حكومة شمال دارفور و متوالية السقطات

الدومة ادم ابكر
سجلت حكومة شمال دارفور يوم امس السبت سقطة جديدة ومدوية من سقطاتها السياسية التي درجت عليها منذ توليها مقاليد الامور في شهر مايو الماضي، وذلك رغم انف حكومة الانقاذ التى خلفتها ، فلا يمضى يوم والا واتتنا هذه الحكومة بما لم يأتي بها اوائل واواخر الحكومات من عظايم و فظائع الأمور . وبرغم ذلك درجت علي هذه الحكومة علي مداراة تلك الافعال المنكرة بالمغالطات تارة وباتهام الاخرين بالتخوين والتآمر تارة اخري.. او بالاحتماء وراء بعض الاقلام الصحفية الماجورة التى برعت في تزيين الباطل وتقبيح جميل الحق … فلم تكتفي هذه الحكومة بما جلبتها لنفسها من عار وسخرية جراء قضية الصحفي ابراهيم بقال الذي هو قيد الاعتقال ظلما وعسفا وجور لاكثر من اسبوعين ، وقد ثبت يقينا أن الوالي عبد الواحد يوسف والغ حتي اذنيه في تلك القضية التي أصبحت قضية راي عام بامتياز ولكنها شاءكة بكل ما تحمل الكلمة من معان ..الا ان هذه الحكومة لم تكتفي بتلك السقطة المدوية حتي اتي نائب الوالي ادم النحلة بما هو افظع.. !! فهذا الاخير قام يوم امس بزيارة الي محلية مليط لحضور حفل تأبين اقامته قبيلة الزيادية لما اسمتها بسنوية الشهيد العمدة ادم عيد ، ولمن لايعرف ادم عيد هذا فقد وجد مقتولا العام الماضي بنواحي منطقة ساري التابعة لمحلية الكومة معقل الزيادية. تلك الحادثة التي اتخذتها الزيادية زريعة شنت علي اثرها حرب شعواء علي قري البرتي المتاخمة لها ؛ مستغلة عدة وعتاد ما تسمي بحرس الحدود ، وقتلت مائة من الانفس جرحت نصف ذلك العدد وحرقت اكثر من ثلاثين قريه ونهبت ما يقارب العشرة الف راس من الماشية ، كل ذلك كان ثارا لادم عيد الذي قتل داخل حدود المسئولية الادارية للزيادية، ولكن البرتي حملوا المسئولية ظلما وعدوانا.. ولم تجد من يقدم لهم كلمة عزاء في الانفس المائة ناهيك عن مداواة الجرحى او التعويض في القري المحروقة او رد الاموال المنهوبة… لا بل ذهب والي شمال دارفور بالانابة الي مليط وعلم السودان يرفرف بين يديه ليقدم التهنئة للزيادية علي (فراستهم) التي ثارت للعمدة عيد بمائة نفس من البرتي ، في تحدي صريح ليس للارض التي وطاها النحلة ولا للمشاعر الانسانية والاعراف الاجتماعية النبيلة لأهل دارفور.. بل تحدي دستور وقوانين الدولة التي تحرم اثارة النعرات القبيلة بهكذا افعال .. لقد اتي النحلة فعلا قبيحاً ومنكرا عندما قاد معه لجنة امن الولاية برموزها ليؤكد للزيادية انهم جاؤا ليباركوا لهم ثارهم في العمدة عيد. فقد شهد الحفل توافد الوافدين ممن ينتمون الي قوات حرس الحدود من كل حدب ينسلون من شمال دارفور. جااو علي متون وحواشي سيارات الاندكروزر مقنعي الروؤس والوجوه. يحملون من الاسلحة ما يمكن ان تدك بها مليط دكا..كلها رسائل حملها نائب والي شمال الي اهل مليط…الم اقل لكم انها حكومة السقطات المدوية… المهم فقد شهد حفل التابين المفتري نحر الجزور وشق الصدور ولطم الخدود.. ما جادت بها قرايح الحكامات من المناحات والنياحات… ثم انفض السامر. ليعود كل لاندكروزر من حيث اتت . بما فيها الاندكروزرات التي تقل السيد النحلة وزمرته من قيادات الولاية الامنية.. ولكن كان لابد من غنيمة يغتنمها اؤلئك الفواراس من ديار مليط… فوقع الاختيار بعناية فائقة علي شخص يحب اهل مليط كما يحبونه.. هو الشاب الخلوق هشام محمد محمدين ابكر المشهور بهشام ازيريكا، سائق العربة الاستيشن الذي يعمل في خط الفاشر مليط… يقوم برحلتين ذهابا وإيابا في اليوم الواحد يحمل ركاب سيارته من الباب الي الباب يجيد التعامل مع الوصايا والرسائل.. فما من مريض او شيخ او عجوز مسافر الا وبحث عن هشام حتي يسافر معه فما عليك سواء بمكالمة هاتفية تبت وجدت السائق هشام بين يديك ، وبرغم قصر الرحلة التي لاتتجاوز الساعتين.. الا السائق هشام يحرص علي اكرام ركاب عربته العشرة بالحلويات والبلح والماء البارد في تقليد ينم عن سلامة الذوق والادب وحسن الطوية .. بل والاكرم من كل ذلك حرص الشهيد هشام علي ان يؤدي الركاب الصلوات في اوقاتها وهم علي سفرهم…. شخص بكل هذه الصفات والمواصفات فقدته مليط في رمشة عين بكته كما لم تبكي من قبل ..