خطاب من دارفوري أمريكي الي الرئيس أوباما

تم إرسال هذا الخطاب الي رئيس الولايات المتحدة الامريكية باراك اوباما يوم 29 يناير 2016 …
و تم إرسال صورة منه لمساعديه من كبار المسؤولين في إدارته … من بينهم وزير الخارجية جون كيري و مبعوثه الخاص للسودان السفير دونالد بوث و مستشارته لشئون الأمن القومي سوزان رايس و سفيرة الولايات المتحدة الامريكية للأمم المتحدة سامانثا باور و رئيس مجلس إدارة هيئة منع جرائم الأعمال الوحشية أستيفن بومبر (هيئة بمجلس الأمن القومي تابعة للرئيس مباشرة)
و أعضاء مجموعة السودان بالكونغرس الأمريكي و آخرون من المؤثرين في السياسة الأمريكية تجاه السودان.

التركيز في الخطاب , بحسب البيان الصحفي لمنظمة آكت فور سودان (أعمل لأجل السودان) Act for Sudan هو تركيز الضوء علي أن ما يجري اليوم في دارفور هو مخطط من نظام البشير و الجنجويدي حسبو عبداللرحمن لإكمال الإبادة الجماعية ” الحل النهائي لمسألة دارفور “ … The Final Solution to Darfur Problem

فور إرسال الخطاب … تلقت منظمة آكت فور سودان ردود إيجابية و تجاوباً ممتازاً من عدة مسؤولين تلقوا الخطاب و علي رأسهم البيت الأبيض و السفيرة سمانثا باور اللتي أبدت إهتماماً شخصيّاً بما جاء في الخطاب و مكتب المبعوث الخاص و من أعضاء الكونغرس اللذين نشروا الخطاب لزملائهم و من السيد إستيفن بومبر رئيس مجلس إدارة هيئة منع الجرائم الوحشية اللذي أبدي في إتصال له بمنظمة آكت فور سودان
في أن يعقد لقاءات مع منظمة آكت فور سودان لمتابعة خطة حكومة البشير في تغيير التركيبة السكانية و تفكيك المعسكرات و محو هوية و ثقافة و لغات السكان الأصليين المستهدفين بدارفور و إستخدام غطاء الإستفتاء لتنفيذ المرحلة النهائية من الإبادة الجماعية بدارفور.

Act for Sudan

خطاب من دارفوري أمريكي الي الرئيس أوباما

لوقف خطط نظام الخرطوم لتغيير التركيبة السكانية لدارفور

و تفكيك المعسكرات لإكمال مشروع الإبادة الجماعية بدارفور

(1)

29 يناير 2016

السيد الرئيس أوباما؛

أنا دارفوري-أمريكي أعيش في كاليفورنيا لكنني وُلدت و نشأت في دارفور.

لقد كتبت لك خطاباً في أغسطس 2013 و ناشدتك فيه بوصفك رئيس لأقوي دولة في العالم أن تنقذ أهلي الدارفوريين من الإبادة الجماعية المتواصلة في دارفور و المساعدة في القبض علي الجناة اللذين يواصلون إرتكاب الفظائع ليمثلوا أمام العدالة.

اليوم يا السيد الرئيس, أكتب اليك عن وضع رهيب يواجهه الدارفوريين كقوم.

(2)

لقد شرع النظام في الخرطوم الآن في تنفيذ المرحلة الأخيرة من مشروع “الحل النهائي لمسألة دارفور “.

فبالإضافة الي حملة القصف الجوي و الأرضي بجبال النوبة و النيل الأزرق, أطلق البشير العنان لقواته الحكومية و مليشيات الدعم السريع لشن حملات إعتداء واسع في دارفور.

فقط في هذا الشهر (يناير) , طبّقت هذه القوات المعتدية نفس أسلوب حملاتها في تنفيذ الإبادة الجماعية منذ سنين لتشن حملات تدميرية لمجموعات من قري المواطنين في توقيت موّحد لإلحاق أقصي الضرر و القتل بالمدنيين العزل و تشريد كميات أكبر لدفعهم للنزوح في غرب دارفور حيث تمت مذبحة في الجنينة للنازحين الفارين الي المدينة . و تم الإعتداء بصورة أوسع في جبل مرّة و القري في المنطقة حين شنت المليشيات علي متن الف عربة و مدرعة تسندها القوات الحكومية علي الأرض و القصف الجوي . و تواصل حكومة البشير حتي اللحظة إعتداءاتها علي المدنيين في جبل مرة مستخدمة الإغتصاب كسلاح حرب مع حصار تام للمنطقة منعاً للإغاثة الإنسانية.

