تعرف على صديقة الصادق المهدي الفرنسية ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

كريستين توبيرا

كريستين توبيرا

1- تفرد السيد الإمام .

كما قلنا في مقالة سابقة ، فإن تفرد السيد الإمام وإستثناءاته الإيجابية في كافة مناحي الحياة ، قد دفعت الأستاذ صديق محيسي لان يُقيم السيد الإمام ، في مقالة له نشرها عن السيد الامام في مايو 2010 م :

… كظاهرة سياسية محيرة اشبه بظواهر الأقمار والمذنبات التي تظهر في سديم المجرات البعيدة دون يجد لها العلماء تفسيراً … .

يتميز السيد الإمام ويبز العباقرة والمبدعين في مجالات تبدو متدابرة ، كتفرده في مجالى الفكر والسياسة ، وابداعه في مجالى الثقافة والرياضة ، وتميزه في مجالي الدين والفن ، وتفوقه على أهل مكة في معرفة شعابها !

نذكر مثالاً وليس حصراَ ، إعجاب علماء تونس والمغرب الاسلامي ، بالكلمة التحفة التي القاها السيد الإمام يوم السبت 6 فبراير 2016 في الندوة الدولية للمنتدى العالمي للوسطية في تونس بعنوان :

( الرؤية المقاصدية في الشريعة الإسلامية … علماء المغرب الإسلامي نموذجاً .) .

يزعم البعض ، ومعظمه يقين ، إن السيد الإمام قادم من كوكب آخر ، غير كوكب الارض الذي نعرفه ، ونعيش فيه .
لن الومك ، يا حبيب ، إذا وصلت إلى قناعة يقينية ، بأن للسيد الأمام ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، وفي قول آخر خمسة الآف من الملائكة مسومين ، يغوصون له ، ويعملون له عملاً دون ذلك ( وكنا لهم حافظين ) .

ولما كانت الطير على اشكالها تقع ، سوف اقصص عليكم اليوم قصة صديقة من اصدقاء السيد الإمام ، يجمعها مع السيد الإمام الإلتزام الصارم بالثوابت ، والمبادئ ، والمفاهيم ، والمرجعيات الأخلاقية الباذخة ، في زمن بئيس قلت فيه ، بل إنعدمت هذه المعاني السامية .

كمثال لإلتزام السيد الإمام بثوابته ، نشير إلى رفضه البات والقاطع بعدم المشاركة في نظام الإنقاذ ، رغم العروض المغرية ، كالمناصفة في السلطة وبالتالي الثروة ، التي قدمها له ولصحبه الكرام جلاوزة الإنقاذ . وبالاضداد تظهر الرؤية اكثر وضوحاً ، خصوصاً ونحن نعرف مشاركة معظم السياسيين في معارضة اليوم في سلطة الإنقاذ ، ونذكر منهم مثالاًَ وليس حصراً : الفريق مالك عقار ، القائد مني اركو مناوي ، الأستاذ فاروق ابوعيسى ، الاستاذ علي محمود حسنين ، السيد مبارك المهدي ، وغيرهم كثر . إلا السيد الإمام ، فقد إستعصم بربوته الأخلاقية الباذخة ، ولم يلن للضغوط والإغراءات ، ومعه صحبه الكرام .

نطلب منك ان تجلي النظر يا صاح ، وتتاوق على الربوة الاخلاقية العالية التي يقف عليها السيد الإمام . سوف ترى على هذه الربوة الفرنسية صديقة السيد الامام واسمها كريستين توبيرا … وما ادراك ما كريستين توبيرا ؟

كما السيد الإمام ، هي أمرأة من كوكب آخر غير هذا الذي نعيش فيه ؛ هي امرأة من ايام نضرات ، ومن زمن آخر ؟
ولكن من هي كريستين توبيرا ؟

2- من هي كريستين توبيرا ؟

رات كريستين النور لاول مرة في يوم 2 فبراير 1952 في مدينة كاين عاصمة غيانا الفرنسية . تقع غيانا الفرنسية في شمال شرق قارة امريكا الجنوبية ، وتلاصق دولة سيرنام . عدد سكانها حوالي ربع مليون نسمة ، وهم من ذوي البشرة السمراء ولكنهم فرنسيون 100 % ، إذ ان غيانا الفرنسية جزء اصيل من الجمهورية الفرنسية ، تماماً كما باريس .

