العنصرية في السودان

كتب محمد حسين
بعد إتمام عقد زواجى من ست الحسان و انا فى طريقى من نيالا الى الخرطوم، صادفت فى طيارة الامم المتحدة شابين كانا يجلسان بجوارى، باركا لى الزواج من علامات الحنة البائنة فى يدى، فسالنى أحدهما أين تعمل، قلت فى مشروع كذا، قال الاخر سواق.؟ كنا نجلس انا وصديقى الله جابو فى الحديقة المفتوحة امام الهيلتون كالعادة، و فى ذلك اليوم من نهاية الأسبوع اقدم إلينا صحفى من إذاعة إمدرمان طلب تسجيل استطلاع رأى عن انفصال الجنوب الحبيب، عندما نظر الى مفاتيح العربات فى التربيزة على جنب فناجين القهوة سألنا بتردد انتو سواقين؟ رد له الله جابو بحيرة لا موظفين، لم يصدق الا عندما سجل اجاباتنا من ثم قال ما يعتقد انه اعتذار، فعلا كلامكم دا ما حق سواقين.! فهمت بعمق حينها لماذا صوت الجنوبيين للانفصال، بعد ان منحنى ذلك المشروع عربة 4/4 تشبه عربات وزراء هذه الأيام، كان الذين ارتكب معهم مخالفات مرورية يقولون لى ما سواق بس قايل نفسك شنو!؟ أشير اليهم احيانا باصبعى الطويل الى اعلى مع قبض الأصابع الاخرى.! حتى جيرانى فى الحى الجديد كانوا يتساءلون الولد دا سواق و لا موظف؟ سالت بعض الأصدقاء ظنا أننى وحدى من يتعرض لذلك، ربما لعلامة السواقة الظاهرة فى جبينى، و لكن كانت المفاجأة لقد شاهدت و سمعت ان اخرين فى سنى و من نفس لون بشرتى يشار اليهم بالسواقين للتقليل من شانهم، او يواجهون بنفس الأسئلة التى يجيب عليها السائلون مسبقا(سواق؟) و كان. (الوسط) هو القاسم المشترك بين أولئك السائلون و الذين يطلقون ذلك الوصف (ما سواق بس) بغرض الإساءة، منذ ذلك الحين بدأت فهم ان هناك شريحة ليست صغيرة من السودانيين يواجهون صعوبة فى القبول بأمثالى حاكم للسودان، كيف يحدث ذلك؟ و أمثال هؤلاء استخسروا علي امثالى حتى اى علاقة بالعربات الا فى حالتين اما سواقين او غسالين. نعم الخلل التنموي الطويل الأمد فى ميزان العدالة الاجتماعية رسخ لدى العديدين مثل هذا التنميط، لكن عليهم ان يفهموا بغض النظر عن المساواة فى المواطنة و الانسانية أيضاً خلال الأربعة العقود الماضية شق العديدون من امثالى (السواقين) طريقهم و أنتزعوا الى حد ما احتكار العلم و المهن و المال من طبقة النبلاء.
ملاحظة. يجب ان لا نقع فى فخ التعميم، لان هؤلاء فئة و رغم صعوبة تحديد نسبتهم الا انهم موجودون بيننا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.