(3)

بينما وقف العالم متفرجاً لأكثر من ثلاث عشرة عاماً الماضية علي إرتكاب جرائم الإبادة الجماعية بدارفور, عكف البشير علي تنفيذ خطة تغيير التركيبة السكانية بدارفور و ذلك بإستجلاب قبائل عربية من داخل دارفور و من دول غرب أفريقيا لتوطينهم و تمليكهم الأراضي اللتي فرّ منها المدنيين الدارفوريين. لقد تم حتي الآن قتل حوالي 500 ألف شخص و تشريد أكثر من 400 الف دارفوري الي شرق تشاد و أكثر من مليونين الآن نازحون في معسكرات في داخل دارفور, و عدد غير معروف تفرقوا في داخل السودان.

(4)

لقد عيّن البشير نائبه حسبو محمد عبدالرحمن (جنجويدي شرير) ليقود مشروع محو دارفور كما عُرفت موطناً مُقْتسماً بين مختلف الإثنيات الدارفورية.

بينما العنف يستعر ضد أهل دارفور, تسعي حكومة البشير الي طرد قوات حفظ السلام الدولية (اليوناميد) و اللتي من المفترض أن الحماية للدارفوريين.

أعلن حسبو في ديسمبر من العام المنصرم (2015) أن دارفور قد تعافت تماماً من الحرب , و تعهد أن يفكّك معسكرات النازحين كليّةً قائلاً: سيشهد عام 2016 نهاية النزوح في دارفور.

الخيارات اللتي يعرضها النظام للنازحين في المعسكرات قاتمة جداً:

إمّا أن يقبل النازحين بإعادة توطينهم في مناطق تختارها و تحددها لهم الحكومة ( أفقر الأراضي بدلاً من الرجوع الي أراضيهم الأصلية الخصبة اللتي تعودوا علي فلاحتها ) … أو
العودة الي مناطقهم الأصلية و لكن ليس العودة الي بيوتهم و قراهم و مزارعهم الأصلية لأنها محتلّة الآن من قبل الجنجويد – المستوطنون الجدد . هؤلاء المستوطنين يحتلون الآن أراضي خصبة لا دراية لهم بفلاحتها .. لذلك يسعي حسبو أن يعود السكان الأصليين الي هذه المناطق لا كملّاك و لكن كعمالة رخيصة للمستوطنين الجدد لفلاحة تلك الأراضي اللتي هي ملكهم في المقام الأول.

(5)

لقد أعلنت حكومة السودان إجراء إستفتاء في شهر أبريل في كل إقليم دارفور.

هذا الإستفتاء لم يستشار أهل دارفور في إجرائه و لا يمنح الدارفوريين الحق في تقرير مستقبلهم.

بل غرض الحكومة و خطة قائد الجنجويد حسبو هو تنفيذ خطة تفتيت دارفور الي خمسة ولايات و بالتالي نهاية ما يُعرف بإقليم دارفور. بقاء إقليم دارفور موحداً هو ضمان مقاومة الحكومة سياسيّاً لنيل حقوقهم الأساسية.

يسعي حسبو عبدالرحمن علناً الي ترويج زعم أنه لابد من تعريب دارفور و تسمية الولايات الجديدة أسماء عربيةخالية من إسم دارفور (اللذي يعني تاريخيّاً دار الفور – قبيلة من القبائل الأصليّة الأفريقية في دارفور) و إدراج أسماء عربية مثل دار السلام .

(6)

تبعاً لكل هذه الإجراءات المنسّقة تنسيقاً عالياً فإن حكومة السودان قد برهنت أنها بصدد إكمال برنامج الإبادة الجماعية بدارفور مع تركيز السلطة و الثروة في أيدي قادة الجنجويد و قبائلها في كل الولايات الجديدة المقترحة لما كان يعرف بإقليم دارفور , بينما يتم بالتوازي إفقار السكان الأصليين من بقية القبائل الأفريقية و خلق ظروف معيشية صعبة متعمدة و حرمان أطفالهم من التعليم لتكتمل خطة تدمير المجتمعات المستهدفة في دارفور.

