مبيكي او الرجل الذي فقد ظله ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1-الرجل الذي فقد ظله ؟

صدرت رواية الكاتب المصري فتحي غانم ( الرجل الذي فقد ظله ) في يوم 28 اكتوبر 1958 ، ولا تزال حية وذات صلة ، في تصورها للتصرفات السايكوباتية لبعض اشباه الرجال ، وما هم برجال .

تحكي الرواية عن شخصية خرافية تجسد الإنتهازية ورثاثة المرجعيات الأخلاقية ، وتبيع نفسها وروحها بهدف الحصول على مكاسب مادية رخيصة . بحسب تعريف فتحي غانم لها ، فقدت هذه الشخصية إعتباريتها ، وصارت وهماً من الاوهام ، تخترقها الشمس ولا تلقي خلفها باي ظلال لأنها ، رمزياً ، فارغة من المحتوى ( اللحم ) والموضوع ( العظم ) .

في هذا السياق ، نطرح سؤالاً مشروعاً رغم تقييم السيد الإمام الايجابي لامبيكي :
هل يجسد مبيكي هذه الشخصية التي فقدت ظلها ، في سلوكياته الصادمة والمستفزة وغير المبررة مع قادة وزعماء السودان؟
اتمنى ان تجد الاجابة على هذا السؤال عند الانتهاء من قراءة هذه المقالة والتي تليها ؟
2-حكاية ؟

في يوم الثلاثاء 22 مارس في الخرطوم ، ابدى الاستاذ عمر يوسف الدقير رئيس المؤتمر السوداني، تحفظه لامبيكي حول عدم شمولية لقاء الجمعة 18 مارس التشاوري الاستراتيجي في اديس ابابا ، وعدم دعوة مبيكي لبعض مكونات تحالف قوى نداء السودان ولكل مكونات تحالف قوى المستقبل للتغيير المشاركة في اللقاء ، مما يؤكد عدم شمولية اللقاء ، وبالتالي يقدح في مقبولية مخرجات اللقاء ، وبالتالي عدم إلتزام قوى المعارضة بها ، ويبرر اعتذار ، ضمن اسباب أخرى ، تحالف قوى اعلان باريس من التوقيع على خارطة طريق مبيكي – البشير .

صمت مبيكي شيئاً ، وحكى للاستاذ الدقير هذه الحكاية من تراث قبيلة الزولو في جنوب افريقيا :
جيران طيبون جاءوا الى أم من الزولو في جنوب افريقيا.
قالوا:
ابنتك تتسكع مع الشباب على شواطئ المحيط في ديربان.
قالت:
طالما كان هذا مع الشباب ، فاني لا اقلق . عودوا الي عندما تكون تتسكع مع شاب واحد.
استطرد مبيكي قائلاً:
بكلمات اخرى، الكثير هو قليل جدا.
في المكان الذي توجد فيه وفرة من مكونات المعارضة المتشاكسة فيما بينها – أيحتمل الا يكون هناك حل؟
أيحتمل الا يشن الاستاذ فاروق ابوعيسى هجوماً على السيد الإمام بدلاً من التركيز في موضوع اللقاء ؟
إختشى مبيكي ان يردد على مسامع الاستاذ الدقير ، معزوفته المكرورة المشروخة من ان معظم قادة المعارضة من ال

Law breakers .
وهاتان كلمتان من رطانة العجم تعنيان حرفياً كاسري القانون .
3- الامام الضرورة ؟
في يوم قال احدهم من الذين عندهم علم من الكتاب ان الانسان عدو ما يجهل ؛ ومبيكي للأسف يجهل الانسان السوداني ، ويجهل الثقافة السودانية ، ويفترض خطأ إن الترهيب والتخويف والإستفزاز والإبتزاز للإنسان السوداني سوف يكسر شوكته ، ويرغمه على ان يقول سمعنا واطعنا وهو من الصاغرين المنكسرين . ولأن مبيكي يجهل الانسان السوداني ، فقد نصب نفسه عدواً للإنسان السوداني بوقوفه مع الرئيس الامنجي المستبد وضد إرادة الشعب السوداني المرفوع الراس دوماً وابداً . استعدى مبيكي الشعب السوداني ضده ، لان مبيكي يجهل الشعب السوداني .
نعم … استعدى مبيكي الشعب السوداني ضده إلا من رحم ربي . ولم يكن من رحم ربي غير السيد الامام الضرورة … الانسان العظيم .

في اديس ابابا في يوم الثلاثاء 22 مارس جاهد السيد الامام في اقناع مبيكي بان في العجلة الندامة وفي التاني السلامة ، ودعاه لعدم العجلة وان يحاول ( 71 ) مرة ، وليس ( 70 ) مرة فقط ، للمزاوجة والتوفيق بين موقفي النظام والمعارضة ، لأن توقيع طرف واحد من طرفي النزاع على ورقة لا يجعل منها ( إتفاقية ) ، بل هي حرث في البحر وذر للرماد في العيون وضحك على الذقون . ولكن جعل مبيكي اصابعه في آذانه ، وإستغشى ثيابه ( تغطى بها حتى لا يرى ولا يسمع ) ، واصر ، وإستكبر إستكباراً !

ذكر السيد الامام مبيكي باتفاقية الايقاد مع طرف واحد من طرفي النزاع في جنوب السودان ، وبالتالي فشلها الذريع ، وإستمرار المجازر إلى يوم الدين هذا . كما ذكره بسجل النظام في الماضي مع لقاء كنانة واتفاقية التراضي وفار وفيل جيبوتي . كرر السيد الإمام على مسامع مبيكي بان من يفصل وقائع الماضي عن تفاعلات ومعطيات الحاضر ، لن يستطيع بالمطلق ان يخطو بشكل صحيح الى المستقبل .
ولكن اسمعت لو ناديت حياً ، فلا حياة لمن تنادي .