تخرجت كريستين من كلية الحقوق ، وعملت بالمحاماة في غيانا الفرنسية ، وفي فرنسا المتربول .

تزوجت كريستين مرتين ، ولها اربعة من الاطفال ، وهي منفصلة من زوجها الثاني . كونت كريستين حزب الوالواري في غيانا الفرنسية ، وتم إنتخابها في عام 1993 كنائبة في البرلمان الفرنسي في باريس ، وإعادة إنتخابها في انتخابات 1997 ، و2002 ، و2007 على التوالي . وفي عام 1994 ، تم إنتخابها كنائبة في البرلمان الاروبي في استراسبورج .
في يوم الاربعاء 16مايو 2012 ، عينها فرانسوا هولاند ، رئيس الجمهورية ، وزيرة للعدل ، كأول وزيرة للعدل من اللون الاسمر في تاريخ فرنسا .

في يوم الاربعاء 27 يناير 2016 ، إستقالت كريستين من منصبها ، وسط دهشة وإستغراب المجتمع الاروبي قاطبة ، وإستحسان ومباركة السيد الإمام .
في يوم الاربعاء 27 يناير 2016 ، إمتطت كريستين بسكليتها من مكتبها إلى شقتها الخاصة في باريس ، وصارت مواطنة فرنسية عادية ، تأكل الطعام ، وتمشي بين الناس في الاسواق .
ولكن لماذا استقالت كريستين من منصبها الوزاري المرموق ؟

تعرف على سبب الإستقالة ، لتعرف لماذا صارت كريستين صديقة للسيد الامام ، وفي زمرته على الربوة الاخلاقية العالية ؟

3- إستقالة كريستين توبيرا ؟
بعد مذبحة باتاكلان في باريس التي نفذها أباعوض ودواعشه في يوم الجمعة 13 نوفمبر 2015 ، قرر الرئيس فرانسوا هولاند اجراء تعديلين على الدستور الفرنسي بدعوى مكافحة الارهاب .

دعا التعديل الاول على إسقاط الجنسية عن الفرنسيين الذين يتمتعون بجنسية مزدوجة، إذا ما أدينوا فى جرائم تتعلق بالإرهاب، حتى وإن ولدوا على الأراضى الفرنسية.

دعا التعديل الثانى إلى إدخال حالة الطوارئ فى الدستور الفرنسي .

بالطبع سيدفع ثمن التعديلين ملايين العرب والمسلمين الذين ولدوا في فرنسا، وعاشوا فيها وساهموا في بنائها، والآن، يجدون أنفسهم في قفص الاتهام، مهدّدين بالترحيل القسري من ارض الثورة الفرنسية .

تحفظت وزيرة العدل كريستين توبيرا على التعديلين ، بل رفضت قبولهما ، ورفضت الدفاع عنهما في البرلمان الفرنسي لإقناع النواب بإجازتهما .

حاولت كريستين اقناع الرئيس هولاند ورئيس الوزراء بعدم الاصرار على تقديم هذين التعديلين للبرلمان . اكدت كريستين ان في التعديلين مساساً بحقوق المواطن الفرنسي الأساسية ، باعتبار أن الجنسية لا يجوز سحبها من صاحبها تحت أى ظرف. حتى إذا أدين فى جريمة إرهابية. ذلك أن القانون سوف يتكفل بعقابه فى جريمته ، بتطبيق النصوص القانونية عليه . وليس من حق الدولة أن تعاقبه مرتين على نفس الجريمة .

كما ادعت كريستين ان التعديلين يركزان حصرياً على المواطنين الفرنسيين من اصول عربية .

رفض الرئيس هولاند دفوعات وزيرته كريستين ، وطلب منها ان تدافع ، كوزيرة للعدل ، عن التعديلين امام البرلمان .

