معزوفة على الدرب الوعر!!

سلام يا .. وطن
حيدر احمد خيرالله
معزوفة على الدرب الوعر!!

*هذا هو اليوم الأول فى السودان بدون الشيخ الترابي ، وهو اليوم الأول لعودة الدكتور على الحاج من مهجره ، فمابين هذا اليوم وستة وعشرون عام خلت من تاريخنا المعاصر نقف امام الأزمة السودانية فتتراءى امام نواظرنا الصور المتعددة ويدنا على قلبنا والأخرى على صحائف مسيرتنا السياسية .. فأول دارس لهذه الحقبة لن يستطيع مقاومة الأسى الذى تفضي به اليه دراسته جراء نتائجه التى لن تغفل الكيفية التى فصل بها السودان الى سودانين ، وكيف تم تشويه الدين للدرجة التى دفعت الرئيس ليقول فى خطاب القضارف الشهير أن ماكانوا يطبقونه كان (شريعة مدغمسة )، وكيف تم تفكيك الخدمة المدنية وجحافل قدراتنا المهنية والأكاديمية والإدارية قد شردت وهجرت او ماتت تحت مسمى الصالح العام ، وقامت المؤسسات الموازية الدفاع الشعبي والقوات المسلحة الأمن الوطنى والشعبي الشرطة والشرطة الشعبية ، وكل هذا لم يمنعنا من ان تسجل بلادنا فى مصاف الدول الفاشلة..

*واليوم يمثل حدا فاصلا بين زمنين فالزمن الأول على النحو الذي ذكرنا والزمن الثاني يجعل من ملفات الحوار الوطني والنظام الخالف وحكاية وطني وشعبي وأهل القبلة في كفة وأهل السودان في كفة أخرى، فان الهم الوطني والسيادة الوطنية اليوم على المحك وهذا المحك يواجه أول ما يواجه قيادة المؤتمر الشعبي الجديدة ويزداد الترقب لما سيطرحه الدكتور علي الحاج محمد وهو الذي أذاع بأنه كان متواصلا مع المرحوم الشيخ الترابي حتى لحظاته الأخيرة مما يعني أن لديه مايقوله ونرجو أن يكون قوله في هذه المرة مخالفا عن قوله في سنواته السابقة وهو في منظومة الإسلام السياسي فهل الدكتور الفاضل قادر على ملء فراغ الفقيد؟! وهل السنوات الطويلة التي قضاها في المنفى الم تخلق فواصل بينه وبين قيادات وعضوية المؤتمر الشعبي ؟!والتحدي الذى يواجه النظام والسودان هل يملك الدكتور له مخرجاً دون ان ينكأ الجراحات القديمة بين المؤتمر الوطنى والشعبي؟!ان كانت هنالك جراحات!!

*مامن شك ان مرحلة مابعد الشيخ الترابي تمثل مرحلة دقيقة جداً فى مسيرتنا السياسية وتحتاج لقدر كبير من الوعي الوطنى وعلو مفهوم السيادة الوطنية ، فان الأزمات الاقتصادية الطاحنة وضنك المعيشة اليومي أهون بكثير من سيادة لغة الإقصاء والعنف والخطاب العصبوي والعقائدي والجهوي ، فهل نتطلع الى العمل سوياً لخلق واقع جديد يفتح الفضاء للتراضي الوطني ويؤسس لدولة القانون ودولة المؤسسات ،هل لنا أن نحلم بان يوقن جماعة الاسلام السياسي بعد غياب العقل المدبر، علما بانه لايوجد عمل ثوري بلا نظرية ثورية وأن يتأكدوا معنا :بأن هذا .. او الطوفان ..وسلام ياااااااوطن..

سلام يا

منتفخ الأوداج ،متصعر الخد يمشي وهو يظن انه سيبلغ الجبال طولا ، اذا حدثك تحزلق وان نبهوه للحزلقة زاد إنتفاخاً وعقب على طريقته القميئة ، لا أنها فزلكة ، والمنتفش يراه الآخرون لزج ويرى نفسه علامة ، بضعة أموال جمعها بكل مالايسمى فى القاموس سرقة ، إغتنى وإفترى ، طغى وتجبر ، وفى اول عاصفة إنكسر .. وسلام يا..

الجريدة الإثنين 7/3/2016

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.