بيان صحفي

قال تعال { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } صدق الله العظيم

alialhajبتاريخ ٥ مارس ٢٠١٦ رحل الشيخ الدكتور حسن الترابي إلى ربه إثر علة في القلب وقد كنت أتابع بقلق بالغ تطورات حالته منذ لحظات نقله الى المستشفى حتى قرار الأطباء بوقوع الوفاة، بل كنت قد قابلت الشيخ الترابي في رحلته الاخيرة الى دولة قطر والتي أجرى خلالها فحوصات طبية لذلك وعلى الفور كان قراري بالعودة الى السودان الذي غبت عنه منذ العام ٢٠٠١، بغرض المشاركة في مراسم التشييع والتأبين ومشاركة أهل السودان عامة والحركة الاسلامية خاصة مشاعر الحزن على فداحة الفقد الجلل.

وخلال وجودي بالسودان منذ السابع من مارس ٢٠١٦ شاركت في مراسم التأبين واستقبال المعزين الذين تقاطروا من داخل وخارج السودان، كما اتاح عظم المناسبة اللقاء بجميع اطياف المجتمع التي انقطع لقائي الشخصي بها رغم دوام الاتصال خلال فترة اقامتي في الخارج. ثم تعاظمت علينا الابتلاءات برحيل الاخ الشيخ عبدالله حسن احمد الذي كنت قد زرته مرتين خلال وجوده بالقاهرة للعلاج، والذي تعود معرفتي به الى المرحلة الثانوية في دراستنا حيث لم تنقطع اواصر الاخاء بيننا منذ نهاية الخمسينات، وقد كان من الموطئين أكنافا نسال الله ان يتقبل الشيخين مع السابقين الاولين ويجزيهم عنا خير ما يجزي عباده الصالحين.
لقد جددت العودة للسودان صلتي المباشرة بالعمل السياسي ومكنتني من تجديد اللقاء المباشر بالقوى السياسية المختلفة، و اللقاء بالسيد رييس الجمهورية الاخ عمر حسن احمد البشير وإكمال إتصال سابق. وقد تعززت ثقتي بأن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد للخروج من ما يكتنف الوطن من أزمات حالية وقد أسعدني ما لمسته من الأخ الرئيس من عزم على إبلاغ الحوار غاياته والإلتزام بما يتوافق عليه الناس خلال.
وعلى الرغم من عدم تمكني من زيارة الولايات فقد حرصت على تجديد أواصر العلاقات الإجتماعية بأكبر عدد من الناس أتاح لي الوقت زيارتهم وأداء واجبات العزاء أو مشاركتهم مناسبات لم نحضرها شخصيا، كما حرصت على تلمس أنماط الحياة الإجتماعية في أحياء العاصمة المختلفة وملاحظة ما طرأ من تحولات إجتماعية وتنمية مادية.
ثم شرفني سعادة سفير جمهورية ألمانيا بزيارة إجتماعية في منزلي حيث أتاحت له الزيارة اللقاء بأفراد الأسرة الذين عاشوا في المانيا ردحا من الزمن والآخرين الذين لم ينضموا للأسرة في المنفى الإختياري، وكانت مناسبة لتداول الحديث حول الشئون العامة والعلاقات بين السودان وألمانيا.

وحيث أن العودة للسودان بعد 15 من الهجرة جاءت بلا ترتيب مسبق كما أشرت، فقد كان لزاما أن أعود إلى ألمانيا للوفاء بالإلتزامات وترتيب الأحوال وتنظيم أمر العودة النهائية للسودان بإذن الله.

لقد ظللت أمينا لعهدي للحركة الإسلامية طوال حياتي العاقلة وكنت فيها عضوا ناشطا وفي صفها القيادي حيثما وجهتني وبأي الملفات كلفتني نهضت بها بحسب طاقتي لم أدخر في ذلك جهدي ليقيني الراسخ بأنه طريق فلاح جمعني بإخوة كرام منهم من قضى نحبه ومنهم من لا يزال يحمل هم الدعوة والعمل لها وما بدلوا تبديلا، وقد وقع علينا فقد الشيخ الترابي وقعا كبيرا نسأل الله أن يلزمنا فيه التقوى والصلاح وأن يمدنا بمدد من فيوضه، وما كان للمرء أن يتأخر عن أخوانه وهم يجتهدون في ملء الفراغ وتقريب وجهات النظر الوطنية وجمع الكلمة الوطنية على هدي سواء، لذا وجبت المسارعة نحو السداد والمقاربة جمعا للصف الوطني وإكمالا ما بدأناه من مبادئ مع شيخنا الجليل من عمل جامع لا إقصاء فيه لأحد ولا تقصير بحق أحد وذلك أدنى الوفاء لأمتنا ولمبادي شيخنا الجليل حتى نلقاه ومن سبقه ومن لحق به غير مبدلين.
والله ولي التوفيق
د. علي الحاج محمد
بون – المانيا 18 ابريل 2016

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.