(7)

السيد الرئيس , عبر التاريخ لم يكتفي مرتكبو جرائم الإبادة الجماعية بمحو ضحاياهم من الوجود فحسب , بل و بحسابات باردة و ممنهجة وضعوا و نفذوا خطط لمحو هوية و ثقافة و لغات و طرق حياة ضحاياهم.

هذا المنهج الإجرامي هو بالضبط جاري تنفيذه في دارفور.

(8)

في عام 2006 و بوصفك آنذاك سناتور باراك أوباما , جلست تحت ظل شجرة مع دارفوري إسمه محمود النور حامد في معسكر لاجئين بتشاد.

ذلك الدارفوري, محمود النور حامد لايزال يحتفظ بصورة لك و يعتبرك صديق.

التقي بك محمود النور حامد حينها و هو زعيم للاجئين بمعسكر ملي بشرق تشاد و قال عنك أنك مستمع جيّد جداً.

كل اللذي تمنّاه محمود و من معه من النازحين يومها أن يعودوا الي ديارهم الأصليّة و يروا العدالة تأخذ مجراها.

لقد قلت لهم أنك تريد ان تلعب دوراً صغيراً لتذكير الناس أن الوضع هناك لم يتم علاجه. و قلت أنه من الضروري جدّاً أن لا يتم نسيان هؤلاء الناس.

(9)

الدارفوريون متأكدون من شئ واحد: أنه لولا تفاعل و تجاوب أمريكا (إدارة بوش و إدارتك, الكونغرس , الناشطين , و الملايين من الشعب الأمريكي) لما بقي ناجون من الإبادة الجماعية بدارفور.

السيد الرئيس , أرجوك أن تتذكر دارفور الآن و ساعد من بقي علي قيد الحياة.

(10)

لقد إستمعت الي خطابك اللذي القيته عن وضع الأمّة , و كان إنطباعي عنه جيّداً و انا أري عزمك علي إستخدام سلطاتك التنفيذية و نفوذ مكتبك لتحقيق أهداف ضرورية لدورة رئاستك اللتي تدخل آخر عام لها. أرجو أن تضع السودان أحد أولوياتك لعام 2016 و أن تجدد عهدك و تضاعف جهدك في مساعدة المضّطَهدين و المهدَّدين من شعب السودان.

(11)

بالتأكيد هناك الكثير يمكنك فعله للمساعدة.

§ بجرّة قلمك يمكنك أن تفرض عقوبات علي كل فرد من أفراد قيادة نظام البشير.

§ بتوجيه رئاسي واحد يمكنك إصدار تعليمات الي قادة في إدارتك ليتحدثوا علناً و بقوّة ضد إعتداءات حكومة السودان علي مواطنيها , كما فعل من قبل هؤلاء القادة في إدارتك عند بداية دورتك الرئاسية.

لقد أصبت بخيبة أمل أنك لم تعبر عن أسفك لإستمرار معاناة أهل دارفور و إستمرار الإبادة الجماعية في السودان , رغماً عن تصريحاتك عندما كنت سناتوراً بمجلس الشيوخ و خطبك المفخّمة في مناسبات ذكري الإبادات الجماعية.

بكل إحترام أنا أطلب منك أن تستخدم سلطاتك و صوتك في هذا العام (2016) لمنع المدعو حسبو عبدالرحمن و حكومة السودان من تحقيق أهدافهم المعلنة و أن تعمل علي جلب الأمن و العدالة من أجل سلام دائم لدارفور و السودان.

(12)

صديقك محمود النور حامد و شخصي الضعيف و الملايين من الدارفوريين لا يتوقعون منك التضحية بالدماء و الثروة الأمريكيتين من أجل إعادة النازحين الدارفوريين لديارهم سالمين. لكننا نتمني أن تقرأ الأجيال القادمة من الدارفوريين في كتب التاريخ أنك, باراك أوباما , رئيس أقوي دولة في الأرض , و أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية من أصول أفريقية , قد أتي و رأي و إجتهد بشدّة ليجلب السلام و العدالة لدارفور.

مخلصكم

محمد سليمان
يمكن متابعة تفاصيل كثر في بوست كامل في سودانيسأونلاين:
http://sudaneseonline.com/board/490/msg/%d8%a7%d9%84%d8

 

 

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.