مصير الاستفتاء في دارفور

Hamid Mohamed Jarboمصير الاستفتاء في دارفور
كتبنا أكثر من مقال في هذا المضمار عن مصير إقليم دارفور في الدولة السودانية , أو نصيب دارفور في التركة السودانية لا سمح الله إذا شظت وتفتت الدولة.
وضحنا رأينا وما نعتقده في هذا الصدد, وسرنا تداعيات وعواقب من تلاعب بمستقبل شعب دارفور وبمكونه الجغرافي والتاريخي والاجتماعي وبحقه الأدبي والمعنوي في المنظومة السودانية. إن سيناريو استفتاء وتلميح بإمكانية تقرير مصير دارفور أو تفكيكها إلى حواكير متناحرة بأحابيل الملتوية والمدسوسة لا يخفى لا احد..! .
الحقيقة الغائبة هي: أن شعب دارفور هو المكون الجوهري والرابط المشترك الأكبر للشعب السودان المعاصر بكل تجلياته, . السؤال الذي يطرح نفسه هو:

كيف لإقليم مهمش في الدولة يكون شعبه هوالمكون الجوهري للبلد؟
سؤال مهم وموضوعي ..!؟
الإجابة في سياق التاريخ : عندما أغار محمد على باشا على السودان في عام 1821م , شعب دارفور هو الوحيد بين شعوب الأمة السودانية قاوم الغزو التركي المصري بقوة عسكرية منظمة في بارا وفي “منواشي ” بدارفور في 1874م , ليس هناك قوة أو منظومة سودانية واجهت الغزو غير شعب دارفور . أقروا ما كتبه المؤرخ ” هارولد ماكمايكل ” السكرتير الإداري لحكومة السودان – 1926- 1934م ” في كتابه السودان : كانت الجيوش التركية المصرية غير نظامية ومتنافرة , إن فوضى والتفتت الذي أصاب تحالف الفونج وقلة السلاح الناري لديهم سهل مهمة إسماعيل ابن محمد على باشا , فقد استسلم حكام دنقلا , وأضاع الشايقية فرصة ذهبية حيث كان في إمكانهم إنزال أقصى العقوبة بالأربعة الآلاف غاز الذين عبروا ديارهم بدون مقاومة تذكر , فقد كان جيشاَ خليطاَ من الأوباش يفتقر إلى التدريب والنظام , نهبت كورتي , واستسلمت لهم شندي دون مقاومة, وعند وصولهم لسنار لم يملك ملكها الضعيف إلا أن يسلم عاصمته..!
هذه هي الحقيقة الغائبة ,لا احد واجه المحتلين آنذاك ..! بصراحة وبقوة مثل شعب دارفور ..! بعد عشر سنوات من غزو دارفور وصلت جحافل ” الغرب ” وسط السودان وحاصرت الخرطوم بقيادة الإمام محمد احمد المهدي ” المهدية ” والقائد العسكري عبد الله التعايشي , جيش قوامه من غرب السودان – كردفان ودارفور ..! ومن الحقائق التاريخية , السودان أول دولة في الشرق الأوسط طرد الأتراك من أراضيه في 1885م بدون مساعدة خارجية, كل الدول العربية تحررت من حكم التركي العثماني بمساعدة الإنجليز والفرنسيين إبان الحرب العالمية الأولى .
حكمت تركيا العثمانية السودان أكثر من خمسين عاماً بقسوة مفرطة , لكنها طردت من السودان بعد عشر سنوات فقط من ضم دارفور للسودان, هذا دليل على قوة وشراسة مقاومة شعب دارفور للاحتلال ..! وكذا مع الإنجليز في كرري وأم دبيكرات..!.
في الحقيقة, بدأ تهميش شعب دارفور منذ دخول الإنجليز أم درمان في 1898م ,ذلك بسبب مواجه شعب دارفور لاحتلال الإنجليزي في كرري وفي أم دبيكرات واخيراَ معركة “برنجية “بالفاشر , لم يكن شعب دارفور وحده قاوم الاحتلال ولكن كان أكثر جرأة, وصداماً ..!.
بعد ما آل الأمر إلى الانجليز في السودان , بدأت فكرة تهميش ومسخ وحط من قدر وشأن الغرابة الجهادية المهدية الهمجية..! هذه كانت إستراتيجية الإنجليز لمحاربة الثورة ,هكذا كانت صورة الغرابة في السودان الإنجليزي المصري بصورة عامة ودارفور بصفة خاصة ..! لكي لا تعود المهدية أو أي ثورة شعبية ضدهم كان على الانجليز تشويه كل ما يتعلق بدارفور انتقاماً وتحوطاَ من شعب دارفور , أصبح شعب دارفور مهمش ومدان في نفس الوقت , تحت هذه هجمة الاستعمارية ومجاراة النخبة الحاكمة من بعد الاستعمار, توارى شعب دارفور بعيداً في إقليم دارفور وحجم دوره في هموم المنطقة,.
خلاصة القول: كل شبر من ارض السودان ,من قلابات شرقاً , ودنقلا شمالاً , ومن رهيد البردي غرباً و فازغلي جنوباً , في كل موقع من هذه المواقع هناك حضور لأبناء من دارفور منذ المهدية حتى اليوم ..! لماذا يهمش شب دارفور ..؟.
حامد جربو
hamidjarbo@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.