حول مهزلة استفتاء دارفور

محمد داؤد سليمان
يستعد الحكومة السودانية هذه الايام الي اجراء استفتاء في اقليم دارفور المضطرب، من اجل تحديد وضعية الاقليم اداريا، حسب زعم منسوبي الحكومة، وتنحصر خيارات الاستفتاء ما بين ابقاء الوضع الحالي والتي هي نظام الولايات ( خمسة ولايات)، او الانتقال الي الوضع القديم نظام الاقليم الواحد، وهذا يحتم الغاء نظام الولايات المعمول به الان، ويبرر قادة النظام وحلفائهم من ابناء دارفور ان هذا الاستفاء استحقاق تم الاتفاق عليه في اتفاقية الدوحة لسلام دارفور في عام 2011م ما بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة التي تم تاسيسها من بعض منشقي الحركات المسلحة في دارفور، مع العلم ان تلك الاتفاقية فشل فشلاً زريعاً في احلال السلام والاستقرار في الاقليم المنكوب، بل عزم المشكلة بصورة اعمق من ذي قبل.
ان اتباع منهج الاستفتاء وحق تقرير المصير من اجل حل المشاكل التي تواجه الدولة خيار متقدم في التعامل مع المشاكل، ويدل علي تقدم الدولة في احترام المواطن، ولكن الاستفاء التي يريد النظام القيام به في دارفور، ماهي الا مسرحية من مسرحيات النظام التي ادمن عليها منذ مجيئه الي الي السلطة عن طريق الانقلاب العسكري علي سلطة منتخبة، حيث يريد النظام وحلفائه الي اقرار النظام اداري بعد افراغ الاقليم تماما من سكانه الاصليين، حيث تشير الاحصائيات ان هنالك حوالي 2.7 مليون في معسكرات النزوح اي خارج اراضيهم الاصلية، ويعيشون في ظروف بالغة التعقيد، ايضا هنالك حوالي 300 الف لاجئ يعيشون في دولة تشاد، بالاضافة الي الاف النازحين حول المدن في السودان، والاف اللاجئين في دول اخري، وهذه الاحصائيات تؤكد ان هنالك حوالي 80/ من سكان الاقليم خارج الاقليم، ان هذه الوضعية التي يعيشه اقليم دارفور يشير الي انه تم افراغ الاقليم من سكانه الاصليين خاصة المجموعات التي تم تصنيفها من المركز الاسلاموعروبي بانها لا تنتمي الي مركزهم العنصري، وبناءأ علي تلك الافراغ تم اعادة التوطين لسكان اتي بهم النظام من دول مجاورة ( تشاد، نيجر، مالي)، وهذا الاستيطان التي تم في الاقليم ادي الي خلق وضعية جديدة، في الخارطة الديمغرافية في اقليم، وفي ظل هذه الوضعية الغير الطبيعية لا يمكن اجراء اي استفتاء في الاقليم الا اذا كان هنالك اهداف من الاستفتاء غير الاهداف المعلن عنها.
وضعية الاقليم الحالية هي نظام الولايات ( غرب دارفور، جنوب دارفور، شرق دارفور، شمال دارفور، وسط دارفور)، وهذا التقسيم الاداري اتي به النظام الحالي، وهدفت من خلال تلك التقسيم الي ايجاد ولاءات لها في الاقليم، وتكريس الجهوية والعنصرية في الاقليم عن طريق اعطاء اي مجموعة قبلية ولاية تابعة لها.
ان الاستفتاء التي تنوي الحكومة اجرائها في الاقليم لا يمكن ان تحل مشكلة دارفور، اذ ان هذا الاستفاء تتم تحت غياب اصحاب الحق الاساسيين في الاقليم، وبما ان نتائج الاستفتاء معروفة سلفا، والتي هي خيار الحكومة علي الابقاء علي نظام الولايات الحالي، ولكن يجب ان لا نتعامل مع هذا الاستفتاء علي انه حدث عابر، بل انه الطريقة الوحيدة الي تثبيت وتكريس نظام الولايات الحالي، وتثيبيت الخارطة الديمغرافية الجديدة التي رسمها النظام منذ فترة طويلة، وصرف المال العام في مثل هذه المسرحيات الهزلية، والعمل علي اظهار جدية الحكومة في التعامل مع قضية دارفور، لذا علينا ان ننتبه في التعامل مع هذه القضية والعمل علي التصدي لها عن طريق كشف نوايا الحكومة وحلفائفه من ابناء الاقليم.
علي قادة الحركات الذين وقعوا السلام مع الحكومة ويسعون الي فرض رغباتهم واحلامهم السلطوية (الملتوبة) الي الشعب الدارفور، عليهم يستحو من انفسهم وان الاقليم التي حملتهم من اجله السلاح في مرحلة ما، لتعودوا اليها متحالفين مع النظام التي حملتهم السلاح ضده، اقول لكم ان شعب دارفور ما زال يعاني من الحروب والتشريد والقتل والاغتصاب، فان سلامكم المزعزم لم ياتي بشئ سوي توظيفكم في الوظائف الحكومية، علي حساب قضايا التي حملتم من اجلها السلاح نيابة عنهم كما تدعون، عليكم ترك شعب الاقليم، وشأنه لانه لم يفوضكم للتحدث باسمه او حق تحديد وضعية الاقليم نيابة عنه، فلتعلم وان المصلحة الحقيقية لاهل الاقليم هي ذهاب النظام الحالي الي مزبلة التاريخ، ومحاكمة قادتة المجرمين امام مسمع ومراي من الضحايا الذين ارتكبوا في حقهم الجرائم، واذا اصريتم علي مواصلة مسرحياتكم مع نظام الخرطوم فان التاريخ لا يرحم والفيصل بينكم وبين شعب الاقليم الزمن، وان غدا حتماً لناظره قريب.
نواصل ………………………………
mohamedj209@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.