ثم ماذا بعد باريس؟

ثروت قاسم
Facebook page : https://m.facebook.com/tharwat.gasim
Email: tharwat20042004@gmail.com

1- اجتماع باريس ؟

يعرف السيد الامام ، وهو رجل دولة كما وصفه اهل النظر من مستشاري مبيكي ، ان قوة المعارضة الناعمة في وحدتها وتماسكها ونبذ الخلافات بين مكوناتها . وعليه فقد عمل على إقناع مركز الحوارات الانسانية في جنيف بعقد اجتماع لتحالف قوى نداء السودان في باريس في الفترة من الاثنين 18 الى الخميس 21 ابريل 2016 .

نجح الاجتماع في الاتفاق على عدة مسائل عالقة ، نختزل بعضاً منها ادناه :

+ والفق الاجتماع على اقتراح السيد الامام بهيكلة جسم التحالف ، وكون مجلساً رئيسياً خماسياً للتنسيق ، بسكرتارية ؛ بالاضافة لمكتب تنفيذي للخارج ، ومكتب تنفيذي للداخل .

+ إعتمد الاجتماع مسودة الميثاق الوطني الذي كتب السيد الامام خطوطه العريضة في بياناته وكتاباته الموسوعية ، والذي يمكن مناقشته والاتفاق على صيغته النهائية مع لجنة السبعتين والنظام ، في اجتماع اديس ابابا التحضيري والمؤتمر القومي الدستوري في الخرطوم .

من المتوقع البدء في تفعيل الميثاق خلال الفترة الانقالية التي تمتد لاربعة سنوات ، وتبدأ الساعة 6 صباحاً بعد التسوية السياسية او الانتفاضة الشعبية .

+ إتفق الاجتماع على إبقاء شعلة الانتفاضة الشعبية مشتعلة كخيار ثان ، إذا تعنت النظام ورفض الحوار الجاد بمستحقاته .

2- ملاحظات عامة ؟

نستميح القارئ الكريم في التقدم ببعض الملاحظات العامة حول مخرجات الاجتماع وحول الوضع العام ، نختزلها في النقاط التالية :

اولاًً :

يقول المثل الشعبي ( ريسين غرقوا المركب ) . وفي حالتنا نجد خمسة رؤساء لمركب التحالف . كان من الحنكة السياسية ، إنتخاب رئيس للمجلس الرئاسي ، على الاقل في الفترة التي تفصل بين اجتماعين ، ليكون العنوان الذي يقصده الجميع ، والمتحدث باسم التحالف مع مبيكي والقوى الدولية ، والذي يشرف على تكوين السكرتارية الدائمة لمجلس الرئاسة والمكتبين التنفيذين .

كنا نتمنى ان يضغط الاجتماع على السيد الامام ليقبل برئاسة المجلس حتى الاجتماع القادم ، خصوصاً والسيد الامام ، يقف باذخاً من بين الاربعة رؤساء الآخرين ، بشعبيته الجماهيرية المجربة في آخر انتخابات حرة في عام 1986 ، ومقبوليته الاقليمية والدولية مما حدى بامبيكي للتشاور معه دون الآخرين حول رفض الاربعة الكبار التوقيع على خارطة طريق مارس 2016 ، ومبادراته الخيرة المتعددة ، وآخرتها ايجاد تمويل لعقد اجتماع باريس .

ولكن للأسف تضخيم الذات حال دون الاتفاق على رئيس للمجلس الرئاسي . وهذا لعمري عوار كبير .

ثانياً :

كنا نتمنى ان يضغط الاجتماع على الفريق مالك عقار ليفك الكنكشة في رئاسة الجبهة الثورية ، ويقبل بالتحول والتدوال الديمقراطي للرئاسة ، خصوصاً وهو يبشر بالتحول الديمقراطي الكامل في السودان .

كما كنا نتمنى ان يضغط الاجتماع على القائد عبدالواحد النور للانضمام لتحالف قوى نداء السودان ليرفد المسيرة ، ويكون مصدر توحد وليس انشقاق في جسم المعارضة .

ثالثاً :

يقف مبيكي في خندق الرئيس البشير ، وهدد زعماء اعلان باريس الاربعة ( السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ) بالثبور وعظائم الامور إذا لم يوقعوا على خارطة طريقه ، وهم صاغرين . ووقفت السيدة زوما رئيسة الاتحاد الافريقي مع الرئيس البشير , واعطت الزعماء الاربعة مهلة زمنية انتهت يوم الاثنين 28 مارس ، وإلا فالصرصر التي ما اتت على شئ إلا وجعلته كالرميم . ومر يوم الاثنين 28 مارس ، لنكتشف ان الصرصر زوبعة في فنجان ، مما اثر سلباً في مصداقية الاتحاد الافريقي ، الذي راينا ارجله الطينية ؟

في الضفة الشرقية للنيل يقف الرئيس البشير ومبيكي والسيدة زوما .

في الضفة الغربية للنيل يقف تحالف قوى نداء السودان والترويكا .

