جزء من رواية ::: عمق المحيط

بقلم : معتصم إبراهيم (.. نيتشة .. )
تحت الطبع ؛؛؛؛؛؛؛؛؛
———؛–؛-؛؛؛———-
اليوم هو اخر يوم لي في الاراضي السودانية والان في آقصي الجزء الشمال الغربي من السودان وآنا في فرح وآحاسيس لا توصف وجرح عميق علي فراق الوطن والاهل والاصدقاء بل حتي فراق الرفاق . مجبورأ ومضطرأ ولا سبيل امامي سوي المغادرة بعد تراكم الديون في المنزل والاوضاع الاقتصادية لا مثيل لها وبعد ان تركت مقعدي في آرفي الجامعات السودانية .
اتدرون ؟؟؟؟؟؟؟؟
اتدرون الي اين ذاهب ؟؟
آمي ذهبت الي صديقاتهن اللاتي يزاملن في جمع النقود وإعطائها لاحدهن اي ما يعرف برمي الصندوق . وبعد ان حكت ظرفها لهن آستجبن لها وقد دخلت في ديون آخري خلاف الآجرة والجزار وصاحب الدكان إضافة الي ديون الحكومة التي تفرض جبرأ لنا عن طريق الإذعان ، ولكنني وعدتها بسداد كل الديون في القريب وبعد وصولي مباشرأ .
الدموع تزرف من آعين آمي وكانها تعلم البتة بعدم لقائي مرة آخري ثم تضع إبتسامة عريضة وتودعني وتقول لي ولدي دناي حبيبي عمري بكل لغات العالم ولهجاته سوف آصلي لك وآطلب من الله آن يحفظك ثم تبتسم وهذه هي آخر إبتسامة رآيتها علي شفتي آمي .
آخي الاكبر دائمأ ما ينصحني بآن للحياة محطات وآن لا بد لك ان تتعلم من الحياة ومن آراد السعادة فلا بد ان يمر بالمهن ولكن كان يحذرنى بآن آكون حذرأ وحصيفأ حتي انجح في حياتي . ولقد وعدته بآنني سوف آعتمد علي نفسي وآكون مسئولأ في حياتي .
———–
آخي الآصغر كان متفائلأ وكان يقول دائمآ بآنه محظوظا لانه آصغر مني وكل الآعباء تقع علي لا عليه وكان حريصأ ومتمسكأ علي وعدي له وهو الخمس وسبعون دولار نهاية كل شهر .
————–
حبيبتي !!!!
لقد شيدنا قصر آحلامنا وبنيناها صرحآ عاليأ في عالم الآمنيات وكانت تبكي بآعلي صوتها علي فراق ربما تمضي سنين وربما تكون آبدي ولكن قد وعدتني بآنها سوف تظل تنتظرني الي آخر رمق وحينها قد وعدتها بحب دائم ومستقبل لا مثيل لها في عالم العشاق .
…………….
آصدقائي وآخلائي وكل الذين عرفتهم في الزقاقات الضيقة من شوارع الخرطوم والجامعة وكل ولايات السودان والذين جمعتني معهم الظروف وعلي الرصيف قد ودعوني وضحكوا وبكوا ووعدتهم بآنني آعود قريبأ وآدعوهم الي وجبة الإفطار في بيتي المطلة علي النيل .
–؛-؛——–
ءآتدرون ؟؟؟؟؟؟؟
آتدرون الي آين ذاهب ؟؟
آحلامأ كبيرة ومثالية يصعب تحقيقها في السودان بسبب سياسات الحكومة الشمولية المتربعة علي العرش في الخرطوم يقتل كل فتي له آحلام إذا آراد تحقيقها لانه يريدنا آن نعيش بلا آحلام آو طموحات . يريدنا إن نعيش بآحلامه .
يا له من دكتاتورية طاغية !!!! .
حزن عميق وإبتسامة كاذبة علي مفارقة الآهل والاصدقاء وحتي الحبيبة وكل من معي في نفس شعوري وآحاسيسى .
—————-
ولقد حسمنا آمرنا وغدأ في الصباح الباهج سوف نسافر الي آيطاليا بوابة آوربا وهذه آخر ليلة لنا في ليبيا ولقد هاربني النوم هذه الليلة وآنا مغمورأ في التفكير ورجعت آتذكر وعودي معي امي والديون .. آخي الاكبر وتحمل المسئولية … اخي الاصغر والخمس وسبعون دولار …… حبيبتي والمستقبل …. الاصدقاء والدعوة …..
وآخري مخفية ولا آريد الإفصاح عنها .
————-
تعارفت مع آشخاص من السودان وبعضهم من منطقتي وبعضهم من حسبي ونسبي وبعضهم من جامعتي . وقضينا ليلة تعارف وليلة آمنيات وآحلام يقظة .
في الصباح من يوم الجمعة قدمنا الي البحر الآبيض المتوسط وفي الساحل ركبنا قارب .
185 شخصأ من مختلف الدول الافريقية والعربية ودول لا عربية ولا إفريقية .
185شخصأ متضافرين وكل شخصين آو آكثر يتحدثون بلغة خاصة بهم لا يفهمه آحد سواهم .
185 شخصأ ركبنا وتحركنا داخل الماء والبحر هادئ كآنه مخبئ لنا شيئأ في طياته .
———–
هدوء تام ورعب في نفوس ال(185) شخصأ
آصوات غريبة ومناظر عجيبة وآنوار من علي البحر كآنها مثلث برمودا آو جزيرة يقطنها كائنات من عالم آخر يسكنها عفاريت …….. .
آجواء عصيبة وآمواج وفقد وعي وغرق وطلب إغاثة وبكاء وفقد آمال ووووووو .
—————
وا آسفا !!!!!!!
آسف يا آمي !!!
لانني لم آسددت لك ديونك حتي التي استلفتها من صندوق النساء في الحي .
آسف لانني لم آوف بوعدي لك .
لا تحزني لفقدي لاني باحث عن كرامتي وعن انسانية الانسان .
آسف يا آخي الاكبر !!!!
لاني لم اتبع الخطوات اللازمة ونكران الذات في مسيرتي .
آسف يا آخي الآصغر !!!!
لانني لم آرسل لك 75 دولار شهريآ .
آسف يا حبيبتي !!!!!
لآنني لم ابني لك صرحآ حتي تبلغ الآسباب .
لان حياتك سوف تكون بلا معني .
آسف با آصدقائي وآخلائي !!!!!!!
لاننا لم نلتقي البتة .
لاننا لم نحتسي الوجبة بعد .
آسف وآسف وآسف
////////////
شكرأ لامي التي كابدت من آجل إسعادي وما ظلت اتذكر تلك الدمعة والابتسامة اثناء الوداع .
الان لقد لحقت بآبي وسوف آحدثه بكل شئ.
شكرآ للبحر الذي إحتواني بدون مقابل .
شكرأ للسمك التي سوف آكون لها وجبة دسمة .
شكرآ لكم لآنكم تحزنون علي كثيرأ عندما نسمعون خبر وفاتي .
شكرآ للسودان وحكومته الفاشية الذي هو سبب كل هذا .
شكرأ للدنيا وتعاسته وكبواته .
سوف آبلغ الله بظلم الطغاة والمستبدين .
لقد رحلت من الدنيا بغير ندم علي نفسي ولكن نادم علي ::::::::::
امي … اخوتي .. .. حبيبتي …. اصدقائي …. لانني عجزت عن الوفاء بوعدي تجاههم .
…………..

بقلم معتصم ابراهيم ( نيتشة )
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ترقبوا الرواية الكاملة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.