طرد الجنوبيين واستقبال السوريين ..في الفاشية الدينية والعرقية!!

احمد ويتشي
ahmedwitsh2222@yahoo.com
أعلن نظام البشير في الخرطوم ومن دون مقدمات عن اغلاق المعابر الحدودية مع دولة جنوب السودان وإنهاء معاملة الجنوبيين في الشمال بامتيازات المواطنة بعد أشهر فقط وطلب منهم توفيق أوضاعهم في الأشهر المقبلة والا سيواجهون ترحيلا جماعيا . وهو قرار مفاجئ اعتبره المراقبين بأنه جاء بعد أن وجد نظام البشير مساعدات بمليارات الدولارات من السعودية مما جعله في غني تام عن عائدات تأجير أنبوبه لنقل النفط الجنوبي ! ويبدو أن حكومة جنوب السودان لم تستغرب حيال هذه الخطوة وبالتالي سارعت لتوفيق أوضاع رعاياها وحذرت من أي سوء معاملة لهم !
في أول مدخل لهذه المقالة يمكننا القول بأن السودانين الشمالي والجنوبي دوليتن مستقلتين
نظريا .. ولكل منهما جيشها وعلاقاتها وتمرداتها الداخلية كذلك
ولكن واقعيا هناك أشياء بين شعبيهما ليست مجرد. علاقات سياسية يتم قطعها بامزجة واهواء منظري الفاشية الدينية والعرقية في الخرطوم ..وكثيرا ما قامت وتقوم نظام البشير بسب وشتم والإساءة والإهانة بحق الجنوبيين . علي الرغم من أن 85% من المواطنين في الشمال ينظرون الي الجنوبيين كجزء أصيل من الجسد لاعتبارات الدم والهوية والثقافة وحتي الدين . والتاريخ والمقاومة المشتركة ضد أنظمة الحكم التي تعاقبت في الخرطوم
southsudanese_FB_IMGفالشهيد الدكتور جون قرنق هو تقريبا مقدس لدى الملايين في الشمال المتبقي ويستلهمون منه فنون الثبات والتضحية لنيل حق المواطنة في وطنهم وأرض أجدادهم .. فالجنوب يمثل امتداد لجنوب كردفان والنيل الأزرق ثقافة وعرقا وهوية . ودارفور تمثل إمتداد للاخريتين بالمثل والأخيرة امتداد لكردفان الكبري والتي بدورها تمتد لأمدرمان فبالتالي هولاء يرون مس الجنوبيين بالسوء هو مس لهم أيضا وخاصة ان مواطني هذه الأقاليم يقاسون من ظروف أسوأ من التي قاساها الجنوبيين طوال نصف قرن من الحرب ولم يجدوا مفرا من التصويت للاستقلال عن دولتهم الأم
كمدخل ثاني :
في الحقيقة ما يعاني منه (النظام ومؤيديه) لهو شي كبير جدا ويستدعي علاج جبار من دفاتر الطب النفسي ونظرياته فالحالة لا يمكن وصفه إلا من خلال قراءة واقعية وربما بإضافة مواقف من دفتر التاريخ أيضا
في الوقت الذي يقوم نظام البشير بتصريحات مفاجئة والاستعداد لطرد الجنوبيين الأبرياء نجد أنه يستقبل الاف السوريين في الخرطوم وتعاملهم كالامراء والملوك ويضعهم في مراتب أعلي من المواطن الشمالي ذاته .حيث إمتيازات التعليم والسكن المجاني وتوفير فرص العمل لهم وحتي المصروفات الحياتية . من منطلق انهم ضحايا العنف والتعذيب لنظام الرئيس بشار الاسد وتنظيم الدولة الاسلامية وبقية المليشيات الذين أعتبرهم نظام البشير ألد أعداء له . فيمكن فهم هذه النقطة بأن الشعب السوري لا علاقة له بالنظام السوري ولا بقية المليشيات بمختلف المسميات فبالتالي يستحق المعاملة الحسنة والاحترام وحفظ كرامته .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أليس الجنوبيين هم ايضا ضحايا العنف والتعذيب لحكومة الرئيس سلفاكير ميارديت والمليشيات المتقاتلة معه هناك في الجنوب ؟!
ولكي نجيب علي هذا السؤال . يمكن القول بأن الفكر الفاشي العنصري ومرض البرانويا وعقدة الشعور بالنقص هي العقلية والذهنية والعاطفة الحاكمة في الخرطوم وتسيطر عليها وهي موروثة منذ القدم
ففى العام 1958 م قام مندوب السودان لدي الأمم المتحدة بالإنجراف خلف الوهم العرقي العروبي ووقف ضد الدول الكبري في مجلس الأمن الدولي وقام بالتصويت لصالح لبنان ليرأس الجمعية العامة للأمم المتحدة وعندما حانت ساعة اختيار السودان لرئاسة الجمعية العامة في الدورة التالية صوتت الدولة اللبنانية لصالح الدولة التي تنافست مع السودان وباعياز من الولايات المتحدة الأمريكية فبالتالي ضاعت الفرصة للسودان لبناء قدراته الدبلوماسية وتوسيع علاقاته مع مختلف الدول والشعوب .
والملاحظة التي يجب ذكرها هو أن دولة لبنان والاردن هما الدولتين اللتين رفضتا انضمام السودان لجامعة الدول العربية عندما تقدم لنيل عضويتها قبل سنتين فقط من واقعة التصويت لصالح لبنان في مجلس الأمن.
وفي العام 2013م منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الميدالية الذهبية لمندوب السودان في الأمم المتحدة للجهود الذي قام به ضد دولة إسرائيل .
وفي الوقت نفسه يلتقى رئيس الفلسطيني محمود عباس تعليماته من الحكومة الإسرائيلية وتجري معه تنسيق أمني واقتصادي وسياسي بكل قوة . لدرجة الإحساس بأن أبو مازن هو وزير إسرائيلي وليس رئيس فلسطيني.
وقد لحق ضرر كبير بالسودان جراء مواقفه المتطرفة تجاة إسرائيل ولم يجد من يدين حتي الإعتداءات الإسرائيلية التي ضربت الخرطوم وانتكهت السيادة السودانية لأكثر من عشر مرات وقتلت جنود سودانيين .
في الواقع الأنظمة التي مرت سدة الحكم في الخرطوم جميعها عانت من متلازمة الوهم العرقي والديني الغير موجود على الأرض