ايقنت كريستين ان الرئيس هولاند يطالبها بتبني موقف يتدابر مع مبادئها الاساسية كمواطنة فرنسية ، ويتناقض مع قناعتها كوزيرة للعدل ، فلم تتردد لحظة واحدة في تقديم إستقالتها المُسببة للرئيس هولاند ، الذي قبلها مُكرهاً .

رجعت كريستين إلى شقتها على ظهر بسكليتها ، الذي كانت تستخدمه فى الذهاب كل يوم إلى مكتبها .

إذا تاوقت على صفحة كريستين في الفيسبوك ، فسوف تقرأ تغريدتها بلغة العجم ، وترجمتها :

أحيانا تتم المقاومة بالبقاء والصمود، وأحيانا تعنى الرحيل لتكون الكلمة الأخيرة للأخلاقيات والحق. أنا فخورة بهذا القرار. أحيانا المقاومة هي أن تبقى، وأحيانا يجب الرحيل وفاء للمبادئ.

4- الانصراف ؟
إنصرفت كريستين عندما فشلت في إقناع الرئيس هولاند بمخاطر استعمال سلاح نزع جنسية الفرنسيين من أصل عربي وسيلة لمحاربة الإرهاب. وإتهمت كريستين الرئيس هولاند الإشتراكي بتبني برنامج اليمين المتطرف، وليس اليسار الاشتراكي المدافع تقليدياً عن قيم حقوق الإنسان التي قامت من اجلها الثورة الفرنسية عام 1789 .

رفضت كريستين الخضوع لابتزاز اليمين المتطرف الذي فرض على الرئيس هولاند أجندة الخوف والتطرف في مواجهة الإرهاب.

رفضت كريستين ان تقود سياسة مكافحة الإرهاب إلى نشر جو من الكراهية والعداء ضد المواطنين الفرنسيين من اصول عربية ، وكذلك ضد الأجانب .

رفضت كريستين الصمت فالساكت عن الحق شيطان اخرس ، وقدمت استقالتها التي فضحت حسابات الرئيس هولاند الانتخابية ، وتغلبها على المبادئ والقيم .

قالت :

الجنسية بطاقة هوية تعطى للمواطن باعتباره إنساناً، بغض النظر عن سلوكه وتفكيره وعقيدته ولونه وأصله. هي بطاقة هوية، تخوله اعترافاً قانونياً بالوجود، وتحميه من الاختفاء القسري، وتعطيه حق السفر والتنقل خارج الحدود .

ليست الجنسية قراراً سياسياً، ولا قراراً إدارياً، تتصرف فيه الحكومات كما تشاء .

ليس منح الجنسية أو نزعها برنامجاً انتخابياً، وليس موضوعاً للمزايدات السياسية بين الأحزاب.

الجنسية حق يُكتسب بالولادة أو بالإقامة.

الأرض هي التي تمنح الجنسية للمولود فوقها، والجماعة البشرية هي التي تمنح الجنسية للمقيم بينها، والمساهم في الأعباء الوطنية.

بهذا تُكتسب الجنسية لا بسواها. ولهذا، لا يملك النظام السياسي، أي نظام وكيفما كان، ديمقراطيا أو سلطويا، علمانيا أو دينيا، ملكيا أو جمهوريا، حق أن ينزع من الإنسان جنسيته، حتى وإن كان الأخير مجرماً أو سفاحاً أو إرهابياً.

الذي ينتمي إلى داعش أو إلى القاعدة أو إلى جماعات الموت لا يفكر في جنسيةٍ، ولا في حقوق، ولا في الحياة حتى. هو يخرج من هذا العالم لكي لا يرجع إليه أبداً. هو يريد أن يتخلص من أعباء الوجود التي لم يحتملها عقله وقلبه .

لهذه الاسباب ، إنصرفت كريستين .

ولكنها لم تنصرف من سجلات التاريخ . سوف تبقى كريستين ، كما السيد الإمام ، نجماً ثاقباً ، تأتم الهداة به ، ورمزاً للثبات على المبادي والقيم والمثل والمعاني .

سوف ينسى التاريخ الرئيس هولاند ، ولكنه سوف يتذكر كريستين توبيرا .

والوزن يومئذن الحق .

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.