في يوم الجمعة 8 ابريل ، اصدرت الترويكا بيانا طالبت فيه بتعديل – تفسير البند رقم 3 في اتفاقية خارطة الطريق ، قبل ان يتكرم السيد الامام وصحبه الكرام على التوقيع عليها .

بعدها تمطى ليل الجمود الطويل بصلبه ، واردف اعجازاً وناء بكلكل .

مضى اكثر من شهر على هذا الجمود ، والكل متمترس في موقعه ، في انتظار قودو .

في يوم الخميس 21 ابريل 2016 ، وفي باريس ، وكما هو متوقع ، اخرج السيد الامام ارنباً ابيضاَ من تحت كمه ، مؤملاً ان يخرج الارنب الابيض الجميع من الحفرة التي اوقعهم فيها مبيكي بتسرعه ، وتطنيشه لنصائح السيد الامام في اديس ابابا في يوم الاثنين 21 مارس بالتاني ففيه السلامة ؟ ولكن مبيكي استغشى ثيابه يومها ( ولا يزال ) ، واختار درب العجلة ، فلم يحصد غير الندامة ، كما يؤكد الموقف المازوم الحالي .

الارنب الذي اخرجه السيد الامام من كمه هو ( اجتماع طوارئ ) ، يتم عقده في اديس ابابا تحت اشراف مبيكي وبمشاركة النظام ، ولجنة السبعتين وتحالف قوى نداء السودان للنظر في امكانية تجاوز الحائط المسدود الذي اوقف مبيكي الجميع امامه .

يمكن ان ينظر ( اجتماع الطوارئ ) في امكانية تحرير – تفسير البند رقم 3 في خارطة طريق مبيكي ، حسب طلب المعارضة ومعها الترويكا .

بالعدم ، سوف يستمر الجمود الحالي ، ويجد مبيكي نفسه عاطلاً وبدون شغل .

رفض النظام فكرة ( اجتماع الطوارئ ) ، واصر على توقيع الاربعة الكبار ( السيد الامام + الرئيس جبريل ابراهيم + الفريق مالك عقار + القائد مني اركو مناوي ) على خارطة طريق مبيكي – البشير ، كما هي في يوم الاثنين 21 مارس وبدون تغيير شولة ، والماعاجبو يركب في اعلى خيوله .

ويستمر الجمود في انتظار ارنباً ثانياً يقفز من كم السيد الامام .

رابعاً :

في يوم الثلاثاء 5 ابريل 2016 ، وهو ينهي زيارته لولايات دارفور الخمسة ، بشر الرئيس البشير الشعب السوداني بانه ( نضف ) دارفور تماماً من التمرد ، وانه بصدد حسم المعركة عسكرياً في الميدان في المنطقتين .

من خلال المعطيات الجيوستراتيجية ، مدعمة بمعطيات الجغرافيا والتاريخ وتجربة تقسيم نظام الانقاذ للسودان الى قسمين ، فإن قضية حسم المعركة عسكرياً في الواقع هي عملية مستحيلة . سوف تستمر الحرب سنوات ، والخاسر الأكبر وربما الوحيد من إطالة أمد الحرب هو الشعب السوداني .

وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .

في يوم الجمعة اول يوليو 2011 ، قبل حوالي 5 سنوات ، مزق الرئيس البشير اتفاقية الاطار ( نافع – مالك عقار ) في مسجد والده في كافوري ، واكد انه سوف يحسم المعركة في الميدان بدون اي تنازلات بل باملاءات منه لانه هو المنتصر ، وبشر الجميع بانه سوف يصلي صلاة عيد الفطر في كاودا معقل الحركة الشعبية الشمالية في ظرف اقل من شهرين وفي يوم الثلاثاء 30 اغسطس 2011 .

جهز القائد عبدالعزيز الحلو البروش والاباريق للاحتفاء بالرئيس البشير في كاودا في اول ايام عيد الفطر في يوم الثلاثاء 30 اغسطس 2011 ، ولكنه لم يشرف حتى تاريخه ، بعد خمس سنوات من وعده … ولا تزال الحرب مستعرة .

التاريخ يعيد نفسه الآن . الرئيس البشير يرفض تقديم اي تنازلات ، ويرفض حتى تغيير شولة في خارطة طريق مبيكي التي وقع عليها مساعده ابراهيم محمود حامد مع مبيكي في اديس ابابا يوم الاثنين 21 مارس 2016 . يبرر الرئيس البشير موقفه الاملائي وليس التنازلي بانه هو المنتصر ، ومن هنا سينتهي الأمر بفرض شروط المنتصر ٠

نسي الرئيس البشير واقعة يوم الجمعة اول يوليو 2011 تماماً .

ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وان هم الا يظنون .

خامساً :

ندعو مبيكي والنظام ان يعيد دراسة اقتراح السيد الامام بعقد ( اجتماع الطوارئ ) للخروج بالجميع من هذا النفق المظلم الذي اوقعهم مبيكي فيه .

كما ندعو مبيكي ان يتدبر افعال الوسيط الاممي استفان دي مستورا في سوريا ، فلعله يجد فيها ما يفيد .

نواصل مع مبيكي ودي مستورا …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.