ولكن النظام الحالي بقيادة البشير قد تجاوز حدود حالة عرض المرض الي مرض قاتل
فهو يقول مرحب بالسوريين وحريقة في الجنوبيين
من منطلق المرض فقط انه مرض البرانويا حيث الشعور بالاضطهاد ومحاولات مستميتة للبحث عن علاج لتثبيت شي وهمي ولكنه قام بتازيم وضعه لدرجة عقدة نقص قاتلة
ففي صورة متداولة في وسائل الإعلام المختلفة نجد وزير الخارجية السابق المليشي علي كرتي يجلس مع أحد اللاجئين السوريين في الخرطوم ويستمع له باهتمام مبالغ فيه وكان هذا السوري حكواتي.
وقد تسرب الأخبار بأن علي كرتي ساعد اللاجئي السوري علي إيجاد سكن ووظيفة ولم شمل عائلته
من سوريا ولبنان ليستقر في الخرطوم ووفر لهم فرص تعليم مجانية في مختلف المراحل .

وكنت في ودي أن أري أحد سدنة دولة الفاشية الدينية والعرقية في الخرطوم بأن يجلس بتلك الطريقة مع أحد المواطنين الجنوبيين الفاريين من جحيم الحرب وهول الماسي في الجنوب و يسأله عن أوضاعه
عسى ولعل أن يجبروا حكومتهم علي إعادة النظر في أمور كثيرة من ضمنها الاتحاد مع السودان والانتفاع من الموارد المهولة التي يتمتع بها الجنوب والشمال .
ولكن يبدو بأن هذا حلم ظلوطي راودني انا فقط . في التلخيص نقول السودان دولة يحكمها مرضي نفسيين ويؤيدهم قطيع من الموهومين بشدة ويحاربون طواحين الهواء
ولكن لن تستمر الحالة فالمرض أن لم يجد العلاج سيتقل المريض او يدفعه إلى الانتحار
ونحن الآن هناك .

لنا عودة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.