الحزب الجمهوري: منذ المذكرة التفسيرية حتى الرفض!!

سلام يا .. وطن
حيدر احمد خيرالله
الحزب الجمهوري: منذ المذكرة التفسيرية حتى الرفض!!

(نستضيف اليوم الأستاذ/ عادل عمر عامر فى إضاءة حول رفض تسجيل الحزب الجمهوري الذى لازالت قضيته امام المحكمة الدستورية منذ اكثر من عام ولم يتم الفصل فيها )

بعد 71 عاماً من إنشائه يطالب الحزب الجمهوري الذي كان أول حزب يرفع شعار الاستقلال التام عن مصر وبريطانيا سنة 1945 بتسجيله رسمياً لدى مسجل الأحزاب الذي يتمنع ويرفض تسجيل الحزب الذي حمل رجاله هم الوطن والحركة الوطنية في دياجير ظلام الاستعمار والاستقلال لما يتبلج فجره بعد.

مذكرة تفسيرية

لما كانت الغاية من قيام الحكومات، هي أن تهيئ للفرد أقصى ما يمكن أن يصل إليه من الرفاهية، رأت هذه الجماعة التي تكونت باسم “الحزب الجمهوري “، أن أنسب نظام يلائم نفسية هذا الشعب، ويتجاوب مع رغباته، ويحترم أعراضه، ويحمي منافعه، هو قيام حكومة جمهورية ديمقراطية حرة.. وقد توخت جماعتنا أن تبين نوع الحكم الذي تسعى إليه لئلا يكون هناك ما من شأنه أن يترك الناس في ظلام من أمرهم.. ذلك بأن الحكم الجمهوري لا يجعل فضلاً لمواطن على آخر إلا قدر صلاحيته وكفاءته للاضطلاع بالأعباء المنوطة به، ولأنه من ناحية أخرى لا يقيد الناس بضرب من ضروب الولاء والتقديس اللذين لا مصلحة للإنسانية فيهما.. وخلاصة القول أن هذا الحزب وكما هو ظاهر، يرى أن النظام الجمهوري، هو أرقى ما وصل إليه اجتهاد العقل البشري في بحثه الطويل عن الحكم المثالي، وعلى هذا الأساس وللأسباب المذكورة فضله..والسبل المؤدية إلى هذا الهدف قد يختلف الناس في فهمها، أما رأي هذا الحزب فهو أن مثل هذه الغاية لا تتم إلا بالتحرر من النفوذ الأجنبي في جميع مظاهره.. ذلك لأننا نؤمن بأنا قد بلغنا درجة نستطيع بها أن ندير شئوننا بأنفسنا، وليس أدعى لتجويد هذه الخبرة اللازمة لفن الحكم من أن نمارس هذا الفن نفسه ممارسة غير مشوبة، وعلى الطريقة التي نرتضيها.. وعلى ضوء هذه الحقيقة تتكشف لنا حوائج نستدعي منا التفاتاً خاصاً:
1. العناية بالوحدة القومية : ونرمي بذلك إلى خلق سودان يؤمن بذاتية متميزة، ومصير واحد، وذلك بإزالة الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية، وربط أجزاء القطر شماله وجنوبه شرقه وغربه، حتى يصبح كتلة سياسية متحدة الأغراض متحدة المنافع متحدة الإحساس..
2. ترقية الفرد من ناحيتيه الإنتاجية، والمعيشية، حتى يتمكن من استغلال موارد بلاده الزراعية والصناعية بإنشاء جمعيات تعاونية لهذا الغرض، وإنشاء نقابات توجه العمال التوجيه الصحيح..
3. تعليم الفرد حتى يصبح عضواً صالحاً في المجموعة يدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق..
4. الدعاية للسودان بشتى الوسائل حتى يتمكن من أن يسمع صوته خارج هذا النطاق المحلي الضيق..
5. نحن وأن كنا لا نريد أن نرتبط بشيء ما في الوقت الحاضر، لكن لا يمكننا أن نتجاهل الأواصر التي تربطنا بدول الشرق العربي بشكل خاص، والمنافع التي تربطنا بالأقطار المجاورة وسوف تتكيف علاقتنا مع هؤلاء جمعياً على هذا الأساس..
الجمعة:20 ذو القعدة 1364
الموافق : 26 أكتوبر 1945

فهل اختلف دستور الحزب الجمهوري عام 2014 حينما طالب بتسجيله رسمياً عن دستوره عام 1945؟ ليس هناك خلاف يذكر سوى تضمينه بعض المستجدات التي استجدت على الحياة في السودان منذ ذلك الزمان.

لماذا إذن يتمنع مجلس الأحزاب عن تسجيل الحزب الجمهوري؟

لم يجد ذلك المجلس سبباً واحداً لقراره ذاك غير أن يدعي خروج الحزب على الأعراف والمعتقدات بل ويتهمه بالطائفية وهو أول حزب حارب الطائفية. أما تهمة خروجه على الشريعة فلا أدري من أين أتى بها المجلس. وإن كان المجلس يقصد ما أتى في كتب الفكرة الجمهورية التي طالب بها مؤسسي الحزب بآخرة ويبدو أنه قد تذكرها بعد حين فانها عمل فكري أراد به صاحبه فتح آفاق جديدة للشريعة والاسلام ليصبح مناراً للانسانية أمام تحديات الحياة المعاصرة وهو فهم قال صاحبه أنه أوتيه من القرآن … فهل هذا جرم يجازى به ثلة من المواطنين السودانيين بأن يحرم على حزبهم الحياة ويمنعوا من التعبير عن الرأي ومن التنظيم … وماذا بقي للكريم إن منع من كل هؤلاء؟ هل يكون الانسان إنساناً إلا بالتعبير عن رأيه؟

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون؟

أيخون إنسان بلاده!

إن خان معنى أن يكون

فكيف يمكن أن يكون؟

فكيف يمكن أن يكون الإنسان إن فقد حريته؟ إليست هذه خيانة لنفسه، خصيصة نفسه، قبل بلاده؟

وعن أي قانون وعن أي دستور نتكلم؟

ألا يا مجلس الأحزاب: راجع هذا القرار فان له سود العواقب على مستقبل البلاد؟ وعلى أعضائك الذين اتخذوا هذا القرار. فهل أنت مدرك لخطورة الأمر الذي تورطت فيه؟!

إننا لنرجو الله أن يجنب بلادنا شرور الفتن وأن يمن علينا بالحرية فهي أثمن ما يملكه الانسان وهي مدار العقل والحق والعدل والخير والجمال.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.