النذل البريء ائمة منابر الجمعة

حسن اسحق
ishaghassan13@gmail.com
فى كتاب للمفكر فريدريش نيتشة ،انسان مفرط فى انسانيته ، كتاب للمفكرين الاحرار ، الكتاب الثانى ، هذه المقولة معنونة تحت مسمى (النذل البريء) هناك طرق بطيئة ومتدرجة الى كل انواع الرذيلة والنذالة . وعند نهاية تلك الطريق يجد الشخص التى سلكها نفسه ، قد ابتعد نهائيا عن مناطق غيوم الاحساس بالذنب ، ويغدو ماضيا بكل يراءة فى نذالته . الاسبوع الماضى فى احدى خطبة الجمعة الموجهة من جهات عليا فى ولاية جنوب كردفان ، خطيب مسجد جهرا نهارا مطالبة الدولة بالقضاء على التمرد فى المنطقة بقيادة الحركة الشعبية ، وهذا التحريض اتى من قبل احد ائمة معروف ميوله الحزبى والتنظيمى ، رغم ارتداء العباءة الدينية للاسترزاق اليومى ، ومثل هؤلاء رجال الدين تنطبق عليهم مقوله نيتشه النذل البريء ، البراءة حد السذاجة ، المعروف ان ائمة المنابر الاسبوعيين دائما تكتب خطب الجمعة لهم من جهات نافذة لتمرير السياسة العامة للدولة ، ما دخل خطيب مسجد ان يطالب القوات المسلحة ومليشياتها بالقضاء على ما يطلق عليه التمرد فى ولاية جنوب كردفان ، وهو ليس عضوا فرعية التوجيه المعنوى للدفاع الشعبى او القوات المسلحة ، هذا خطاب دينى فطير وساذج ويحتقر كرامة البشر ، ليس ضروريا ان يكون الجميع تحت عباء ة دينية محددة ، وليس ضروريا ان يكونوا مسلمين حتى تحترم كرامتهم من قبل الدولة .
هل بات خطباء الجمعة فى المساجد العوبة فى يد الدولة تمرر بهم اجندتها في خطبة كل الجمعة ، دون احترام للضحايا فى مناطق النزاع ، ان مثل هؤلاء الخطباء كان الاولى ان يطالبوا السلطات بفتح ممرات لادخال المعونات الانسانية من غذاء وادوية طبية ، بدلا من الانجرار نحو انعطاف الدولة ، الغالبية العظمى من رجال الدين فى السودان ، يأخذون تعاليمهم من جهات عليا ، وستتأكد الحقائق ان اغلب رجال الدين لن يستطيعوا العمل خارج تلك العباء ة القذرة للدولة ، شجاعتهم فى الدعاء على المظلوم ، اما الظالم كل رجال الدين يدعون له بالديمومة الابدية ، ويأتون بكلام معسول مخادع للاخرين ، (لقد كرمنا بن ادم ) ، هذا التكرم سيسقط عندما نريد ان نقيس مدى نجاحه على ارض الواقع ، فعلا ان الغالبية العظمى من رجال الدين فى السودان يعقون تحت مقولة نيتشه النذل البرىء ، هم فعلا العوبة ..
ان تكريم الانسان لدى هؤلاء الغوغاء الدينيين ، ان يظل صامتا ومقهورا تحت قيود القاهر ، وتحت قبضة حديدية صارمة من الدولة التى تدفع لهم مرتباتهم ، تنتظر منهم ان يرددوا هذا القول الفاحش ، والمتناقض مع تكريم كرامة الانسان فى العالم ، ومثل هذا الامام يدرك جيدا ، ان المطالبة بالقضاء على الحركة الشعبية فى جبال النوبة ، لا يعنى القضاء على الحركة وحدها ، يؤدى ذلك الى استهداف المدنيين العزل ومبانى مدنية مثل دور العبادة والمزارع قبل ان تحصد الحبوب الغذائية ، هل هذا هو تكريم الانسان او بنى كما يريد لنا النذل البريء ان نستوعبه؟ مثل هذا القول من رجل دين اسلامى ليس غريبا ، لكن نستبعد من رجل دين مسيحى ان يقول قولا فاحشا كهذا ، بابا الفاتيكان يقبل ارجل اللاجئين الذين قدموا الى اوروبا ، ويطالب الحكومات الاوروبية ان توقف اوضاع هولاء الفارين من جحيم الحرب والفقر فى بلدانهم ، الا يتخذ مثل هذا النذل البرئ من بابا الفاتيكان نموذجا لهم ، لا اعتقد ان هناك رجال دين مسلمين يملكون الشجاعة الصادقة للجهر فى وجه الحاكم الظالم فى البلاد الاسلامية ، لو دخل حاكم مسجدا وقتل نصف مصليه سيأتون بفقه تبرير للمجزرة .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.