محنة الشرطة في النظام !

عبد العزيز التوم ابراهيم
galaabi100@hotmail.com
تناولت الوسائط الاعلامية الاسفيرية وغيرها عن تورط بعض افراد الشرطة في سرقة المحلات التجارية في مدينة الدبة بالولاية الشمالية وهذه هي ليست الحادثة اليتيمة بل هناك المئات مثل هذه الحادثات ! وقبل ايام قلائل ادانت قاضي بمحكمة الخرطوم شمال نظاميين يعملان بالاتجار علي الحشيش التي ضبطت كمعروضات وهنا تتداخل الجرائم ليس لكونها فقط الاتجار بالمخدرات بل الاخلال بواجبات الوظيفة ومقتضيات الامانة ….وبما ان مكافحة الجريمة امر وجوبي علي الكافة الا ان المهمة الرسمية بهذا الصدد انيطت للاجهزة الشرطية باعتبارها الواجهة التنفيذية لجهاز الدولة والتي هي من مقتضيات العقد الاجتماعي ….مع الاخذ في الاعتبار ان افراد الشرطة هم بشر مثلنا لهم ميولهم ورغباتهم ونزعاتهم الاجرامية ولكن السؤال الجوهري ، هل هذا مسوغ لارتكاب جرائم ماسة بلامن والشرف وتقويض اسس النظام الاجتماعي الذي أٌنيط بحمايتها وصيانتها ؟ هذا التساؤل يطرح استشكال في الكيفية التي يتم بها اختيار اعضاء الاجهزة الشرطية ، في الدول التي تتولي الشرطة مهامها بالوجه الاكمل في الحفاظ علي امن المواطن ومقتنياته بل الشرطة هي حبييبة الشعب لانها الاقرب لحاجياتها ولاهمية الدور التي تقوم بها في صيانة من اهم احتياجات الانسان في الارض وهي حاجة الانسان للامن ..في مثل هذه الدول هناك ضمانات موضوعية واجرائية لاختيار افراد الشرطة حيث ضرورة الالمام والمعرفة بتاريخه وصحيفته وسوابقه مما يمكنهم في معرفة ما اذا كان المنتسب لجهاز الشرطة لديه نزعات اجرامية ام لا …لانه ليس من المعقول ان تُنصب الذئب امينا وحارسا للغنم فاذا قام بافتراسهم فتحتج بها عليه ؟ حقا النتيجة متوقعة بل مؤكدة ! .
لابد لجهاز الدولة في الشرطة ان تجري مراجعات جوهرية في الخلل البنائي الذي اصاب هذا الجهاز الحيوي عبر وضع اليات موضوعية في الاختيار ، وحتي بعد الاختيار لابد من تصميم اليات مراقبة ومتابعة لسلوك واداء منسوبيها ..صحيح ان هناك الية انشات ولكنها غير كافية كما ان هنالك اختلالات اساسية مما اثر سلبا علي مجمل العملية ….
وعلي الرغم من قناعتي ان طبيعة الانظمة الشمولية لا تريد من جهاز الشرطة ان تكون جهازا مهنيا فاعلا لانها بذلك تزحزح الارض تحت اعضاءها الفاسدين لذلك تعمل الانظمة الشمولية اما بتحويلها الي جهاز قمعي يحرس ويحمي مصالح النظام الاستبدادي او ان يتم اهماله بخلق اجهزة ومليشيات موازية لديها نفس سلطات وصلاحيات الشرطة وهذا هو الحال ! لانه في الوقت الذي يتوه فيه اعضاء جهاز الامن علي زحمة من النعم يقوم بعض النظاميين المنسويبن للشرطة بسرقة جراكانات زيت لاشباع حاجياتهم ! وفي الوقت الذي يتقاضي فيه بعض افراد الشرطة مرتبات لا يسمن ولا يغني من جوع يكون لبعض الميلشيات ميزانيات مفتوحه ! ومن سخريات الزمان قد منحت لافراد جهاز الامن في التعديل الاخير لقانونهم ذات سلطات وصلاحيات الشرطة باعتبارهم قوة نظامية !….هذا الاهمال والاقصاء المقصود قد اثر علي اداء الشرطة مما جعل بعض افرادها يتورطون في ارتكاب جرائم لسد حاجياتهم ، اذن اليس من الاجدر وبدلا من البكاء والعويل بواسطة مديرهم تحت أيقونة ” ان الشرطة عين ساهرة وحامية للشعب “ان يعمل جادا لحل مشاكل منسوبيه ؟!.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.