الصادق المهدي وحقوق الحيوان ؟

الحلقة السادسة (6 – 20)
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1- مقدمة .
ذكرنا في الحلقة الأولى من هذه المقالة ، إن السيد الإمام يعيش خصائص فريدة وإستثنائية كثيرة ، ذكرنا منها عشرين خاصية إستثنائية تميزه عن بقية المبدعين والعباقرة ؛ وللسيد الإمام الملكية الفكرية الحصرية لكل خاصية من هذه الخصائص الإستثنائية.
من الخصائص الفريدة الإستثنائية الكثيرة التي تميز السيد الإمام عن بقية عمالقة المفكرين وزعماء السياسة وشيوخ الدين وأبطال الرياضة وأدباء الثقافة وامراء الكلام ، وهو عضو مؤسس في كل نادي من هذه الأندية الباذخة … دفاعه المُستميت عن حقوق الحيوان … كما سوف نحاول إستعراضه في هذه الحلقة من المقالة .
وكمثال وليس حصراً ، نجد السيد الإمام يُسمي خيله عند ولادتها وكأنها من رحمه، ، ونراه يطعم خيله باياديه الكريمتين ، ويحرص على نظافة إصطبلاتها وتهويتها ، وعلى النظافة اليومية والأكل الجيد للخيل ، لأنها (أمم أمثالكم). ولا غرو ولا عجب أن تسمع الخيل وهي تصهل بمجرد رؤيتها للسيد الإمام ، حباً وإعجاباً وتقديراً لمن يحبها ويقدرها ويحترمها. ويمكنك ، يا حبيب ، أن تجر الخط إلى نهاياته ، في إحترام السيد الإمام لحقوق بقية الحيوانات ، حتى وبالأخص الضالة منها .

دعنا نستعرض ، في النقاط التالية ، التسلسل التاريخي الذي مرت به ظاهرة إحترام حقوق الحيوان ، حتى نصل إلى تفرد السيد الإمام بمحبة الحيوان ، كل الحيوان ، وكفاحه المستميت في إحترام بني آدم لحقوق الحيوان .

اولاً :
كان النبي نوح اول من عمل على إحترام حقوق الحيوان . فحمل في سفينته ، بالإضافة لمن آمن من أهله وما آمن معه إلا قليل ، زوجين أثنين من كل أنواع الحيوانات . ظل النبي نوح يبشر بالوحدانية حوالي 950 سنة ، وفي النهاية آمن برسالته أقل من حمولة سفينة شراعية . ونرجو ان يتدبر السيد الإمام في نموذج النبي نوح ، حتى لا يصيبه الإحباط من تصرفات بني سودانه .

لم يحصر النبي نوح نفسه على بني آدم في إنقاذه للمخلوقات من أمر الله وفوران التنور ، بل أنقذ الحيوان مع الإنسان ، ولم يفرق بينهما ، وحملت سفينته إلى أمان الجودي الإنسان والحيوان ، على قدم المساواة . فكان النبي نوح من اوائل من طبق إحترام حقوق الحيوان ،كما تخبرنا الآية 40 في سورة هود، التي أمر الله سبحانه وتعالى فيها النبي نوح ان يحمل في سفينته زوجين أثنين من كل الحيوانات، مما يؤكد مساواة الخالق بين جميع مخلوقاته ، الناطق منها والصامت.
( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ).

ومن ثم حرص السيد الإمام الزائد في الشفقة والعطف على الحيوانات كلها جميعها ، كما أمره خالقه .
وتقول الأسطورة إن الحمار كان آخر من دخل سفينة النبي نوح بعد الحمارة ، وتعلق ابليس بذنبه ، ونجا بذلك من أمر الله والطوفان.

ثانياً :
شفقة السيد الإمام عابرة للمخلوقات والنبات والانواع. يشفق ويعطف السيد الإمام على الكلاب والكدايس الضالة ، يشفق ويعطف السيد الإمام على الشجر والنبات ، كما يشفق ويعطف على البؤساء من بني آدم.
يذكرنا السيد الإمام بأن هذه وتلك من الحيوانات والطيور أمم أمثالنا ! ويبشرنا السيد الإمام بان السعداء منا سوف يجدون في معيتهم في الجنة الكلاب والكدايس ، فهم سوف يحشرون إليها كما بني آدم ، كما جاء في الآية 38 في سورة الأنعام :
( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون).
ومن ثم حرص السيد الإمام الزائد في الشفقة والعطف على الحيوانات كلها جميعها .

