هل مبيكي ارهابي ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

Thabo Mbekiهل مبيكي ارهابي؟

هناك تعريفان لظاهرة الارهاب ، وتحديداً لتعريف من هو ( الإرهابي ) ؟

+ تعريف قديم نمطي للإرهاب بمعنى ترويع وتخويف كما ورد ذكره في الآية 60 في سورة الانفال ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) . لاحظ إن الآية تقول ( اعدوا ) ، بمعنى إظهار ( الشوكة ) والتلويح بها ( من وراء جُدر ) ؛ ولم تقل إغتالوا ، ولم تقل فجروا انفسكم ، ولم تقل ابيدوهم جماعياً .

هذا التعريف ينطبق على مبيكي لأنه اراد تخويف وترويع ( إرهاب ) وزرع الروع والخوف في قلوب قادة المعارضة ، حتى يوقعوا على خارطة طريقه وهم صاغرون .

مسكين مبيكي فهو يجهل الثقافة السودانية التي ترفض الابتزاز والتهديد والوعيد . وفي مواجهة من يعرض مبيكي بضاعته المزجاة ؟ في مواجهة السيد الإمام ( وصحبه الكرام ) الذي إشتبك مع الطاغية صدام في عام 1987 ، وصدام مدعوم وقتها بالأمريكان والأعراب والمستعربة في عدوانه على ( المجوس والرافضة ) ، وفي قصر صدام وهو محاط بجنده المدججين بالسلاح ! نسي مبيكي ان السيد الامام امام مُنتخب لسبعة مليون من أنصار الله الذين يأكلون النار ، ويحملون اكفانهم على ظهورهم وهم يرددون ( الله أكبر ولله الحمد ) ، كما رددها الامير حمدان ابوعنجة وهو يقضي على باشبوزوق الخديوي توفيق في غابات شيكان ، كما قضى سبحانه وتعالى على الفرعون وجنده وهم يتعقبون النبي موسى وبني إسرائيل في صحارى سيناء !

ولكن من الجهل ما قتل!

+ اما التعريف الثاني لكلمة الارهابي ، فهو تعريف حديث وتجديدي ، ويعني كل شخص ( تكجنه ) ولا تطيقه وتتمنى هلاكه لشئ في نفس يعقوب . مثالاً وليس حصراً : توصم الجامعة العربية حزب الله بالحزب الارهابي لانها تكجنه لانه يقاوم حليفتها الجديدة إسرائيل . وتحكم محكمة السيسي على حماس بانها منظمة ارهابية لأنها تتحدى دموية وطغيان إسرائيل ، الحليفة الجديدة لمصر السيسي . تقلب المرحوم جمال عبدالناصر في قبره وهو يرى خليفته السيسي يمنع الادوية التي ارسلها الهلال الاحمر السوداني للشعب الفلسطيني المغلوب على امره في غزة ، بحجة عدم دعم الأرهاب ، وترك ارهابيي غزة يموتون من المرض.

كيتن في المرقوت . وعشان تاني.

هذا التعريف الثاني للأرهابي يتوافق تماماً مع سلوكيات مبيكي لأنه صار يكجن قادة المعارضة لانهم لا يقولون ( سمعنا واطعنا ) للرئيس البشير ، ولي نعمة ومخدم مبيكي ، والذي سوف يصوت لإعادة انتخاب السيدة زوما رئيسة للإتحاد الافريقي في إنتخابات رئاسة الاتحاد الافريقي في عام 2017 …. السيدة زوما رئيسة مبيكي.

صار مبيكي يكجن قادة المعارضة لانهم لا يطأطؤن الرؤوس ، ويمشون وراء الحيطان ، وبالتالي يخوفهم ( يرهبهم ) ويهددهم بانه سوف يشتكيهم لمجلس السلم والامن الافريقي بحجة انهم يرفضون السلام ويسعون لمواصلة الحرب ، ويرفضون عقد اتفاقية مع نظام الانقاذ لتمرير الإغاثات الإنسانية للنازحين في مناطق نفوذ الجبهة الثورية … يفعلون هذه وتلك وما دون ذلك من امور لا تعلمونها ويعلمها مبيكي ، برفضهم اوامر مبيكي بالتوقيع على اتفاقية خارطة الطريق التي طبخها مبيكي مع الرئيس البشير إبان زيارته للرئيس البشير في الخرطوم يوم الاربعاء 16 مارس 2016 ، في التحضير لمشاورات الجمعة 18 مارس 2016 في اديس ابابا .

ولكن دعنا نمسك الخيوط من اولها ونبدأ من طقطق بإستعراض خلفيات وتداعيات ومآلات فيلم ارهاب مبيكي لقادة المعارضة في النقاط التالية:

اولاَ :

في يوم الاربعاء 16 مارس 2016 ، قابل مبيكي ولي نعمته ومخدمه الرئيس البشير في الخرطوم لتلقي التعليمات البشيرية بخصوص لقاء اديس ابابا التشاوري الإستراتيجي الذي دعا له مبيكي .

تم عقد اللقاء كما هو مبرمج في اديس ابابا في الفترة من الجمعة 18 إلى الاثنين 21 مارس 2016 ، وبمشاركة وفدي الحكومة والمعارضة .

في يوم الثلاثاء 22 مارس 2016 ، وفي حوالي الساعة الواحدة صباحاً ، وزع مبيكي اتفاقية خارطة طريق لقادة المعارضة ، التي استلمها بعضهم أثناء تناولهم وجبة الإفطار . إعتكف قادة المعارضة على دراسة مسودة اتفاقية خارطة الطريق ، وأعدوا بعض التعديلات الطفيفة على البند ( 3 ) … التعديلات التي تمس الإجراءات وليس المضمون المتعلق بوقف العدائيات ووقف اطلاق النار وايصال الإغاثات للنازحين .