نعم لقد اختار فوارس حرس الحدود هذا الشاب الجميل ونصبوا له كمينا بالقرب من 🗻 جبل الكالو الذي يبعد مسافة لاتزيد عن الاربعة كيلو مترات من البوابة الجنوبية لمدينة مليط فقد كانو علي علم بمقدمه .. كان الجناة ستة يستغلون عربة لاندكروزر بيضاء خالية من اللوحات المرورية مقنعي الوجوه والرؤوس.. اعترضوا سبيل هشام واوقفوه …وتحت تهديد السلاح بدأوا في تجريد الركاب من كل امتعنهم ومقتنياتهم الشخصية.. وعندما جاء الدور علي السائق هشام رفض تسليمهم ما معه من المال ورفض تسليمهم مفتاح العربة ودخل في عراك مع احد الافراد المسلحين بعد ان تعرف عليه،، بل وناداه باسمه..؟؟ فعظم الامر علي الجناة من ان ينكشف امرهم ، وقد تمكن هشام او كاد ان ينتزع السلاح من هذا المهاجم… عندها قام احد الافراد المسلحين باطلاق النار عليه ليسقط مضرجا بدمائه وسط حالة من الهلع بين الركاب الخمسة الذين كانو علي متن العربة… عندها بدا المهاجمون في لملمة منهوباتهم للفرار.. وقد تمكنوا من ذلك بالفعل… ولكن قبل ان تغيب عربة المهاجمين عن الانظار متجهة غربا كان ركب السيد النحلة قد في منطقة الحدث ، ليس دعما سريعا للموقف، انما هي الاقدار التي ساقته وهو خارج من مليط في طريقه الي الفاشر بعد ان انهي مهمته هناك بنجاح ليعود الي حاضرة الولاية ظافرا…وقد وقعت عيناه علي الشهيد هشام وهو ملقي علي الارض وهو ينزف دما وليس ماءا !!. كما تلقي شرحا وتفصيلا بالحادثة..وما يزال غبار العربة الاثمة تسد الافق الغربي هاربة من منطقة الحادث..وكان في معية الوالي المناوب كل اركان حربه من الجنرالات حملة الأوسمة والنياشين… بل كان تسعة من عربات الحراسة التي فيى معية النحلة تحمل ما لايقل عن الستين فردا من العسكر وعرباتهم مجهزة في حدها الأدنى بالدوشكات. وركاب السيارة المنكوبة يشيرون (يا سيادتك الناس ياهم ديلك خلي جماعتك ديل يلحقوهم) لكن سيادتو كان مزهوا بما حققه من انجاز في مليط ولايود ان يفسد بهجة يومه..فقال لهم اذهبوا بلغوا الشرطة في مليط.ورفع زجاج سيارته المظللة ، مودعا مسرح الحادث الأليم الذي كان هو اول شهوده ميمنا وجه شطر الفاشر ، غادر النحلة مسرح الحادث وترك الشهيد هشام مضرجا فى دمائه. .غادر وترك رعيته من بقية ركاب السيارة المنكوبة وهم يبحلقون في الفضاء العريض من الدهشة الممزوجة بالحيرة والألم متضرعين إلى المولي بأن يخزي اؤليك ….غادر النحلة مسرح الحادث تاركا ورائه كلما يمت إلى الرجولة والمروءة بصلة .. غادر النحلة موقع الحادث في يوم وساعة حوبته التي كان يمكن أن يمسح سوءاة مشاركته في ذلك التأبين ال(الفتنة ) بل غادر مسرح الحادث حتي لا تلاحقه حقيقة معرفته بالجناة الذين تربطهم به صلة رحم….ألم أقل لكم في مقالة سابقة ان ادم النحلة هو مهندس مسرحية التائبين سيئة الإخراج ..ها هم التايبون قد عادوا وهم أكثر ضراوة..؟؟
برغم الألم والحسرة التي حلت بركاب العربة المنكوبة إلا ان أحدهم تمكن من قيادتها حاملا الجريح هشام لاسعافه الي مستشفي مليط ولكن هشام كان على مع الشهادة ..فاضتت روحه إلى بارءاها ..بعدها تم تنفيذ توجيه الوالي بالانابة وفتح البلاغ بشرطة مليط وامر بتشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة !؟!؟
ولكن معتمد مليط ضابط الشرطة الهميم بقضايا رعيته قد ثار لمهنته وجمع اعضاء لجنة امنه وهرع خلف الجناة لمسافة خمسين كيلو مترا غرب مليط لكن الليل قد ارخي سدوله وعربة الجناة تنهب الأرض نهبا حتي قال كل من شاهدها انها تخطئ الطريق أحيانا لسرعتها ..وتواترت الأخبار ان العربة تدخل مدينة كتم وتخرج منها متجها غربا.
..هكذا كانت شهادة من شاهدوا تلك العربة الآثمة …وعاد ركب المعتمد الي مليط ..في الأثناء كان جثمان الشهيد قد وري الثري وعاشت مليط ليلة البارحة تبكي شهيدها بدمع ثخين …وأنا لله أنا إليه راجعون.
28/2/2016

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.