ثالثاً :
يذكرنا السيد الإمام إن كل الحيوانات ، من يمشي على بطنه كالأفاعي ، ومن يمشي على رجلين كالأنسان ، ومن يمشي على اربع كباقي الأنعام . مخلوق من نطفة ، تماماً كبني آدم ، كما جاء في الآية 45 في سورة النور ، ومن ثم المساواة التي يدعو لها السيد الإمام في إحترام حقوق الحيوان ، كما إحترام حقوق الإنسان .
(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
رابعاً :
يذكرنا السيد الإمام بتصرف العنقالي اللا عقلاني واللا إرادي ، والمدابر لتعاليم الإسلام … وهو يرى كلباً في الشارع ، فيحمل حجراً لا إرادياً ليقذفه به وهو يصرخ جر جر جر . يتسآل السيد الإمام مستغرباً ، ألم يحذرنا الحديث الشريف ، من سؤ معاملة الحيوان ، وإلا دخلنا النار .

قال :
(دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض).

خامساً :
في يوم الاربعاء 26 اغسطس 1789 إعتمدت الثورة الفرنسية إعلان حقوق الإنسان والمواطن . رغم أن الإعلان حدّد حقوق البشر دون استثناء ، إلا أنّه لم يحدد مكانة النساء ، ولم يحرم العبودية بشكل واضح ، وتجاهل حقوق الحيوان .

سادساً :
في يوم الجمعة 10 ديسمبر 1948، تبنت الأمم المتحدة ا لإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وإحتوى على 30 مادة ، تضمن كل مادة من هذه المواد الحقوق المختلفة للإنسان .

ولكن وللإسف لم تحتو أي مادة من هذه المواد الثلاثين على ضمان حقوق الحيوان .
إقترح السيد الإمام إضافة مواد اخرى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ليكمل نقائصه ويستدرك عليها . نذكر من هذه المواد التي إقترحها السيد الإمام ما يلي :

واحد :
إضافة مواد تضمن حقوق الحيوان ، وحمايته من سوء المعاملة ، وتمنع العنف بالحيوان .

إثنان :
إضافة مواد تحتوي على ميثاق ثقافي وإيماني.

ألم نقل لكم إن السيد الإمام هرم متفرد ومتميز وياتي بالجديد المثير الخطر ، الذي لا يأتي على بال أحد كبيضة كولومبوس ؟

سابعاً :
نزعم إن السيد الإمام هو اول من صك تعبير (العدالة المناخية) ، وتعبير (العدالة البيئية). يقصد السيد الإمام بالعدالة المناخية ضبط التغيرات المناخية بفعل الإنسان حتى لا تُضار بقية المخلوقات من حيوان ونبات .
العدالة المناخية تعني إعتماد حقوق للمناخ وحقوق للبيئة وإعتماد حقوق للطبيعة كما إعتمد العالم حقوق الانسان في يوم الجمعة 10 ديسمبر 1948. العدالة المناخية تعني عدم القيام بنشاطات تؤدي إلى تدهور ثم تدمير البيئة وإنهاكها بالإنبعاثات الكربونية والحرارية من الدول الصناعية ، فتتأثر الدول النامية من جراء إرتفاع الحرارة والقحط والتصحر والفيضانات نتيجة مباشرة لعدم إحترام العدالة المناخية .