4- هل مبيكي ارهابي ؟

نواصل في هذه المقالة ، التفكير بصوت مقروء ، في محاولة لتقصي خلفيات وتداعيات ومآلات محاولة مبيكي إرهاب قادة المعارضة ، بأنهم إذا لم يقبلوا خارطة طريق مبيكي – البشير ، كما هي من غير تعديل، فسيرفع الأمر إلى مجلس السلم و الأمن الإفريقي ، و عبره إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات أممية على قادة المعارضة . و زاد امبيكي قادة المعارضة كيل بعير ، بأن هددهم بالواضح الفاضح بأنهم ( مبيكي + الاتحاد الافريقي + مجلس الامن الدولي + وآخرون لا تعلموهم ويعلمهم مبيكي ) سوف يقفون في صف الرئيس البشير ونظامه الامنجي لقتال قادة المعارضة ، حتى يوافقوا على إملاءات مبيكي وهم صاغرون .
قال:
لي كُلَّ يَومٍ مِن ذُؤالَة — ضِغْثٌ يَزيدُ عَلى إبالة
الإبَّالة‏:‏ الحُزْمَة من الحَطَب.
والضِّغْث‏:‏ قَبْضَةٌ من حشيش مختلطة الرطب باليابس.
ومعنى المثل بَليَّةٌ على أخرى‏.
في يوم الثلاثاء 22 مارس زادت السيدة زوما ، رئيسة الاتحاد الافريقي ، ضغثاً على ابالة مبيكي ، بأن اصدرت ( إنذارها الروسي ) للممتنعين عن التوقيع من تحالف قوى اعلان باريس ، واعطنهم مهلة للتوقيع انتهت يوم الاثنين 28 مارس ، دون توقيع اي مكون من مكونات التحالف الاربعة .

سوف تدعو السيدة زوما مجلس السلم والامن الافريقي للاجتماع لمناقشة الامر واتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات .

في يوم الثلاثاء 29 مارس ، وبطلب من مبيكي ، اصدر الامين العام للامم المتحدة بياناً اكد فيه دعم الامم المتحدة لاتفاقية خارطة الطريق التي وقع عليها النظام الامنجي في اديس ابابا يوم الاثنين 21 مارس ، ودعا فيه النظام لتفعيل بنود خارطة الطريق ، كما دعا تحالف قوى إعلان باريس للتوقيع على خارطة الطريق ، كما هي دون اي تعديل .

من المتوقع ان يحول مجلس السلم والامن الافريقي ، بطلب من مبيكي والسيدة زوما ، الموضوع الى مجلس الامن الدولي ، بتوصية لإصدار عقوبات ضد قادة تحالف قوى اعلان باريس الممتنعين عن التوقيع على اتفاقية خريطة طريق مبيكي- البشير ؟

ردد القائد عبدالواحد النور بدون شماتة :

بذلت لهم نُصحي بِمُنعرَجِ اللِّوى…

فلم يَستبينوا النصحَ إلا ضُحى الغَدِ

في هذا الاثناء لم ينم تحالف قوى اعلان باريس على العسل ، بل صال وجال السيد الامام في رياح الدنيا الاربعة منافحاً عن موقف تحالف قوى اعلان باريس ، كما سوف نبين في المقالة القادمة .

5- اوجه الخلاف والإختلاف ؟

كما ذكرنا اعلاه ، اعطت السيدة زوما رئيسة الاتحاد الافريقي قادة المعارضة الاربعة الممتنعين عن التوقيع على خارطة طريق مبيكي- البشير مهلة انتهت يوم الاثنين 28 مارس 2016 للتوقيع على الخارطة كما هي دون ادنى تعديل ، وإلا فالعصا لمن عصى . لم يستجب القادة الاربعة لتهديد السيدة زوما ، وقبلها تهديد مبيكي بأنه سوف يدعو مجلس السلم والامن الافريقي لإعتماد توصية لمجلس الامن الدولي فرض عقوبات ضد القادة الاربعة تحت الفصل السابع الذي يعالج مهددات السلم والامن الدوليين ، لإرتكاب هؤلاء القادة ام الكبائر برفضهم التوقيع على خارطة طريق مبيكي – البشير .

في هذا الاثناء ، وحتى الاجتماع القادم لمجلس السلم والامن الافريقي ، نحاول في النقاط ادناه تنشيط ذاكرة القارئ الكريم حول اوجه الخلاف والاختلاف بين نظام الانقاذ الامنجي وقوى المعارضة حول بنود خارطة طريق مبيكي – البشير المختلف حولها ، وحول مجمل موضوع الحوار الوطني ، ونظرة كل طرف لاهداف وموضوع والمخرجات المتوقعة للحوار الوطني . ذلك ان النظام والمعارضة في نظرتهما للحوار الوطني ، يحاكيان القصة الاسطورية للعميان مع الفيل .

نحاول حصر اوجه الخلاف والاختلاف بين النظام والمعارضة حول الحوار الوطني في خمسة رؤوس مواضيع كما يلي :

+ التحول الديمقراطي ؟
+ اجتماع اديس ابابا التحضيري ؟
+ المؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم ؟
+ الحكومة القومية الانتقالية ؟
+ العلاقة مع المجتمع الدولي ؟
6- اوجه الخلاف بين النظام والمعارضة حول التحول الديمقراطي ؟

نواصل في المقالة القادمة …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.