قصة حقيقيه وليس من نسج الخيال !!!!

د.هاشم حسين بابكر

*جلست أكتب مقالا عن مضاعفة تعريفة المياه، وما ان فرغت من آخر كلماته ورد اليّ واتساب يحمل القصة التي وضعت الموضوع الذي أعددته بسببها جانباً وفضلتها عليه
*مسرح القصة كان مستشفي الخرطوم في العام 1998 والمكان عنبر البروفبسور الضو مختار، يقول الراوي كنت ممارضاً لعمي الذي كان يعاني من مشاكل في الكبد، وفي الغرفة المجاورة يرقد شاب كان يعاني من مشاكل في الدم ترافقه أمه وهما من قبيلة البقاره في كردفان،وكانت (حكّامة)…
*في الصباح كان بروفيسور الضو في مروره العادي برفقة عدد من الاطباء..
سألته أم الشاب بعفوية أهل السودان”الولد ده عندو شنو ومالو ما بتدوه دوا؟” ضحك البروفيسور وأجابها بذات العفوية مطمئناً وقال لها بذات العفوية “يا حاجه ربنا يشفيه، لكين يا حاجه ولدك ده دواه عندنا مافي في السودان إلا في لندن او أي بلد أوروبي آخر.!
*بذات العفوية طلبت الام من البروفيسور أن يكتب لها اسم الدوا في ورقه..جلس الرجل الطيب وكتب لها ما أرادت وانصرف..
*والآن انتبهوا جيداً ماذا فعلت هذه الأم…!
*خرجت منذ ذلك الصباح ولم تعد إلا بعد الساعة الرايعة ظهراً وكانت متعبة ومرهقة..ولندع الراوي يواصل القصة:-
يقول الراوي إنها كانت تحب الونسة معي، وسألتها أين كنت طوال اليوم يا حاجة؟فردت:-وقّفت تكسي وقلت ليهو وديني محل الطيارات والناس البسوقو الطيارات..قال لي المطار يعني؟قلت ليهو آي..وصلنا المطار وزول زول أسأل من سواقين الطيارات إلا زول واحد ود حلال قال لي ديلك الناس اللابسين كابات ديل..مشيت عليهم ..سلّمت عليهم وسألتهم كبيركم وينو؟ قالو لي داك ياهو وإسمو عبد الرحيم”وشتان بين عبد الرحيم وعبد الرحيم ودي من عندي”..
*وتواصل المرأة الحديث..مشيت لي عبد الرحيم سلّمت عليهو وقلت ليهو ولدي عيااااان ودكتور الضو مختار قال لي ولدك دا دواهو إلا في لندن..والله يا ولدي نحن مابنعرف لندن..لندن دي بتعرفوها انتو سواقين الطيارات..وأديتوا الورقة المكتوب فيها الدوا..وضحك عبد الرحيم وكلهم الواقفين معاهو ضحكو..وعبد الرحيم قال لي:- تمام يا حاجة..انا بكره عندي سفريه لي لندن “ويا حليل خط هيثرو” وانشاء الله أجيب الدوا معاي…!!!
*ويستطرد الراوي ويقول بعد أربعة أيام من ذلك اليوم..والله علي ما أقول شهيد.. جاء عبد الرحيم وزوجته وهما يحملان الدواء وكمية كبيرة من الطعام…!!!
*يقول الراوي مات عمي وغادرنا المستشفي وكانت هذه المرأة تقضي كل النهار معنا في العزاء وفي المساء تذهب للمستشفي..!
*وذات يوم طرق طارق الباب وكان الطارق ذات المرأة وإبنها وقد شُفي تماماً.. وأكملت لنا بقية القصة:- قلت لي عبد الرحيم أنا كِن مشيت البلد بعمل حفلة كلها مُشكار ليك.
*خرج الإبن من المستشفي وحجز لهم عبد الرحيم تذاكر سفر للابيض..وانشدت المرأة عشرة قصائد في مدح عبد الرحيم…!
*قرأت القصة كما تفعلون انتم الآن..وقد شعرت بهزة عنيفة في وجداني عبرت عنها المآقي التي أسالت الدمع مدراراً..وكلما سالت دمعة ازدادُ شوقاً لمعرقة الكابتن عبد الرحيم (سواق الطياره) ود البلد الأصيل ولمعرفة تلك الأم الرؤوم التي قادتها بساطتها وعفويتها إلي علاج فلذة كبدها…!!!
*كان عشم الام في عبد الرحيم (سواق الطيارة) عظيماً رغم انها لا تعرفه ولا يعرفها..ولبي عبد الرحيم الطلب وكان علي قدر العشم وأكبر..ولم يلبي الطلب لأنها ذات مال وجمال أو سلطة..حاشا لله.
فهو عبد الإله الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيئ وكان لعبد الرحيم قدراً من رحمة ربه الرحيم…!!!
*نال عبد الرحيم (سواق الطيارة) الرحمة من الرحيم..وعبد الرحيم آخر نال ذات الاسم فحوّله الي اثم..ماء السودان ياهذا ليس في لندن حتي نستنجد بعبد الرحيم الانسان(سواق الطيارة) ليجلبه لنا من لندن ولو كان عشمنا فيه لفعل..لكن الماء يحيط بالخرطوم من كل الجوانب..وفي باطن الارض..ولم يعد غوراً حتي يستعصي عليك طلبا..فما الذي يدعو لرفع تعريفة المياه للضعف؟! رغم ان اسعار الوقود قد هبطت وبنسب خرافية وكل دول العالم تنعم بهذا الهبوط ما عدا السودان الذي يعاني في حالة الهبوط وفي حالة الارتفاع…!!!
*ان أهل السودان أولاد البلد أمثال عبد الرحيم الانسان هم من يشبهونه فمن ياتري شبيهكم…!!!؟

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.