤمن بفصل الدين عن الدولة ، وقطعاً ارفض فصل الدين عن المجتمع .

في الثقافة الانصارية ، يعتبر صاحب الفكرة الدين آلية لخلق المواطن المستقيم الذي يحترم المعاملات مع الآخر ولا يقول للناس إلا حُسناً . لا يحتاج الله لصلاتنا وصيامنا ، وانما هما من آليات خلق المواطن المستقيم .

جاء المعصوم ليتمم مكارم الأخلاق ، و الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء و المنكر ( الإستقامة ) لا قيمة لها.

ولهذا السبب تحفظ صاحب الفكرة الانصارية على الشيوخ وفقهاء السلطان والثروة من السلفية والصوفية الذين ينشرون الخزعبلات والظلاميات ، ويقولون على الله كذباً وهم يعلمون .

ويحدثنا الكتاب عن الذين قالوا ربنا الله ( العبادات ) ثم استقاموا ( المعاملات ) ، بما افهم منه ومن كلمة ( ثم ) ان العبادات آلية لخلق الانسان المستقيم في معاملاته مع الاخر . ولا يمكن لبيان حزب الامة ان يفصل الذين قالوا ربنا الله ( العبادات اي الدين ) عن الذين استقاموا ( المعاملات اي السياسة ) … إذن لكانوا جاهلين …. ببساطة لأن الاثنين كقرني الثور ، يقومان سوا ويقعان سوا في سرمدية ما لها من قرار !

إذن نقول لا ونعم كما يلي :

+ لا …. لتسييس الدين واعتبار اي حزب ظل الله في الارض ، بحيث لا يمكن مراجعته ومحاسبته ومحاكمته كما حدث لكلينتون عندما حاكمه الكونغرس ، وكما حدث لنيكسون عندما طرده الكونغرس ل ( شبهات ) اخلاقية . حدث ذلك في مجتمع علماني بامتياز ، ولكنه لا يفصل الدين ( الاستقامة ) عن السياسة ( المعاملات ) … بدليل المحاكمة والطرد لاقوى شخصين في العالم قاطبة …. لان دينهما ( الاستقامة ) لم يتكامل مع سياستهما ( المعاملات ) .

ورغم ان الدكتور عشاري قد ادعى على بعض قادة حزب الامة ما لم يقصدوه في بيانهم ، فإن قادة حزب الامة لا يدعون الكمال ، فالكمال لله وحده :

+ بدليل وجود بعض قادة حزب الامة ، الذين يرفعون السيف في وجه من يخالفهم الرأي ، في تفعيل للفاشية السياسية التي هي الدرك الاسفل من المعاملات .

+ وبدليل تصريح بعض قادة حزب الامة في الصحف السيارة بان السيد الامام ترك الوطن لغبائن شخصية … وهذه فرية لا أساس لها من الصحة !

+ وبدليل تصريح بعض قادة حزب الامة بان المرحوم الترابي ، وليس السيد الإمام ، هو من قاد مفاوضات ثورة اكتوبر وام المصلين في جنازة الشهيد القرشي … وهذه وتلك مما تكذبهما سجلات التاريخ .

وتترى المُثلات …

+ نعم … لتديين السياسة بزرع مرجعيات اخلاقية فيها لنبلغ سدرة المنتهي … الانسان المستقيم كما جاء في الكتاب .

فالهدف الحصري للاديان كل الاديان هو الاخلاق ثم الاخلاق ثم الاخلاق … اي الانسان المستقيم كما تدعو لذلك الفكرة الانصارية .

وفي يوم قال من كلم الناس في المهد صبياً ( بثمارها تعرفونها ) .

واذا تتبعت سيرة ومسيرة السيد الامام لتاكدت من عظمة الفكرة الانصارية التي استولدت ثمرة في حلاوة وطلاوة السيد الامام بمرجعياته الاخلاقية الباذخة ، فهو على خلق عظيم … ولكنه لا يفصل في حياته الشخصية الخاصة وفي حياته العامة السياسية الدين عن معاملته للآخر وتعامله معه ( السياسة ) .

غياب الاسلام عن بيان حزب الامة لا يؤخذ عليه ولا له !

ادبيات حزب الامة تقول بانك بالاسلام تخلق الانسان المستقيم في معاملاته وتعامله مع الآخر ( سدرة المنتهى ) .

ولا يمكن ولا ينبغي لحزب الامة ان يطرد الاسلام من الحياة العامة ، ويسمح لقادته برفع السيوف في وجه معارضيهم في الراي فيصير الي حزب فاشي .

والله يعلم وانتم لا تعلمون .