إذن العدالة المناخية التي كان السيد الإمام اول من نادى بها تعني إعتماد حقوق المناخ ، وبالتالي إعتماد حقوق البيئة ، وبالتالي إعتماد حقوق الطبيعة ، لتعيش الإنسانية فقيرها وغنيها في مناخ صحي ، في بيئة معافاة ، وفي طبيعة مُستدامة .
دعوة السيد الإمام للعدالة المناخية هي دعوة فريدة ، دعوة اصيلة ، دعوة اصلية ! وكان السيد الإمام اول من نطق بها ، وله حق الملكية الفكرية في إستعمالاتها المستقبلية . كما له حق الملكية الفكرية في أمور كثيرة إبتدعها لاول مرة في التاريخ البشري ، نذكر منها ، مثالاً لا حصراً ، مفهوم ( محاكم الهجين ) ، التي إستعارتها منه الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي ، ويتم تفعيلها لأول مرة في التاريخ البشري في محاكمة رئيس تشاد السابق حسين هبري التي بدات في داكار في يوليو 2015 .
السيد الامام ؟ مصنع مُتجدد للأفكار والمفاهيم الأصيلة والأصلية التي تستفيد منها البشرية ، كما إستفادت من إختراع الكهرباء والبخار والبارود .
نجد السيد الإمام من اكثر المنافحين عن حقوق الحيوان ، في كتاباته ومناشداته بالعدالة المناخية ، والعدالة البيئية ، اللتين تقودان للعدل في معاملة وإحترام حقوق الحيوان .

ثامناً :
يمكن أن نشير لسؤال إستفزازى يتم طرحه هذه الأيام فى بعض دوائر التطرف اليمينى والإسلاموفوبيا فى العالم.

هذا السؤال يقول:
هل الدين الإسلامى دين تسامح ؟ أم أنه دين دموى يدعو إلى القتل والتطرف وحمل السيف ضد الآخر المختلف في الدين والرأي ؟
طرفان يقدمان اجابات مُتدابرة لهذا السؤال المفتاحي .
+ الطرف الأول تمثله حفلات الذبح الجماعى، وحرق الأحياء، وسبى النساء، وتدمير الآثار التاريخية، وتحويل الأطفال إلى دروع بشرية .هذه وتلك مواد مصورة مهداة من داعش وأخواتها لتوكيد إن الإسلام دين دموي يدعو إلى القتل ، ويبرر الإسلاموفوبيا .
تصور، يا حبيب، مشاعر رجل الشارع العادى فى أوروبا وأمريكا وهو يرى رجلاً مسلماً فى داعش العراق أو سوريا وهو يذبح رهينة أمريكية أو أوروبية، أو يحرق مسلماً داخل قفص ؟ الا تبرر هذه الأفعال اسلاموفوبية رجل الشارع العادي دعك من المتطرفين اليمينين ؟
+ الطرف الثاني يمثله السيد الإمام الذي يدعو باسم الإسلام الحقيقي لإحترام حقوق الحيوان والنبات ، ويدعو باسم الإسلام للعدالة المناخية والعدالة البيئية . عندما يرى رجل الشارع في اوروبا وامريكا السيد الإمام وهو يدعو باسم الإسلام هذه الدعاوي التي يطرب لها القلب الغربي ، يوقن بأن الإسلام دين تسامح ، وإلا لما دعا في احكامه لإحترام حقوق الحيوان والنبات .
هذه خدمة جليلة يقدمها السيد الإمام للتعريف بالإسلام الحقيقي ، ويفند بها أفعال داعش واخواتها التي هي ليست من الإسلام في شئ !

برافو السيد الإمام .
حقاً وصدقاً السيد الإمام سفير النوايا الحسنة لحقوق الحيوان والنبات .
تاسعاً :
يعطي السيد الإمام صورة مشرقة للإسلام ، خصوصاً في بلاد الغرب ، حيث تعود الناس أن يسمعوا خطرفات المنكفئين من جماعات داعش والقاعدة وبوكو حرام واخواتهم ، ويروا صور حرائق بني آدم وهم داخل أقفاص داعش ، مما إستولد ظاهرة ومتلازمة الإسلاموفوبيا ، او الكراهية المرضية للإسلام في ديار الفرنجة .
على العكس من منكفيئ داعش ، السيد الإمام سفير النوايا الحسنة وحامل مشاعل الإسلام الحقيقي ليضئ ظلمات الجهل باصول واحكام ومبادئ الإسلام الحقيقي .
السيد الإمام؟ صورة مشرقة ومتوهجة وباذخة للإسلام الصحيح … إسلام إحترام حقوق الحيوان ، إسلام إحترام حقوق النبات والشجر ، إسلام ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون) .

وكفى بنا حاسبين !
نواصل في الحلقة السابعة …

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.