في حوالي الساعة التاسعة صباح نفس يوم الثلاثاء ، إستدعى مبيكي السيد الأمام ، الذي سلم مبيكي مسودة التعديلات التي إقترحها قادة المعارضة على مسودة ااتفاقية خارطة الطريق .

استلم مبيكي المسودة ، وطرحها جانباً ، دون ان يكلف نفسه بالنظر اليها ، وكانها رجس من عمل الشيطان . في بجاحة غير لائقة برئيس جمهورية سابق مفروض ان يعرف الاصول واخلاقيات التعامل مع اهرامات في بذاخة السيد الإمام ، طلب مبيكي من الحاضر ( السيد الإمام ) ان يخطر الغائب ( قادة المعارضة : الرئيس جبريل ابراهيم والاساتذة ياسر عرمان ومني اركو مناوي ) بأن عليهم ان يحضروا للتوقيع على الاتفاقية مع الدكتور ابراهيم محمود حامد ، ممثل النظام… الإتفاقية كما تم توزيعها عليهم بدون إضافة حتى شولة عليها .

هدد مبيكي السيد الإمام وصحبه الكرام بأنه في حالة تخلفهم عن حفل التوقيع ، فسوف يوقع هو والدكتور ابراهيم محمود حامد على الاتفاقية ، التي سوف تصبح سارية المفعول بمجرد توقيعهما عليها .

نصب مبيكي نفسه ممثلاً للمعارضة .

نصب مبيكي نفسه المأذون الذي يوقع مع موكل العروس في غياب ورفض ممثل العريس التوقيع على عقد الزواج ، ويعتبر الماذون مبيكي عقد الزواج شرعياً وملزماً للعريس الرافض والعروس الراضية ؟

نسي مبيكي ان رقصة التانجو تحتاج لأثنين … رجل وإمرأة … فرقصها مع ابراهيم محمود حامد ، في رفض وممانعة الاميرة سارة نقدالله المشاركة في تانقو مزيف وبدون استحقاقات ، وعبارة عن حبال ليس في آخرها اي ابقار .

إعتبر مبيكي التوقيع على اتفاقية خارطة الطريق النهاية السعيدة للمسألة السودانية ، والمبتدأ والخبر لها ، وبعدها تجري انهار العسل المصفى في وديان وحفائر وصحارى بلاد السودان .

هدد مبيكي السيد الامام بالواضح الفاضح بانه في حالة رفض قادة المعارضة التوقيع على الاتفاقية فسوف يشكيهم لمجلس السلم والامن الافريقي ، الذي سوف يطلب من مجلس الامن توقيع عقوبات على قادة المعارضة ، ويجمد ارصدتهم البنكية ، ويحظرهم من السفر ، ويمنع الدول الاعضاء في الامم المتحدة من إستضافتهم ، ويجعلهم ينظرون إلى السماء فيرون نجوم الظهر ؟

يا للهول كما صرخ يويسف وهبي في زمن غابر!

إبتسم السيد الامام ، وهو الذي رباه الكتاب فأحسن تربيته ، في وجه مبيكي ، وطلب من مبيبكي التريث وعدم الإستعجال ، وذكره بأنه في العجلة الندامة ، وفي التأني السلامة .

استمر السيد الامام في محاورة ومجادلة مبيكي بالتي هي احسن ، في محاولة لإقناعه بأن الاستعجال لا يفيد، وأن البدائل متاحة ومتوفرة ومعروفة، لكي تمر الفترة الحرجة الحالية بلا مطباتٍ مخيفةٍ، أو منعطفاتٍ خطيرة .

يجنح السيد الامام ( وصحبه الكرام ) للسلام وليس للاستسلا م ، وسوف يقاومون الإملاءات والتهديدات والإبتزازات بشتى الوسائل .

في هذا السياق ، قام ناشطون حقوقيون بمطالبة مجلس الامن الدولي بإستبدال وساطة مبيكي الفاشلة المُنحازة للأبالسة بوساطة تتبع للامم المتحدة كما الحال في سوريا وليبيا واليمن . الم يستقل كوفي عنان والاخضر الابراهيمي من الوساطة الاممية في سوريا عندما فشلا في إحداث إختراق ؟ اما مبيكي فيكنكش في الوساطة لانها مصدر رزق له ولمؤسسته الهلامية في جوهانسبرج !

سبعة سنوات وباستمرار منذ فبراير 2009 ، من إعادة إنتاج الفشل … لم تنجح وساطة مبيكي حتى في توصيل الإغاثات الإنسانية للنازحين طيلة السبعة سنوات المنصرمة . وختامها تهديد وابتزاز وارهاب !

في المحصلة ، يرفض مبيكي الإنتظار سبعة ساعات قصار ، وهو الذي إنتظره الشعب السوداني سبعة سنوات طوال دون ان يقدم لهم غير قبض الريح وشئ من سدر قليل .

بحّ صوت السيد الامام وهو يحاول اقناع مبيكي بالتريث ، وعدم الاستعجال . ولكنه كان كمن يكلم الخشب المسندة ، يحسبون كل صيحة عليهم ، هم العدو فأحذرهم ، قاتلهم الله أنى يؤفكون .

هرول مبيكي إلى حصاد الثمار، قبل أن تنضج على شجرها. وسوف لن يحصد غير المر والعلقم واكل خمط واثل وشئ من سدر قليل .

حقاً لقد أسمعت ، يا إمام ، لو ناديت حيا, ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد كان مبيكي تحت تأثير مخدر الاستعجال والحصاد المبكر.

الاستعجال آفة الانتصارات … هذا هو درس التاريخ الذي لم يستوعبه مبيكي!

نواصل في الحلقة الثانية مع الارهابي مبيكي …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.