تعال بجاي ، يا حبيب ، واسمع هذا الكلام:

في فبراير 1844، قال كارل ماركس ، مقولته التي صارت المرجعية الرئيسية في الفكرة الشيوعية ، والتي فصل بها الدين ، ليس فقط عن الدولة والسياسة ، بل عن المجتمع باسره :

(الدين أفيون الشعوب)!

اعتبرت النظرية الشيوعية الدين من الإفرازات السلبية للصراع الطبقي بين السادة الاغنياء والعبيد الفقراء ، والقشة التي يمسك فيها المهمشون تجنباً للغرق ؛ وإنه بدلاً من قشة الدين المُنتنة ، فخير للمهمشين أن يركنوا للنظرية الشيوعية لتحميهم ضد تغول الطبقات المُستغلة .

غيبت النظرية الشيوعية الدين من المجتمع ، كما حمد الدكتور عشاري لحزب الامة تغييبه الاسلام من بيانه .

في يوم الأثنين 5 نوفمبر 1883 ، وقبل أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر خارج غابة شيكان في مديرية كردفان الخديوية ، وخلال معركة لم تدم أكثر من 15 دقيقة، أبادت قوات الامام الاكبر عليه السلام باشبوزوق الخديوي توفيق الغازية إبادة كاملة.

ودخلت معركة شيكان موسوعة غينيس للأرقام القياسية ، كأقصر معركة في التاريخ ، وكأول وآخر معركة يفني فيها جيش جيشاً آخر عن بكرة أبيه .

بعدها وقف اللورد فتز مورس حزيناً في مجلس اللوردات في لندن وهو يقول :

(لعلّ التاريخ لم يشهد، منذ أن لاقى جيش فرعون نحبه في البحر الأحمر كارثة، مثل تلك التي حلّت بجيش هكس في صحاري كردفان، حيث أُفني عن آخره، وقضي عليه قضاءً مبرماً ) .

معركة شيكان معركة خاضها كل ابناء السودان من كل القبائل المهمشة ، وهم يرفعون رايات الدين الإسلامي الحنيف . جسد الدين الإسلامي الوحدة الوطنية السودانية في أنبل معانيها ؛ وإستطاعت نيران الدين المُجسدة في الوحدة الوطنية أن تهزم التفوق في العدد والعتاد الخديوي . وأن تفل بالدين والإيمان البارود والمدافع.

كانت تلك ثمار الدين في معركة شيكان في ذاك الاثنين 5 نوفمبر 1883 ، كما رآها كارل ماركس ، رآي العين .

بعد معركة شيكان ، صار الدين رقماً موجباً وليس رقماً سالباً في نظر كارل ماركس .

في يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 1883 ، بعد أقل من شهر من كتاحة شيكان ، كتب كارل ماركس لصديقه فردريك انجلز مفكر الشيوعية الأبرز ، رسالة مفتاحية في الأدبيات الشيوعية ، بدلت موقع الدين في النظرية الشيوعية رأساً على عقب .

قال كارل ماركس في رسالته :

(إن الأخبار التي تأتينا من السودان، في هذه الأيام، أخبار مثيرة للفكر، وإنها ستدفع بنا إلى أن نحيل النظر في مجمل بنية المذهب الشيوعي، الذي ندعو إليه، وستجبرنا على إعادة التأمل في حديثنا عن أن الدين إنما هو مجرد إفراز للوضع الطبقي … فإن الدين الإسلامي، بهذه الصيغة الثورية المهدوية المتفجرة في السودان، أصبح، وسيضحى وقوداً للثورة العالمية ضد الإمبريالية ! ) .

بإنتصاره في معركة شيكان وهو يرفع رايات الأسلام الصحيح ، غير الإمام الأكبر عليه السلام المفاهيم الأساسية في النظرية الشيوعية ، وقلبها رأساً على عقب .

بعد معركة شيكان ، لم يعد الدين ( مجرد إفراز للوضع الطبقي ) ، كما كان يدعو كارل ماركس ؛ وبالتالي النظرية الشيوعية .

بعد معركة شيكان ، صار الدين ( وقوداً للثورة العالمية ضد الإمبريالية ) في النظرية الشيوعية حسب مقولة كارل ماركس .

بعد معركة شيكان ، لم تعد النظرية الشيوعية تفصل الدين عن المجتمع ، ولا عن السياسة ولا عن الدولة . صار الدين وقوداً ومحركاً للثورة العالمية ضد الإمبريالية.

نقول للاستاذ عشاري ولبعض قادة حزب الامة الذين غيبوا الاسلام عن بيان حزب الامة :

هل انتم مجتمعون ؟

وفوق كل ذي علم عليم .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.