التدين الشكلاني وشيوع ثقافة النفاق

Hamid Mohamed Jarboاقتبست العنوان من حديث الدكتور منصور خالد بالنادي الدبلوماسي بالخرطوم , هذه أحدى موبقات السياسة السودانية في عهد حكومة المؤتمر الوطني ..!
اذكر عندما كنا أولى جامعة ” برالمة ” اجتمع بنا أمير الجماعة في التنظيم في تنوير عام , كانت المشكلة يومذاك , مشكل حل وتجميد نشاط اتحاد الطلاب بالجامعة إثر اضطرابات سياسية بين الطلاب الشماليين والجنوبيين بجامعة جوبا في الصيف 1987م , وأفادنا أمير التنظيم بأننا- أي الاتجاه الإسلامي بالجامعة نؤيد قرار إدارة الجامعة ضد اتحاد الطلاب , ونبذل قصارى جهدنا أن لا ينتحب اتحاد جديد بالجامعة لآن الأكثرية الجنوبية بالإضافة إلى الجبهة الديمقراطية سيسيطرون على الإتحاد..!. لكن عندما تحدث أميرنا في اللقاء الروابط الإقليمية بالجامعة قال إننا- أي الاتجاه الإسلامي بالجامعة , كنا وما زلنا نطالب بالاتحاد الممثل الشرعي للطلاب بالجامعة ..! بعد اللقاء قلت لأميرنا هذا ليس موقفنا حسب التنوير الذي سبق اللقاء..! ألم نكن ضد قيام الاتحاد..؟ قال لي يا غبي ذاك التنوير خاص بالتنظيم هذا حديث ليس موجه لك..!.
في منتصف 1990م كنت مواظباً على صلاة الجمعة في مسجد جامعة الخرطوم ” مسجد الزجاج ” هناك عدد كبير من كوادر الحركة الإسلامية وبعض المسئولين من حكومة الإنقاذ يداومون على صلاة الجمعة هنا كالعادة , وأحياناً نستمع إلى حديث الأستاذ محمد طه محمد أحمد ” عقب الصلاة , بعنوان ” التعليق الأسبوعي على الأحداث ” كانت العلاقات بين الجماعة الإسلامية طيبة , وهناك تواصل وزيارات متبادلة بين الجماعة , والظروف المادية عند اغلب الأخوان كانت متواضعة جداُ ,المواتر والبوكاسى والمواصلات العامة هي وسائل الانتقال للعموم..! . لكن بعد ست أو سبع سنوات من عمر الإنقاذ تغيرت الأحوال ..!, كثرت السيارات الفارهة , واختفت المواتر والبوكاسي, وتدلت الكروش , وانحصرت تبادل الزيارات ,بدلاً من ذلك , زيارات المسئولين لمؤسسات الدولة ببدل العسكرية ( military uniform ) , ترويج للجهاد (أرمي قدام ..! ) ورحلات مكوكية لمدينة جوبا وغيرها من مدن الجنوب , أما الخطوط الأمامية لجبهات القتال السواد الأعظم منهم مجاهدين من طلاب الهامش والجنود .! .
كانت الشعارات : نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع .. !تكبير وتهليل..! لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء.. فليعد للدين مجده أو ترق منا الدماء أو ترق منهم الدماء أو ترق كل الدماء ..!توريت يا ارض الفداء .. آليت أن اجعل منك مقبرة العدى .. وهاك من دار جعل ..!والخ.., انظر إلى الشعارات ..هل ترى تجسيدا أو واقعاً لهذه الشعارات تعيشه لآن ..؟ تحقق شعاراَ واحدا : فلترق كل الدماء..!”
التدين الشكلاني أو “الإسلامي الملامتي ” هو تدين باطني مثل تدين بعض الطوائف الصوفية السنارية..!, ” الملامتيه هم طائفة من الصوفية تفعل اللوم وتخالف الشرع وتفعل المنكر ويقصدون بذلك إنكار الخلق هضما للنفس وخوفا من الشهرة ..! هذا تعريف صاحب الطبقات..!
يظهر رجل أمام الملأ أو وسائط الأعلام , بكامل الأوصاف الشخصية المعتبرة, وبتمام القوة القلية والجسدية , وبكامل الأهلية القانونية المعتبرة شرعاً ,وبمظهر التدين واضح , لكنه يكذب ويتحرى الكذب بابتسامة عريضة من دون استحياء ..!, يوعد الملأ بدون أدنى مسئولية تلقاء العهود ..! قال أحد التنفيذيين انه بصدد بناء ألف مستوصف وإنارة جميع قرى كردفان ودارفور ..! صفق وهتف الناس باسم الثورة..! ابتسم في وجوههم بمكر ونفاق وبمنتهى الاستهتار ومن غير وخز ضمير.. ! وهو على علم تام ليس بإمكانه أن ينجز ذلك حسب المعطيات الواقع ولكن يفعل ذلك عمداَ واستخفافا بعقول العامة ..! النفاق والتضليل والكذب والتدين “الملامتي ” هي ابرز ملامح لشخصية حزب المؤتمر الوطني الحاكم .
حامد جربو
hamidjarbo@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.